كتبت Natasha Metni Torbey لـ“Ici Beyrouth”:
أسلحة في مدرسة في بنت جبيل، ومئات المعدات العسكرية في مدرسة في الخيام، ومنصة لإطلاق الصواريخ مخبأة في مدرسة في منطقة طير زبنا (الشهابية)… وهي اكتشافات متعددة أشارت إليها، الأربعاء، المتحدثة باسم الجيش الإسرائيلي إيلا واوية، متهمةً حزب الله باستخدام مؤسسات تعليمية في جنوب لبنان لأغراض عسكرية. وتناولت واوية هذه المسألة بمناسبة اليوم الدولي لحماية التعليم من الهجمات، مسلطةً الضوء على قضية بالغة الأهمية تثيرها الأمم المتحدة أيضًا. فالأمم المتحدة تعتبر المدارس أعيانًا مدنية يحميها القانون الدولي الإنساني، وتحذّر من المخاطر المرتبطة بعسكرتها. لكن المسألة في لبنان لا تقتصر على الاستخدام المادي للمؤسسات التعليمية لأغراض عسكرية. ففي المناطق الّتي يتمتع فيها حزب الله بنفوذ اجتماعي واسع، توصف بعض المؤسسات المرتبطة به أيضًا بصورة منتظمة بأنّها فضاءات لنقل رؤيته السياسية والأيديولوجية، بل وللترويج لثقافته النضالية بين الشباب. بعبارة أخرى، لا تتعلق المشكلة بوجود الأسلحة أو المعدات العسكرية في المدارس فحسب، بل تشمل أيضًا ما يُدرَّس فيها، والقيم الّتي تُنقل فيها، ومدى الاستقلالية الّتي تتمتع بها هذه المؤسسات تجاه السلطات العامة. ومن هنا يبرز (مجدّدًا) التساؤل حول مسؤولية الدولة اللبنانية. فعندما تعمل مؤسسة تعليمية بموجب تراخيص صادرة عن السلطات اللبنانية، إلى أي مدى تمتد رقابة الدولة على أنشطتها وتعليمها واستخدامها؟ وكيف يمكن أن تضمن الدولة ألّا تتحول مؤسسات تخضع لإشرافها الإداري إلى فضاءات للعسكرة أو إلى أماكن للدعاية السياسية أو التلقين الأيديولوجي؟
حين يصبح التعليم مرادفًا للتلقين لا يقتصر استخدام المؤسسات التعليمية، في حالة حزب الله، على ما يمكن إخفاؤه فيها، بل يطرح أيضًا مسألة ما يتم نقله فيها. ففي المدارس المرتبطة بهياكل تابعة لحزب الله، لا سيّما مدارس المهدي والمصطفى، تبرز الأنشطة المدرسية واللاصفية شخصيات التشكيل الميليشياوي ومقاتليه ومفهوم المقاومة، بما يسهم في إدخال الأطفال في عالمه الأيديولوجي والنضالي. وبالتالي، لم تعد هذه المدارس مجرد أماكن للتعليم، بل أصبحت أيضًا فضاءات للدعاية والتلقين السياسي. وفي حين يضمن القانون اللبناني حرية التعليم، ويعترف للطوائف الدينية بحق إنشاء مؤسساتها الخاصة، فهذه الحرية ليست مطلقة. وتُمارس ضمن إطار تحدده الدولة. وتنص المادة 10 من الدستور على أنّ المؤسسات الخاصة ملزمة باحترام القواعد العامة الّتي تضعها السلطات. وتتولى وزارة التربية، من جهتها، مهمة الترخيص لهذه المؤسسات، والإشراف عليها ومراقبة مناهجها. بحسب مصدر مقرّب من الجهات المختصة، استشاره موقع Ici Beyrouth، تلتزم المدارس الخاصة بتدريس المنهج اللبناني أو منهج معترف به من الدولة، فيما يتعين أن يصادق على كتبها المدرسية المركز التربوي للبحوث والإنماء. ويضيف المصدر، بأنّ “التعليم الديني يبقى من أبرز المجالات الّتي يصعب على الدولة ممارسة رقابتها عليها”. وهي قراءة يتبناها أحد الحقوقيين. ففي حديث إلى موقع Ici Beyrouth، شرط عدم الكشف عن هويته، يقول إنّ “حرية التعليم تحمي الحق في إنشاء مؤسسة تعليمية خاصة وإدارتها، لكنّها لا تعفي هذه المؤسسة من سلطة الدولة”. ويضيف بأنّ طابع المؤسسة الديني “لا يمكن، خصوصًا، أن يعفيها من القواعد الّتي تنظّم التعليم الخاص”. وهكذا، عندما تتحول مؤسسة مرخّصة من الدولة إلى مكان لنقل الأفكار الأيديولوجية، أو، بالأحرى، عندما يُشتبه في استخدامها لأغراض عسكرية، تصبح رقابة الدولة موضع مساءلة مباشرة. بعبارة أخرى، لا يمكن أن يقتصر منح الترخيص، في دولة القانون، على إجراء إداري شكلي، إذ يفترض قبل كل شيء أن تتحقق السلطات من أنّ المؤسسة تظل ملتزمة بوظيفتها التعليمية وبالقواعد الّتي تنظّم عملها.
سيادة الدولة تمتد أيضًا إلى الفضاءات المدنية وبعيدًا عن الرقابة على التعليم، تعيد الاكتشافات الّتي جرت منذ بداية الحرب طرح مسألة سيادة الدولة على الفضاءات المدنية. فإذا استُخدمت مؤسسة تعليمية فعلًا لتخزين الأسلحة أو للإعداد لعمليات عسكرية وتسهيلها، فمن تقع عليه مسؤولية التحقق من ذلك ومنعه واتخاذ ما يترتب عليه من إجراءات؟ وتكتسب هذه المسألة دلالتها الكاملة في ضوء القرار الّذي اتخذته الحكومة اللبنانية في الثاني من آذار الماضي وأُحيل إلى الأمم المتحدة. فهذا القرار يحظر على حزب الله أي نشاط عسكري وأمني، ويطالبه بتسليم أسلحته. ومن ثم، ينبغي أن يمتد احتكار الدولة لاستخدام القوة أيضًا إلى الفضاءات المدنية الّتي يمكن استخدامها لأغراض عسكرية. وهكذا، بين حرية التعليم الّتي يضمنها الدستور وواجب الدولة في إنفاذ قوانينها، لا ينبغي أن تكون هناك منطقة رمادية تتيح لمدرسة أن تتحول، من دون علم السلطات أو بتسامح منها، إلى منشأة عسكرية أو وسيلة للتلقين الأيديولوجي.
مدارس مُعسكرة وتعليم مُؤدلج: حين يفلت “الحزب” من رقابة الدولة هنا لبنان.
مشاهدة مدارس م عسكرة وتعليم م ؤدلج حين يفلت ldquo الحزب rdquo من رقابة الدولة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مدارس م عسكرة وتعليم م ؤدلج حين يفلت الحزب من رقابة الدولة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مدارس مُعسكرة وتعليم مُؤدلج: حين يفلت “الحزب” من رقابة الدولة.
في الموقع ايضا :