وهج الخليج ـ مسقط
تشهد الصادرات العُمانية غير النفطية مرحلة متقدمة من النمو والتوسع في الأسواق العالمية، مدعومة بتطور تنافسية المنتج الوطني، وتنامي قدرات الشركات العُمانية على الوصول إلى وجهات جديدة، إلى جانب تكامل منظومة التجارة والخدمات اللوجستية وجاهزية الموانئ والمنافذ البرية وتطور الأنظمة وسهولة الإجراءات، في وقت تتجه فيه سلطنة عُمان نحو ترسيخ نموذج تصديري مستدام يعزز حضور المنتج الوطني ويرسخ مكانتها مركزًا تجاريًا ولوجستيًا يربط بين الأسواق الإقليمية والدولية.
وتشكل “صادرات عُمان” بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار نافذة متكاملة تربط الشركات العُمانية بالأسواق الدولية، وتوفر لها المعلومات والبيانات السوقية والإرشاد الفني والتأهيل والترويج والربط بالمستوردين، بما يساعدها على بناء قرارات تصديرية أكثر كفاءة واستدامة.
وأكد سعادة المهندس غالب بن سعيد المعمري وكيل وزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار للتجارة والصناعة، أن الصادرات العُمانية غير النفطية “عُمانية المنشأ” سجلت ارتفاعًا لافتًا؛ إذ بلغت نحو 3.6 مليار ريال عُماني بنهاية يونيو 2026م، مقارنة بنحو 3.3 مليار ريال عُماني خلال الفترة نفسها من عام 2025م، محققة نموًّا بنسبة 11.4 بالمائة، وفقًا للبيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وأوضح سعادته أن هذا النمو تركز خلال الربع الثاني من العام؛ إذ استقرت الصادرات خلال الربع الأول عند مستويات الفترة نفسها من العام الماضي بنحو 1.6 مليار ريال عُماني، ولم يتجاوز النمو التراكمي حتى نهاية مايو 1.5 بالمائة، قبل أن يتسارع بنهاية يونيو ليسجل الربع الثاني وحده نحو مليارين ريال عُماني، بما يعكس تسارعًا واضحًا في الأداء خلال هذا الربع.
وأضاف سعادته أن هذا الأداء جاء بالتزامن مع ارتفاع إجمالي الصادرات السلعية بنهاية يونيو 2026م بنسبة 15.3 بالمائة لتبلغ نحو 13.2 مليار ريال عُماني، فيما سجلت إعادة التصدير نموًّا بنسبة 20 بالمائة بنهاية النصف الأول من العام الجاري مقارنة بالفترة نفسها من عام 2025م، بزيادة قيمتها نحو 163 مليون ريال عُماني، وارتفع فائض الميزان التجاري بنسبة 51 بالمائة ليصل إلى نحو 4.7 مليار ريال عُماني، ويأتي هذا الأداء متسقًا مع استراتيجية تنمية الصادرات غير النفطية، التي تركز على تنويع الأسواق المستهدفة، ورفع جاهزية المصدرين، وتعزيز نفاذ المنتجات العُمانية إلى الأسواق الخارجية.
وقال سعادته إن سلطنة عُمان تعمل على بناء قاعدة من المصدرين القادرين على المنافسة والاستمرار في الأسواق الخارجية، موضحًا أن المستهدف لا يقتصر على زيادة حجم الصادرات، بل يشمل رفع جاهزية الشركات الوطنية وتحويل التصدير إلى مسار مستدام ضمن خطط نموها وتوسعها.
وأضاف سعادته أن الأثر الذي تعمل عليه “صادرات عُمان” قائم على تحديد الأسواق المستهدفة وفهم احتياجاتها ومتطلباتها وبناء علاقات تجارية طويلة الأمد فيها، وأن منظومة دعم المصدرين ترتكز على تزويد الشركات بالمعلومات والبيانات السوقية، وتقديم الإرشاد بشأن المواصفات والاشتراطات الفنية وشهادات المطابقة ومتطلبات النفاذ إلى الأسواق، إضافة إلى الترويج المباشر للمنتجات عبر المعارض الدولية واللقاءات الثنائية، وربط الشركات بالمستوردين والموزعين، إلى جانب برامج بناء القدرات والتأهيل التصديري لمختلف المؤسسات الوطنية.
ويبرز النمو المسجل في إعادة التصدير بوصفه أحد المؤشرات المهمة على تنامي النشاط التجاري واللوجستي لسلطنة عُمان، والاستفادة من موقعها الاستراتيجي وبنيتها الأساسية والخدمات اللوجستية في دعم حركة البضائع وربط الأسواق، بما يعزز دورها بوابةً للتجارة الإقليمية والدولية.
وتستفيد حركة الصادرات وإعادة التصدير من جاهزية الموانئ العُمانية والمنافذ البرية وتكاملها مع شبكات النقل والخدمات اللوجستية، بما يسهم في تسهيل حركة السلع والبضائع وتعزيز قدرة الشركات على الوصول إلى الأسواق الإقليمية والدولية.
كما يشكل تطور الأنظمة الإلكترونية وتبسيط الإجراءات المرتبطة بالتجارة والاستيراد والتصدير والتخليص عاملًا داعمًا لرفع كفاءة حركة التجارة الخارجية؛ إذ يسهم تكامل الإجراءات والربط الإلكتروني بين الجهات ذات العلاقة في تسريع إنجاز المعاملات وتحسين تجربة المصدر والمستورد، بما يعزز سهولة ممارسة الأعمال ويرفع تنافسية سلطنة عُمان في حركة التجارة وإعادة التصدير.
وتصل المنتجات العُمانية اليوم إلى أكثر من 130 دولة حول العالم، لتتسع بذلك خريطة حضورها في الأسواق الخارجية، مستفيدة من جودة المنتجات الوطنية وتنوعها والموقع الاستراتيجي لسلطنة عُمان وكفاءة منظومة الموانئ والخدمات اللوجستية، إلى جانب البرامج والمبادرات الهادفة إلى تمكين المصدرين وفتح أسواق جديدة أمامهم.
وفيما يتعلق بتنوع الصادرات غير النفطية، أوضح مبارك بن محمد الدوحاني مدير عام التخطيط بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار والمتحدث الرسمي للوزارة، أن قيمة الصادرات غير النفطية بلغت 1.611 مليار ريال عُماني خلال الربع الأول من عام 2026م، بما يعادل 15.7 بالمائة من الناتج المحلي الإجمالي بالأسعار الجارية البالغ 10.293 مليار ريال عُماني، مقارنةً بما يعادل 15.2 بالمائة خلال الفترة نفسها من عام 2025م، وفق البيانات الصادرة عن المركز الوطني للإحصاء والمعلومات.
وأشار إلى أن الهيكل السلعي للصادرات غير النفطية اتسم بالتنوع بين خمس مجموعات رئيسة، هي: المنتجات المعدنية، والمعادن العادية ومصنوعاتها، والصناعات الكيماوية، واللدائن والمطاط ومنتجاتهما، والحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية وفي مقدمتها الثروة السمكية.
وقال إن المرحلة الماضية أظهرت تطورًا في وعي الشركات الوطنية بمتطلبات الأسواق الخارجية، سواء من حيث طرق التسويق والترويج أو تنامي اعتمادها على المعلومات والبيانات عند اختيار الأسواق المستهدفة، لتتحول المشاركات العُمانية في المعارض والفعاليات التجارية الدولية إلى إحدى الأدوات الرئيسة للوصول إلى المشترين وبناء شبكات التوزيع.
ووفق أحدث تفصيل سلعي منشور من المركز الوطني للإحصاء والمعلومات حتى الربع الأول من عام 2026م، سجلت الصناعات الكيماوية أعلى معدل نمو بنسبة 17 بالمائة لتبلغ 216 مليون ريال عُماني، تلتها المعادن العادية ومصنوعاتها بنمو بلغ 10.8 بالمائة لتبلغ 376 مليون ريال عُماني، فيما ارتفعت صادرات الحيوانات الحية والمنتجات الحيوانية بنسبة 6 بالمائة لتصل إلى 104 ملايين ريال عُماني، بما يعكس انتقالًا تدريجيًا في مصادر النمو نحو المنتجات التحويلية ذات القيمة المضافة الأعلى.
وشاركت سلطنة عُمان خلال عام 2025م في 17 معرضًا وفعالية تجارية محلية ودولية تحت مظلة لجنة ترويج المنتجات العُمانية “أوبكس”، نتج عنها عدد من الصفقات وعقود التوزيع والتوكيل والفرص التجارية.
من جانبه، قال فارس بن ناصر الفارسي الخبير الاقتصادي بوزارة التجارة والصناعة وترويج الاستثمار، إن الشركات العُمانية بدأت توسيع خريطة أسواقها المستهدفة لتتجاوز عددًا من الوجهات التقليدية إلى أسواق جديدة وواعدة، من بينها العراق وشرق أفريقيا وعدد من الأسواق الآسيوية.
وأضاف أن هذا التحول لا يرتبط بعدد الأسواق الجديدة، وإنما يمتد إلى آلية دخول الشركات إليها؛ إذ تتجه الشركات بصورة أكبر إلى بناء علاقات مباشرة مع المستوردين وإبرام عقود توزيع وتوكيل بدلًا من الاقتصار على الصفقات المتفرقة، بما يعزز استدامة وجودها في الأسواق الخارجية.
وأوضح أن “صادرات عُمان” تعمل على تقليص المسافة بين المصدر والسوق المستهدف من خلال توفير التقارير والمعلومات السوقية وأدلة التصدير والإرشادات المتعلقة بالوثائق والخدمات اللوجستية، إلى جانب الربط بالمشترين والمستوردين الدوليين، الأمر الذي يساعد الشركات على تحديد الأسواق الأكثر ملاءمة لمنتجاتها قبل اتخاذ قرار الدخول إليها.
وتبرز الصناعات الغذائية والمشروبات والصناعات التحويلية والمنتجات المعدنية والأجهزة والمعدات الكهربائية ومواد البناء والبلاستيك والكيماويات ومنتجات العناية ذات المنشأ العُماني ضمن القطاعات التي تمتلك فرصًا متنامية في الأسواق الخارجية.
وقال المهندس سالم بن ناصر البرطماني الرئيس التنفيذي لشركة أريج للزيوت النباتية ومشتقاتها، إن منتجات الشركة تصل اليوم إلى أكثر من 40 دولة، موضحًا أن طاقتها الإنتاجية ارتفعت من نحو 60 ألف طن متري قبل عشرين عامًا إلى قرابة 240 ألف طن متري حاليًّا، بزيادة تقارب 300 بالمائة.
وأضاف أن التحول الأبرز يتمثل في تغير هيكل مبيعات الشركة؛ فبعد أن كان السوق المحلي يستحوذ على نحو 80 بالمائة من الإنتاج مقابل 20 بالمائة للتصدير، أصبحت المعادلة اليوم معكوسة تقريبًا، حيث يتجه نحو 80 بالمائة من الإنتاج إلى الأسواق الخارجية.
وأكد أن “صادرات عُمان” عززت وصول الشركة إلى المعلومات المتعلقة بالأسواق والفرص التصديرية، وساعدتها على دراسة أسواق غير تقليدية وتحديد الوجهات المستهدفة والوصول إلى بيانات المستوردين المرتبطين بمنتجاتها.
من جانبه، قال فهمي بن سعيد الهنائي المدير التنفيذي لشركة منتجات البولي المحدودة إن الاستفادة من “صادرات عُمان” أسهمت في تعزيز النشاط التصديري للشركة وتوسيع نطاق وصولها إلى أسواق ومشترين جدد، موضحًا أن التواصل الذي تحقق من خلال المبادرة أسهم في الوصول إلى أسواق من بينها أرمينيا وجورجيا، فضلًا عن مشترين وموزعين في أفريقيا وشرق آسيا، مع تطلع الشركة للوصول إلى أسواق أخرى خلال المرحلة المقبلة، من بينها السوق الصينية.
وأكد أن تعزيز حضور المنتج العُماني عالميًّا يتطلب استمرار التكامل بين الشركات والجهات الحكومية والقطاع اللوجستي ومؤسسات التمويل والتأمين والترويج، بما يرفع قدرة الشركات الوطنية على المنافسة ويوفر لها حلولًا متكاملة لدخول الأسواق.
ومع استمرار نمو الصادرات غير النفطية وإعادة التصدير واتساع خريطة الأسواق المستهدفة، تتجه سلطنة عُمان إلى ترسيخ نموذج تجاري وتصديري متكامل لا يقتصر على وصول المنتج الوطني إلى الخارج، بل يستفيد كذلك من موقعها الاستراتيجي وجاهزية بنيتها اللوجستية وسهولة الإجراءات لتعزيز دورها في حركة التجارة الإقليمية والدولية، وبناء حضور عُماني مستدام في الأسواق العالمية، بما يدعم مستهدفات رؤية “عُمان 2040” في التنويع الاقتصادي وتعظيم القيمة المحلية المضافة وتعزيز إسهام القطاع الخاص والصادرات غير النفطية في الاقتصاد الوطني.
Share on: WhatsAppظهرت المقالة “صادرات عُمان” تعزز حضور المنتج الوطني في أكثر من 130 سوقًا عالميًّا أولاً على صحيفة وهج الخليج الإلكترونية.
مشاهدة ldquo صادرات ع مان rdquo تعزز حضور المنتج الوطني في أكثر من 130 سوق ا عالمي ا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صادرات ع مان تعزز حضور المنتج الوطني في أكثر من 130 سوق ا عالمي ا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على وهج الخليج ( عمان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، “صادرات عُمان” تعزز حضور المنتج الوطني في أكثر من 130 سوقًا عالميًّا.
في الموقع ايضا :