البحث عن وسيط محلل... وهل هناك غير عُمان؟ ...اليمن

اخبار عربية بواسطة : (الاول _ من قلب الحدث) -

كلما اشتعلت الحرب في اليمن، ثم امتدت نيرانها إلى الجوار، يبدأ البحث سريعًا عن (الوسيط). وضحايا الضربات الحوثية لا يزالون يرددون أن أبواب التفاهمات الدبلوماسية صنعاء لا يزال مفتوح. وضمنيا مطلوب.

وحين يُطرح السؤال: من يستطيع أن يتحدث مع الحوثيين؟ ومن يستطيع أن يتحدث مع الأطراف الأخرى؟ ومن يملك مفتاح الباب المغلق بين هذا الطرف وذاك؟ تأتي الإجابة الجاهزة، وكأنها محفوظة عن ظهر قلب: 

عُمان... ومن غير عُمان؟

وهكذا تحولت مسقط، مع مرور السنوات، إلى ما يشبه (مكتب الطوارئ) السياسي للمنطقة. كلما تعقدت الأمور، اتجهت الأنظار

إليها. وكلما انسدت القنوات، قيل: لعل العُمانيين يستطيعون فتحها. وكلما ارتفعت الصواريخ، ارتفعت معها التوقعات بأن يحمل أحدهم حقيبة الوساطة ويتجه إلى صنعاء والرياض.

لكن السؤال الذي يبدو مؤجلًا دائمًا هو: هل

الوسيط الذي نحتاج إليه هو بالضرورة الوسيط الذي يستطيع الوصول إلى أطراف النزاع؟ أم أننا نحتاج أيضًا إلى وسيط يمكن أن نقول عنه إنه محايد؟

هنا تبدأ المشكلة الحقيقية. عُمان... المرشح الدائم. ليس من الصعب فهم أسباب صعود عُمان إلى المركز الأول في قائمة الوسطاء المحتملين. فمسقط تملك شيئًا لا يملكه كثيرون: قناة مفتوحة مع الحوثيين ومتفهمة لمطالبهم، وعلاقات مقبولة مع السعودية، ولم تدخل عسكريًا في الحرب اليمنية على الرغم من مساندتها لقوى قبلية تابعة لها في المهرة.

وهي لذلك تستطيع أن تتحدث مع صنعاء حين لا يستطيع الآخرون، وأن تتحدث مع الرياض دون أن تكون طرفًا كبيرا في الحرب.

هذه ميزة هائلة، حيث أصبحت مشكلة الوساطة في كثير من الأحيان ليست في العثور على صيغة للحل، وإنما في العثور على شخص يستطيع أصلًا أن يدخل الغرفة التي يجلس فيها الطرف الآخر.

وعُمان نجحت بالفعل في بناء هذا النوع من النفوذ الهادئ خلال السنوات الماضية. فقد استضافت اتصالات ومفاوضات غير معلنة، واحتفظت بقنوات مع الحوثيين، كما لعبت دورًا في اتصالات أوسع شملت أطرافًا إقليمية ودولية. ومن هنا أصبح اسمها حاضرًا بصورة شبه تلقائية كلما تصاعدت الأزمة.

لكن هل تكفي القدرة على الوصول إلى الأطراف لكي يصبح المرء وسيطًا محايدًا؟ هنا ينبغي أن نتوقف قليلًا. عمان مجرد وسيط أم صاحبة مصلحة؟

من الطبيعي أن تكون لعُمان مصالحها. فهي دولة خليجية تقع في منطقة شديدة الحساسية، وتطل على بحر العرب وبالقرب من مضيق هرمز، وتتأثر مباشرة بأمن الخليج وبأمن الملاحة وبأسعار النفط وبأي حرب يمكن أن تمتد من اليمن إلى إيران أو البحر الأحمر.

ولذلك فإن مسقط، عاصمة الإمبراطورية العمانية البائدة، لا تنظر إلى الأزمة اليمنية من نافذة إنسانية أو دبلوماسية فقط، وإنما من نافذة أمنها القومي ومصالحها الإقليمية أيضًا. وتخوفها من المد السلفي

والإصلاحي.

وهذا أمر طبيعي في السياسة الدولية. لكن المشكلة تبدأ عندما نتعامل مع الوسيط وكأنه ملاك نزل من السماء بلا مصالح ولا حسابات. فلا توجد دولة تتحرك في السياسة الخارجية بلا مصالح. والحياد في العلاقات الدولية ليس بالضرورة غياب المصلحة، وإنما يعني في الحد الأدنى ألا تتحول المصلحة إلى انحياز يفسد وظيفة الوساطة.

وهنا يصبح السؤال مشروعًا: هل تستطيع عُمان أن تكون قريبة من الحوثيين إلى الحد الذي يسمح لها بإقناعهم، وقريبة من السعودية إلى الحد الذي جعل الرياض تثق بها، وفي الوقت نفسه بعيدة عن الطرفين بالقدر الكافي لكي تبقى وسيطًا محايدًا؟

هذه هي المعادلة الصعبة. لماذا لا نبحث عن وسيط آخر؟ والطريف في الأمر أن الحديث عن الوساطة في اليمن يكاد يتحول إلى سؤال ساخر: عُمان أم عُمان؟

وكأن المجتمع الدولي عقد اجتماعًا طويلًا، ثم خرج بقرار تاريخي مفاده أن الوساطة اليمنية أصبحت اختصاصًا حصريًا لوزارة الخارجية العُمانية!

لكن، بعيدًا عن السخرية، لماذا لا تظهر أسماء أخرى قادرة على لعب أدوار مكملة؟ لماذا لا تكون هناك، مثلًا، وساطة متعددة الأطراف بدل أن يوضع كل العبء على عاصمة واحدة؟

يمكن أن تلعب عُمان دور القناة الخلفية مع الحوثيين، بينما تقوم الأمم المتحدة بدور الإطار السياسي والقانوني، وتساعد دول أخرى في معالجة ملفات الأمن الإقليمي والملاحة والطاقة.

فالمشكلة الحالية لم تعد مجرد خلاف يمني داخلي يمكن وضعه على طاولة واحدة. لقد تغيرت طبيعة الأزمة. هذه المرة ليست حربًا يمنية فقط.

فالتصعيد الأخير جعل المسألة أكثر تعقيدًا. فحين تستهدف الصواريخ الطائرات المسيّرة السعودية، وتدخل منشآت الطاقة والمطارات والمدن والملاحة في الحسابات العسكرية، فإننا لا نتحدث فقط عن خلاف بين الرياض وصنعاء.

نحن أمام تداخل بين الجبهة اليمنية والصراع الإقليمي الأوسع. وهنا تصبح مهمة الوسيط أكثر صعوبة. فإذا كان الحوثيون يرون أن ما يقومون به جزء من مواجهة إقليمية، فلن يكون كافيًا أن تقنعهم مسقط بوقف الهجمات على السعودية إذا كانت هناك حسابات أخرى مرتبطة بإيران أو بالولايات المتحدة أو بالبحر الأحمر. بمعنى آخر، قد يصبح على الوسيط أن يطرق أكثر من باب في الوقت نفسه: صنعاء، الرياض، طهران، وربما واشنطن أيضًا.

وهنا تتحول الوساطة من (حل مشكلة يمنية) إلى محاولة لفصل الجبهة اليمنية عن حريق إقليمي أكبر. وهذه ليست مهمة سهلة حتى على عُمان.

لكن لماذا عُمان رغم كل ذلك؟ لأن البديل ليس واضحًا. وهذه هي المفارقة.

قد نختلف مع مسقط حول بعض سياساتها، وقد نتساءل عن مدى قدرتها على الحفاظ على مسافة واحدة من جميع الأطراف، لكن عندما تأتي ساعة الاختبار، يظهر أن لديها ما لا يملكه غيرها: الثقة الكافية للدخول إلى الغرفة.

والدبلوماسية، في نهاية المطاف، ليست مسابقة في إعلان الحياد، وإنما قدرة على جعل الخصوم يتحدثون عندما يتوقفون عن الحديث. ومن هذه الزاوية تحديدًا تظل عُمان أقوى المرشحين.

لكن ذلك لا يعني أن علينا أن نمنحها شيكًا على بياض. فالوسيط الجيد يحتاج إلى ثقة جميع الأطراف، وهذه الثقة ينبغي أن تكون متبادلة ومراقبة. كما

أن نجاح الوساطة لا يقاس بعدد الاجتماعات التي تعقد في مسقط، ولا بعدد الوفود التي تدخل فنادقها، وإنما بما إذا كانت الصواريخ ستتوقف، والملاحة ستأمن، والحدود ستستقر، وتعود الأطراف إلى طاولة سياسية حقيقية.

ويمكن أن تصبح الوساطة غطاءً لتدوير الحرب وتمطيطها. وهنا أخطر ما ينبغي الانتباه إليه. قد تتحول الوساطة، من دون قصد، إلى مجرد وسيلة

لمنح الأطراف فرصة لإعادة ترتيب أوراقها العسكرية. يتوقف إطلاق النار أيامًا، يجتمع الوسطاء، تصدر بيانات التفاؤل، ثم تعود الصواريخ إلى السماء. لقد عرفت الشرعية هذا السيناريو كثيرًا.

لذلك فإن الوساطة المطلوبة اليوم لا ينبغي أن تكون مجرد «وساطة لوقف إطلاق النار»، وإنما وساطة لإعادة تعريف قواعد الاشتباك نفسها. وما الذي يحق للحوثيين استهدافه؟ ما الذي تعتبره السعودية خطًا أحمر؟

هل ستبقى منشآت الطاقة والموانئ والملاحة خارج دائرة الاستهداف؟ وهل يمكن فصل الملف اليمني عن الصراع الإيراني–الأمريكي؟ وهل يمكن ضمان ألا يتحول البحر الأحمر وباب المندب إلى ورقة جديدة في حرب أكبر؟

هل يمكن بناء وساطة أوسع من عُمان؟ فقد تكون مسقط هي الباب، لكنها ليست بالضرورة البيت كله. وقد تكون قادرة على فتح قناة مع الحوثيين، لكنها لا تستطيع وحدها معالجة كل الملفات التي دخلت فجأة إلى الأزمة: إيران، الولايات المتحدة، السعودية، الطاقة، البحر الأحمر، باب المندب، والممرات البحرية. والأهم من ذلك كله أن الوسيط لا ينبغي أن يصبح طرفًا غير معلن في صياغة مخرجات النزاع. لهذا ربما يكون الحل الأفضل هو أن نقول: نعم لعُمان كوسيط، ولكن لا لعُمان كوسيط وحيد.

فالمنطقة تحتاج اليوم إلى أكثر من (مفتاح عُماني) يفتح بابًا مغلقًا. يحتاج إلى آلية وساطة متعددة القنوات والضمانات، بحيث لا تستطيع أي دولة، مهما كانت نواياها حسنة، أن تحتكر مفاتيح الأزمة.

مشاهدة البحث عن وسيط محلل وهل هناك غير ع مان

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ البحث عن وسيط محلل وهل هناك غير ع مان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، البحث عن وسيط محلل... وهل هناك غير عُمان؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار