حين يصبح الخطر من الداخل… هل يقود ترامب ونتنياهو أميركا وإسرائيل إلى التآكل الذاتي؟ ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
  كتب  زياد فرحان المجالي   اعتادت الدول الكبرى أن تبحث عن أعدائها خلف الحدود. الولايات المتحدة تنظر إلى روسيا والصين وإيران، وإسرائيل تبني عقيدتها الأمنية حول إيران وحزب الله وحماس وما تعتبره تهديدات تحيط بها من الإقليم. لكن توماس فريدمان يطرح هذه المرة سؤالًا أكثر خطورة: ماذا لو لم يكن العدو الأخطر خارج الأسوار أصلًا؟ وماذا لو كانت الدولة، وهي تنشغل بمواجهة خصومها في الخارج، تفكك بيديها بعض العناصر التي صنعت قوتها في الداخل؟ هذه هي الفكرة الأهم في التحذير الذي أطلقه الكاتب الأميركي المخضرم وهو يراقب انتخابين يفصل بينهما أسابيع: الانتخابات الإسرائيلية التي يخوض فيها بنيامين نتنياهو معركة بقاء سياسي، والانتخابات النصفية الأميركية التي يريد دونالد ترامب أن يحافظ فيها الجمهوريون الموالون له على نفوذهم داخل الكونغرس. فريدمان يسمي النتيجة المحتملة «التدمير الذاتي». لكن المسألة أعمق من رجلين، وأخطر من انتخابات. في إسرائيل، لم تعد أزمة نتنياهو تتعلق فقط بحرب غزة، أو السابع من أكتوبر، أو ملف الأسرى، أو المواجهة مع إيران. الصراع أصبح يدور حول طبيعة الدولة نفسها: القضاء، والجيش، والتعليم، والاستيطان، وعلاقة الدين بالدولة، ومن يملك القرار الحقيقي داخل المؤسسات. والمفارقة أن نتنياهو، الذي بنى صورته السياسية لعقود باعتباره «حارس أمن إسرائيل»، يجد نفسه اليوم متهمًا من داخل المؤسسة الإسرائيلية بأن التحالفات التي يحتاجها للبقاء في الحكم قد تتحول، على المدى البعيد، إلى عبء على عناصر القوة التي ظل يتباهى بحمايتها. القضية الحريدية مثال واضح. فالدولة التي تحتاج إلى مزيد من الجنود في زمن الحروب الطويلة تواجه أحزابًا تطالب بإعفاء عشرات الآلاف من الخدمة العسكرية، والدولة التي بنت جزءًا كبيرًا من تفوقها على الجامعات والتكنولوجيا والعلوم تجد نفسها أمام قطاع سكاني سريع النمو، لا يحصل جزء واسع من أبنائه على التعليم الحديث الكافي للاندماج في اقتصاد المعرفة. وهنا لا يعود السؤال دينيًا فقط، بل يصبح سؤال أمن قومي: من سيحمل البندقية؟ ومن سيبني الاقتصاد؟ ومن سيمول الدولة بعد عشرين أو ثلاثين عامًا؟ الخطر الثاني هو العزلة. إسرائيل تستطيع تحمل المقاطعة السياسية لفترة، ويمكنها تجاوز موجات من الاحتجاج والانتقاد، لكنها لا تستطيع بسهولة تحمل هجرة الأطباء والمهندسين والعلماء والمبرمجين وأصحاب التكنولوجيا. فالإنسان المتخصص ليس مجرد مواطن يغادر عبر المطار؛ إنه سنوات من التعليم والخبرة والاستثمار الوطني تغادر معه. وعندما تبدأ النخبة العلمية والمهنية بالبحث عن مستقبل خارج الدولة، يصبح النزيف أخطر من خسارة دبابة أو طائرة، لأن السلاح يمكن تعويضه، أما تراكم الخبرة والعلم والثقة بالمستقبل فلا يُستعاد بسهولة. وعلى الجانب الأميركي، يرى فريدمان صورة أخرى للمشكلة نفسها. أميركا لم تصبح قوة عظمى بالسلاح والدولار فقط. قوتها نشأت أيضًا من شبكة ضخمة من المؤسسات والتحالفات: الناتو، والعلاقة مع أوروبا، والتحالفات الآسيوية، والنظام المالي، والجامعات، والمؤسسات الفدرالية المستقلة، والقواعد التي جعلت الدولة أكبر من الرئيس والحكومة أكبر من دورة انتخابية. أما مشروع ترامب، فيقوم في جانب مهم منه على قلب هذه المعادلة: الرئيس أولًا، والمؤسسة بعده. وهنا تكمن المفارقة في شعار «أميركا أولًا». فإذا انتهى الشعار إلى إضعاف تحالفات الولايات المتحدة، واستنزاف قواتها ومواردها في حروب طويلة، وتحويل مؤسسات الدولة إلى ساحات ولاء سياسي، فهل تبقى النتيجة فعلًا «أميركا أولًا»؟ أم تصبح أميركا أكثر عزلة، وأقل قدرة على قيادة النظام الدولي الذي صنعته بنفسها؟ لكن أهم ما في تحذير فريدمان أنه لا يتنبأ بانهيار أميركا أو إسرائيل غدًا. الدولتان تمتلكان اقتصادًا قويًا، ومؤسسات عسكرية وعلمية وتكنولوجية هائلة، وقدرة كبيرة على تصحيح المسار. الخطر في شيء آخر: تراكم التآكل. فالدول الكبرى نادرًا ما تسقط بضربة واحدة. تبدأ المشكلة عندما تُضعف المؤسسات قليلًا، وتهاجر الكفاءات قليلًا، وينقسم المجتمع قليلًا، ويتحول الولاء من الدولة إلى الشخص قليلًا، ثم تتجمع هذه التراجعات الصغيرة حتى تتحول إلى أزمة بنيوية يصعب إصلاحها. وهنا تصبح عبارة «التدمير الذاتي» أكثر من مجرد عنوان صحافي. فإيران تستطيع أن تضرب إسرائيل، وروسيا تستطيع أن تتحدى الولايات المتحدة، والصين تستطيع أن تنافس الاقتصاد الأميركي، لكن لا واحدة من هذه الدول تستطيع وحدها تفكيك المحكمة العليا الإسرائيلية، أو تغيير طبيعة المجتمع الإسرائيلي، أو إضعاف المؤسسات الأميركية من الداخل. هذه أضرار لا يستطيع الخصم الخارجي إحداثها وحده؛ لا تُصنع بهذه الصورة إلا عندما يبدأ الداخل نفسه بالانقلاب على مؤسساته. ولذلك قد تكون انتخابات أكتوبر في إسرائيل وانتخابات نوفمبر في أميركا أكثر من مجرد سباق على مقاعد البرلمان والكونغرس. إنها، في جانب عميق منها، معركة على سؤال واحد: هل تبقى المؤسسة أقوى من الحاكم… أم يصبح الحاكم أقوى من المؤسسة؟ وعندما تصل الدول إلى هذا السؤال، لا يعود الخطر الحقيقي هو من يقف خلف الحدود، بل ما يجري داخلها. فالدول العظمى قد تنجو من صاروخ، ومن حرب، ومن حصار، وحتى من هزيمة عسكرية مؤقتة؛ لكنها تدخل أخطر مراحلها عندما تبدأ بفقدان قدرتها على حماية مؤسساتها من نفسها. .

مشاهدة حين يصبح الخطر من الداخل hellip هل يقود ترامب ونتنياهو أميركا وإسرائيل إلى

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين يصبح الخطر من الداخل هل يقود ترامب ونتنياهو أميركا وإسرائيل إلى التآكل الذاتي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين يصبح الخطر من الداخل… هل يقود ترامب ونتنياهو أميركا وإسرائيل إلى التآكل الذاتي؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار