كتب : زياد فرحان المجالي – عمّان في الحروب، هناك فرق كبير بين أن تحتل موقعًا، وأن تغيّر ميزان الحرب. وبين أن تدمر أنفاقًا، وأن تدمر القدرة العسكرية التي صنعتها. وهذا تحديدًا ما يجب أن نراه في مرتفعات علي الطاهر. إسرائيل أعلنت أنها أنهت تفجير البنية التحتية تحت المرتفع بعد أشهر من القتال، وقدمت ما جرى باعتباره سقوط «آخر منظومة دفاع منظمة» لحزب الله في جنوب لبنان، بل ذهبت روايتها العسكرية إلى القول إن المنطقة كانت أشبه بمركز قيادة مركزي لقوة بدر، بما احتوته من غرف قيادة واتصالات ومستودعات ومنشآت طبية وعسكرية تحت الأرض. لكن السؤال الأهم ليس: ماذا دمّرت إسرائيل؟ بل: ماذا تغير بعد التدمير؟ فالأنفاق في العقيدة العسكرية لحزب الله ليست مجرد خرسانة محفورة داخل جبل. هي جزء من منظومة أوسع تقوم على الانتشار، والتمويه، والمرونة، وتعدد مراكز القيادة، والقدرة على نقل القوة من موقع إلى آخر. لذلك فإن تفجير منشأة استراتيجية، مهما بلغت أهميتها، لا يعني تلقائيًا انهيار الشبكة العسكرية التي تنتمي إليها. وهنا تحديدًا قد تكمن المبالغة في الرواية الإسرائيلية. إسرائيل تريد تحويل إنجاز تكتيكي مهم إلى إعلان عن تحول استراتيجي: علي الطاهر سقط، الأنفاق دمرت، قوة بدر فقدت مركزًا مهمًا، وما كان يشكل أحد أبرز أحزمة الدفاع شمال الليطاني تعرض لضربة ثقيلة. هذه وقائع لا يجوز التقليل من أهميتها. لكن بين ذلك وبين القول إن الطريق أصبح مفتوحًا أمام الجيش الإسرائيلي نحو البقاع أو بيروت مسافة عسكرية وسياسية هائلة. فالجيش الذي يسيطر على جبل لا يسيطر بالضرورة على الإقليم الذي وراءه. وجنوب لبنان ليس سلسلة مواقع ثابتة إذا سقط أولها انهار ما بعده. حزب الله بنى عقيدته طوال عقود على فكرة أن فقدان الأرض لا يعني فقدان القدرة على القتال، وأن القوات يمكن أن تخسر نقطة وتستمر من نقاط أخرى، وأن الصاروخ والطائرة المسيّرة والوحدة الصغيرة قد تكون أحيانًا أهم من الاحتفاظ بخط دفاع كلاسيكي. لكن علي الطاهر يبقى مختلفًا. أهمية الموقع ليست فقط في ارتفاعه الجغرافي، بل في موقعه ضمن المساحة الممتدة بين الجنوب والبقاع. ومن يملك قدرة مراقبة وتحرك عسكري من هذه المرتفعات يحصل على نافذة عملياتية أعمق داخل الأراضي اللبنانية. ولهذا فإن الخطر الحقيقي لا يكمن في الجبل نفسه، بل فيما تريد إسرائيل أن تفعله بعده. هل كان الهدف تدمير البنية العسكرية الموجودة فيه فقط؟ أم أن إسرائيل تبني تدريجيًا واقعًا أمنيًا جديدًا في جنوب لبنان، تتحول فيه السيطرة على المرتفعات والأنفاق والممرات إلى حزام عسكري متحرك، لا تحده بالضرورة خطوط سياسية ثابتة؟ هنا يصبح المشهد أكثر خطورة. لأن مفهوم «المنطقة الأمنية» الذي تستخدمه إسرائيل ليس تفصيلًا لغويًا. لبنان عرف سابقًا تجربة المنطقة الأمنية الإسرائيلية، ويعرف جيدًا كيف تبدأ هذه المناطق تحت عنوان منع التهديد ثم تتحول إلى وجود عسكري طويل ومصدر دائم للاشتباك. واللافت أن إسرائيل تربط ما جرى في علي الطاهر برسالة أخرى موجهة إلى حزب الله وإيران: أي رد على تفجير الأنفاق سيقابل بضربة واسعة. أي أن العملية لا تنتهي بانفجار الأنفاق. هي محاولة لفرض قاعدة ردع جديدة تقول: نحن نغيّر الواقع الميداني، وأنتم مطالبون بعدم الرد. لكن الردع لا يعمل دائمًا بهذه البساطة. فإذا امتنع حزب الله عن الرد، ستقرأ إسرائيل ذلك على أنه فرصة لمزيد من التقدم وتفكيك البنية العسكرية. وإذا رد، تستطيع إسرائيل استخدام الرد ذريعة لتوسيع عملياتها. وهكذا يدخل الطرفان في معادلة خطرة يصبح فيها كل تحرك مقدمة للتحرك الذي يليه. الأهم أن إيران موجودة في خلفية المشهد. طهران استثمرت لعقود في بناء القدرات العسكرية لحزب الله، وعلي الطاهر ليس مجرد موقع لبناني بالنسبة إليها، بل جزء من منظومة الردع التي بنتها على الجبهة الشمالية لإسرائيل. ولهذا فإن خسارة منشآت استراتيجية فيه تمثل ضربة حقيقية للاستثمار العسكري الإيراني. لكن الامتحان ليس فيما خسرته إيران حتى الآن. الامتحان في ما إذا كانت قادرة على إعادة بناء ما دُمّر، أو نقل منظوماتها إلى أماكن أعمق، أو تغيير شكل المواجهة نفسها. ولهذا فإن علي الطاهر لا ينبغي أن يُقرأ باعتباره نهاية معركة. ربما هو بداية مرحلة مختلفة منها. إسرائيل تحاول الانتقال من ضرب حزب الله إلى إعادة تشكيل الجغرافيا التي يعمل فيها، ومن ملاحقة الصواريخ والمقاتلين إلى تفكيك البيئة العسكرية التي سمحت للحزب بالعمل من جنوب لبنان طوال سنوات. وهذا تحول بالغ الأهمية. لكن التاريخ العسكري يقول شيئًا آخر أيضًا: تستطيع الجيوش تفجير الأنفاق، واحتلال المرتفعات، ورسم خطوط أمنية جديدة على الخرائط. أما السؤال الأصعب فهو: هل تستطيع أن تمنع خصمها من بناء حرب جديدة خلف الخط الذي رسمته؟ في علي الطاهر قد تكون إسرائيل فجّرت الجبل. لكنها لم تثبت بعد أنها فجّرت المعادلة التي كانت تحته. .
مشاهدة حين ي فج ر الجبل ولا تنتهي الجبهة hellip ماذا ربحت إسرائيل فعل ا في علي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين ي فج ر الجبل ولا تنتهي الجبهة ماذا ربحت إسرائيل فعل ا في علي الطاهر قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.