دواء مفقود وثلث الصيدليات مهددة بالإفلاس.. إئتلاف للصيادلة يحذر من “تهديد الأمن الدوائي” ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

وجه الائتلاف الوطني لصيادلة العدالة والتنمية انتقاداته إلى حصيلة الحكومة في قطاع الصحة والدواء والصيدلة، معتبرا أن الولاية الحكومية الحالية أفرزت “حصيلة من الإخفاقات تهدد الأمن الدوائي واستدامة المنظومة الصحية”.

وقال الائتلاف، في بلاغ توصلت صحيفة “صوت المغرب” بنسخة منه، إن تقييم تدبير الحكومة لقطاع الصحة والدواء والصيدلة يكشف عن اختلالات عميقة لم تنجح الحكومة في معالجتها، رغم المقترحات والتنبيهات التي قدمها المهنيون، معتبرا أن ذلك يطرح أسئلة حول مدى التوفيق بين الإصلاحات التي أعلنتها الحكومة والنتائج المسجلة على أرض الواقع.

واعتبر الائتلاف أن المفارقة تبرز بشكل خاص في قطاع الدواء والصيدلة، في وقت جعلت فيه الحكومة من إصلاح المنظومة الصحية والتغطية الصحية الشاملة إحدى أولوياتها الكبرى.

جمود مؤسساتي

من بين أبرز الملفات التي أثارها الائتلاف، استمرار ما وصفه بـ”الجمود المؤسساتي” المرتبط بالهيئة الوطنية للصيادلة، مشيرا إلى أن انتخابات مجالسها ظلت معطلة منذ سنة 2017.

ويرى الائتلاف أن استمرار هذا الوضع أدى إلى غياب مؤسسة مهنية منتخبة وقادرة على الاضطلاع بدورها كمحاور رسمي في بلورة وتنفيذ السياسة الدوائية الوطنية، معتبرا أن ذلك انعكس سلبا على استقرار المنظومة الدوائية وعلى وضعية الصيدليات.

وأضاف أن إخراج قانون جديد يتعلق بالهيئة الوطنية للصيادلة لم يكن، بحسبه، كافيا لإنهاء حالة الجمود، بسبب ما وصفه بـ”تجاهل النصوص التنظيمية اللازمة لتفعيله”.

وفي هذا السياق، اتهم الائتلاف وزارة الصحة والحماية الاجتماعية بتكريس حالة الجمود المؤسساتي بدل قيادة الإصلاح، داعيا إلى استكمال الإطار التنظيمي للهيئة وتمكينها من الاضطلاع بأدوارها.

وكان موضوع إصلاح الهيئة الوطنية للصيادلة قد أثار نقاشا مهنيا وتشريعيا خلال السنوات الماضية، خصوصا بشأن طبيعة التنظيم والتمثيلية المهنية.

قرارات أحادية

ولم يقف انتقاد الائتلاف عند الجانب المؤسساتي، بل شمل أيضا طريقة تدبير الملفات الإصلاحية، إذ تحدث عن “إخلال بالمقاربة التشاركية هذه في عدد من القرارات المرتبطة بالقطاع”.

وقال إن المهنيين فوجئوا خلال الولاية الحالية بعدد من القرارات والتوجهات التي اعتبرها متعارضة مع الالتزامات الواردة في المحاضر المشتركة الموقعة مع النقابات الوطنية للصيادلة.

وبحسب الائتلاف، فإن بعض هذه الاختيارات، خصوصا المرتبطة بالاقتصاد الدوائي وتسعيرة الأدوية وتنظيم السوق، جرى اعتمادها بشكل أحادي ودون إشراك كاف للمهنيين.

وربط الائتلاف هذا الانتقاد بشكل خاص بمراجعة المرسوم المتعلق بمسطرة تحديد أثمنة الأدوية، معتبرا أن بعض الآليات المقترحة قد “تؤدي إلى إرباك استقرار الصناعة الدوائية الوطنية وإضعاف الصيدليات”.

ويرى الائتلاف أن إصلاح السوق الدوائية ينبغي أن يأخذ في الاعتبار الحاجة إلى تعزيز الإنتاج المحلي والسيادة الدوائية، إلى جانب الحفاظ على الصيدلية باعتبارها مرفقا صحيا للقرب.

أدوية مفقودة

ويضع الائتلاف ملف انقطاع الأدوية في مقدمة الاختلالات التي يقول إنها طبعت الولاية الحكومية الحالية، معتبرا أن الظاهرة تجاوزت مستوى الاختلال الظرفي وأصبحت تمس صحة المرضى والأمن الدوائي.

وحذر من تداعيات انقطاع الأدوية، خصوصا عندما يتعلق الأمر بالأدوية الأساسية أو تلك المرتبطة بالأمراض المزمنة، مشيرا إلى أن عدم توفر العلاج قد يدفع بعض المرضى إلى التوقف عن بروتوكولاتهم العلاجية.

وقال الائتلاف إن “استمرار انقطاع الأدوية لا يمثل فقط مشكلة مهنية للصيدليات، بل هو قضية صحة عامة وأمن دوائي وسيادة وطنية”، مضيفا أن تداعياته يمكن أن تمتد إلى ميزانية الصحة وصناديق التأمين في حال أدت اضطرابات العلاج إلى مضاعفات صحية إضافية.

وانتقد الائتلاف عدم توفير آليات كافية للصيدليات لتتبع حالات الانقطاع أو التعامل معها عبر بدائل تضمن استمرارية العلاج، معتبرا أن الصيدلية تجد نفسها في كثير من الحالات أمام نقص في الأدوية من دون أدوات عملية لمعالجة الوضع.

وتأتي هذه الانتقادات في وقت يناقش فيه السوق الدوائي المغربي أيضا على المستوى المؤسساتي، إذ سبق لمجلس المنافسة أن تحدث عن “اختلالات بنيوية” في مختلف حلقات سلسلة توزيع الدواء، وطرح إصلاحات مرتبطة بطريقة اشتغال السوق.

تغطية صحية

وانتقل الائتلاف في بلاغه إلى ورش التغطية الصحية الشاملة، واضعا ما وصفه بـ”مفارقة ارتفاع التمويل وتراجع المستفيدين” في صلب انتقاداته.

وقال إن مساهمة الدولة في تمويل التغطية الصحية عبر الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي ارتفعت من مستويات كانت في حدود ملياري درهم إلى حوالي 9 مليارات درهم، في مقابل تراجع عدد المستفيدين من الفئات الهشة التي كانت تغطيها منظومة المساعدة الطبية من حوالي 18 مليون مواطن إلى نحو 10 ملايين مستفيد وفق آليات الاستهداف الجديدة.

ويرى الائتلاف أن هذا التحول “يستوجب تقييما شفافا ومستقلا لمدى قدرة نظام الاستهداف الجديد على ضمان استفادة جميع الأشخاص المستحقين من الحماية الصحية”.

وقال إن “التغطية الصحية الشاملة لا تقاس فقط بحجم الاعتمادات المالية المرصودة”، وإنما أيضا بمدى الحكامة في صرفها وبعدد المواطنين الذين يستطيعون فعليا الوصول إلى العلاج والدواء دون عوائق مالية أو إدارية.

وبذلك، يضع الائتلاف أحد أبرز أوراش الحكومة الاجتماعية أمام سؤال يتعلق، بحسبه، بالفارق بين حجم الموارد المالية المرصودة وبين أثر الإصلاح على الولوج الفعلي إلى العلاج والدواء.

صفقات الأدوية

كما أثار الائتلاف ملف الصفقات العمومية الخاصة بالأدوية، متحدثا عن مخاوف مرتبطة بـ”تضارب محتمل في المصالح” أو تداخل بين المصالح الاقتصادية ومراكز القرار.

وشدد على ضرورة تعزيز الشفافية والرقابة ونشر المعطيات المتعلقة بالصفقات ومسارات اتخاذ القرار، بما يضمن، بحسبه، قواعد واضحة تحول دون تضارب المصالح أو استغلال مواقع المسؤولية.

وفي السياق نفسه، عبر الائتلاف عن قلقه من التحولات التي يعرفها سوق الأدوية، معتبرا أن هناك “تراجعا محتملا في الاعتماد على صناعة الأدوية محليا مقابل الارتفاع الواضح في الاعتماد على مبدأ الاستيراد”.

وربط الائتلاف هذا الموضوع مباشرة بالأمن والسيادة الدوائيين، معتبرا أن إضعاف الصناعة الوطنية للدواء لا يمثل قضية اقتصادية فقط، بل يرتبط أيضا بقدرة البلاد على تأمين حاجاتها الأساسية في حالات الأزمات الدولية.

فوضى المكملات

ومن الملفات التي طالب الائتلاف بإعادة النظر فيها أيضا، سوق المكملات الغذائية، الذي وصفه بأنه أصبح مجالا واسعا لم يعد بالإمكان التعامل معه كسوق هامشي.

وقال إن انتشار هذه المنتجات واستخدام بعضها لأغراض مرتبطة بالصحة والعلاج يفرضان، بحسبه، تشديد الإطار القانوني والتنظيمي المؤطر لها.

واتهم الائتلاف الحكومة بعدم الاستجابة بالشكل الكافي لمقترحات المهنيين المتعلقة بمراقبة جودة المكملات الغذائية، ومكافحة تزويرها، وضبط قنوات تداولها، ومحاربة بيعها خارج الإطار القانوني، فضلا عن التصدي للممارسات التجارية التي قال إنها تساهم في الرفع غير المبرر لأسعارها.

واعتبر أن استمرار الوضع الحالي يجعل هذا المجال يعيش حالة من الفوضى “التي لا تخدم المواطن ولا الاقتصاد الوطني ولا الصناعة الدوائية الوطنية”.

صيدليات مهددة

لكن أكثر الملفات ارتباطا بالوضع اليومي للصيادلة هو الأزمة الاقتصادية التي يقول الائتلاف إن الصيدليات تعيشها.

فقد تحدث عن “أزمة اقتصادية غير مسبوقة”، وقال إن “ثلث صيدليات المملكة يواجه شبح الإفلاس”، في ظل ارتفاع الأعباء والتكاليف وتراجع هوامش الربح واختلالات السوق.

وبحسب الائتلاف، فإن الحكومة لم تواكب الصيدليات بإصلاحات هيكلية من شأنها مساعدتها على تجاوز هذه الوضعية، رغم اعتبارها مرافق صحية للقرب وجزءا أساسيا من شبكة توزيع الدواء.

ويحذر الائتلاف من أن استمرار الصعوبات الاقتصادية قد يهدد شبكة الصيدليات نفسها، بما قد ينعكس على قدرة المواطنين على الوصول إلى الدواء في مختلف مناطق المملكة.

ويزداد هذا الملف حساسية، وفق البلاغ، في ضوء النقاش حول إمكانية فتح رأسمال الصيدليات، وهي المسألة التي يعتبرها الائتلاف تحولا هيكليا قد يغير طبيعة القطاع.

وكان مجلس المنافسة قد دخل بالفعل في النقاش المتعلق بسوق الأدوية والصيدليات، ضمن خلاصاته حول اختلالات سلسلة توزيع الدواء وإصلاح الإطار المنظم للسوق.

ويرى الائتلاف أن فتح رأسمال الصيدليات أمام مستثمرين قد يقود إلى انتقال تدريجي من نموذج الصيدلية المهنية المستقلة إلى نموذج تهيمن عليه مجموعات مالية واقتصادية.

وحذر من أن هذا التحول قد يؤدي، بحسبه، إلى تسليع الدواء وتعزيز التركيز الاقتصادي والمضاربة، فضلا عن انعكاساته المحتملة على الصيادلة ومساعديهم.

وفي المقابل، يعتبر الائتلاف أن الصيدلية ينبغي أن تظل مؤطرة بمنطق مهني وأخلاقي باعتبارها مرفقا صحيا، وليس مجرد نشاط تجاري خاضعا لمنطق الربح.

حصيلة مقلقة

وفي حصيلته العامة، قال الائتلاف إن مجموع هذه الملفات يجعل من الصعب اعتبار الولاية الحكومية الحالية ناجحة في تدبير قطاع الدواء والصيدلة.

ولخص أبرز ما يعتبره اختلالات في استمرار الجمود المؤسساتي، وتفاقم انقطاع الأدوية، وتراجع الصناعة الدوائية الوطنية لصالح الاستيراد، وغياب تنظيم متكامل للمكملات الغذائية، وتفاقم الأزمة الاقتصادية للصيدليات، فضلا عن تراجع المقاربة التشاركية في اتخاذ القرار.

وفي المقابل، دعا إلى الاستفادة من تجارب دولية تعمل على تطوير نموذج الصيدلية الحديثة، من خلال توسيع الخدمات الصحية التي يمكن للصيدليات تقديمها وإدماجها بشكل أكبر في منظومات الرعاية الصحية، بما يسمح لها بالمساهمة في تخفيف الضغط عن المستشفيات وتقريب العلاج من المواطنين.

وختم الائتلاف بلاغه بالدعوة إلى “تغيير حقيقي” في تدبير قطاع الدواء والصيدلة، معتبرا أن المرحلة المقبلة ينبغي أن تركز على تعزيز الأمن والسيادة الدوائيين، ودعم استدامة الصيدليات، ومواكبة تطورها المهني والخدماتي.

وربط الائتلاف هذه المطالب باستحقاقات المرحلة المقبلة، مشيرا إلى تجربة جائحة كوفيد-19 والاستعداد لاستضافة كأس العالم 2030، معتبرا أن الرهان لا يقتصر على استقبال العالم، وإنما يشمل ضمان حق المواطنين في العلاج والدواء، واستكمال تعميم التغطية الصحية، والارتقاء بالمستشفيات العمومية والصيدليات الوطنية.

دواء مفقود وثلث الصيدليات مهددة بالإفلاس.. إئتلاف للصيادلة يحذر من “تهديد الأمن الدوائي” صوت المغرب.

مشاهدة دواء مفقود وثلث الصيدليات مهددة بالإفلاس إئتلاف للصيادلة يحذر من

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ دواء مفقود وثلث الصيدليات مهددة بالإفلاس إئتلاف للصيادلة يحذر من تهديد الأمن الدوائي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، دواء مفقود وثلث الصيدليات مهددة بالإفلاس.. إئتلاف للصيادلة يحذر من “تهديد الأمن الدوائي”.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار