غير أن بعض المناطق المتفرقة في عدد من ربوع المملكة مازال التصويت فيها يخضع للمنطق الجماعي، ولا سيما القبلي، إذ إنه وإن كانت فئة تنظر إلى هذا النهج باعتباره يخفض منسوب الممارسة الديمقراطية ويحد من الاختيار الفردي للناخب فإن آراء أخرى تعتبر أن هذا الأسلوب يشكل نقطة قوة بالنسبة إلى القبائل، باعتباره يتيح لها توحيد مواقفها والدفع بمرشحين قادرين على تمثيل مصالحها والدفاع عنها.
وأوضح محندي لهسبريس أن بعض الأشكال غير النزيهة تبرز أحيانا في المنطقة، موردا أنه وإن كانت هناك جوانب إيجابية بفعل التطور الذي تعرفه البلاد فإن وسائل التواصل الاجتماعي تؤدي دورا في توعية الساكنة.
وعبر المتحدث ذاته عن أمله في تغيير هذه العقلية بمنطقة تفنوت، داعيا الساكنة إلى اختيار المسؤولين انطلاقا من البرنامج الانتخابي الذي يستند إلى وعود مسطرة من شأنها أن تساهم في تنمية المنطقة، ومجددا التأكيد على أن هذا هو السبيل الوحيد للاستفادة من العملية الديمقراطية التي ستعرفها المملكة المغربية، من خلال وضع البرلمانيين الذين يتم اختيارهم في سياق المشاكل التي تعرفها المنطقة، ولا سيما أنها تعد من المناطق الجبلية التي تكتسي طابعا خاصا.
التبعية القبلية
في إقليم ميدلت كذلك تبرز ظاهرة التصويت الجماعي الخاضع للمنطق القبلي، إذ يصرح إدريس باموح، فاعل جمعوي بجماعة تونفيت التابعة لإقليم ميدلت، بأن منطق القبيلة وأصحاب النفوذ مازال هو السائد بالإقليم، مؤكدا أن هذا المعيار هو المعتمد في التصويت على المرشحين، بدل الأخذ بعين الاعتبار البرامج الانتخابية المقدمة أو الانطلاق من حصيلة العمل خلال ولاية انتخابية.
وتطرق المتحدث ذاته إلى أن اعتماد السياسي على خطة قضاء المصالح الشخصية للمواطنين في مجموعة من الإدارات العمومية، التي تعتبر في الأصل حقوقا بسيطة في أي دولة ديمقراطية، يعد محددا أساسيا أيضا في “استمالة أصوات الناخبين”، مبرزا أن الترحال السياسي بات أمرا عاديا لدى العديد من الوجوه التي تنظر إلى كتلة أصواتها على أنها “مضمونة”، ولا علاقة لها بحصيلة المنجزات وما تم تحقيقه على أرض الواقع من مشاريع أو تنزيل برنامج الحزب بصفة عامة.
وأورد باموح أن هذه العوامل مجتمعة جعلت الإقليم، خاصة في مناطقه القروية، “يعيش أوضاعا مزرية منذ عقود دون أي تغيير حقيقي”، مضيفا أن “الأنكى هو أنه في ظل كل هذه الأوضاع تظل الوجوه السياسية نفسها هي التي تمثل الساكنة في المجالس المنتخبة”، وهو ما وصفه بـ”التناقض الصارخ”، متسائلا: “ما جدوى هذه الانتخابات إذن؟”.
في تحليل لتنامي هذه الظاهرة أقر عبد الحميد بنخطاب، أستاذ جامعي ورئيس الجمعية المغربية للعلوم السياسية، بأن هذا الأسلوب يعد من الممارسات البدائية في العمل الانتخابي، المرتبطة بالتصويت الجماعي، مستحضرا أن الانتخابات في بداياتها لم تكن تقوم على التصويت للبرامج السياسية أو الأحزاب، بل سبقت ظهور الأحزاب السياسية نفسها.
ولفت الأستاذ الجامعي ذاته إلى أن التصويت الجماعي، أيا كان المعيار الذي يجمع أصحابه، يرتبط أساسا بالعلاقات الاجتماعية، معتبرا أن هذا السلوك يظل عاديا؛ غير أن أكد أن تطور الأحزاب السياسية وتبوؤها مكانة مهمة في العمل السياسي جعلا التصويت يكتسي طابعا فرديا، إلى جانب الإستراتيجية الجماعية، بحيث غدا موجها أكثر نحو الأحزاب ولوائحها، من خلال اختيار برنامج سياسي معين والدفاع عنه.
“إضعاف البرامج”
اعتبر محمد نشطاوي، أستاذ جامعي ورئيس مركز ابن رشد للدراسات الإستراتيجية وتحليل السياسات، أنه رغم مظاهر التمدن التي عرفها المغرب فإن الانتماء القبلي والعائلي مازال يؤثر بشكل مباشر على الانتخابات بالمغرب، عبر العمل على توجيه أصوات الناخبين نحو أعيان القبائل والوجوه التقليدية، بدل التركيز على البرامج السياسية.
وأوضح الأستاذ الجامعي ذاته أن ما يزكي هذا الطرح هو كون أغلب الأحزاب السياسية في المغرب تنهج أسلوب تزكية الوجوه القبلية والأعيان لضمان حصد المقاعد، ما يؤثر بشكل كبير على البرامج الحزبية وأحيانا يضعفها، على حد تعبيره.
قرار التصويت بناء على القبلية .. الولاءات تغيب مفعول البرامج الانتخابية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة قرار التصويت بناء على القبلية الولاءات تغيب مفعول البرامج الانتخابية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قرار التصويت بناء على القبلية الولاءات تغيب مفعول البرامج الانتخابية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قرار التصويت بناء على القبلية .. الولاءات تغيب مفعول البرامج الانتخابية.
في الموقع ايضا :