7 يوليو 1994 ليس مجرد تاريخ في ذاكرة الجنوبيين، بل جرس إنذار دائم. فقد كانت تلك الحرب بداية مرحلة طويلة من الإقصاء والسيطرة وإعادة تشكيل مؤسسات الجنوب وثرواته وقوته العسكرية.
واليوم، وبعد أكثر من ثلاثة عقود، يبرز سؤال أخطر:
هل يجري إعداد الجنوب لنكبة جديدة، قد تكون أكثر تعقيدًا من نكبة 1994؟
هذه المرة قد لا يأتي الخطر بالطريقة نفسها. فالحرب تغيرت، وأدواتها تغيرت، والخصوم تعلموا من تجاربهم السابقة.
الحوثي يجهز جيشًا من الجنوبيين؟
من أكثر المؤشرات التي تستحق التوقف أمامها ما يُتداول عن قيام الحوثيين بتجهيز وتدريب قوة عسكرية تضم أعدادًا من الجنوبيين في مناطق سيطرتهم حول صنعاء.
إذا صحت هذه المعلومات، فإن الأمر يتجاوز مجرد تجنيد أفراد.
فالسؤال هنا: لماذا يجري إعداد قوة جنوبية في صنعاء؟ ولأي معركة؟
وهل يجري تجهيز هؤلاء لاستخدامهم مستقبلًا في مواجهة الجنوب نفسه، بحيث تصبح المعركة القادمة ذات طابع مختلف: جنوبيون في مقدمة القوة التي تعود إلى الجنوب، ولكن تحت قيادة ومشروع صنعاء؟
هذه ليست تهمة لأبناء الجنوب الموجودين في مناطق الحوثيين، ولا يجوز التعامل مع الناس على أساس مناطقهم أو أصولهم. لكنها مسألة أمنية وسياسية تستحق إجابة واضحة من الجهات المختصة.
فالخصم الذكي لا يحتاج دائمًا إلى أن يأتي بجنوده من الشمال إذا استطاع أن يجد من يقاتل بالنيابة عنه من أبناء المنطقة نفسها. وعلينا ان نتذكر من هم الذين سهلوا لعلي عبد الله صالح اجتياح الجنوب سنة ١٩٩٤.
ولماذا عادت قوات طارق إلى عدن وليس إلى قواعدها في تعز؟
علامة استفهام أخرى لا تقل أهمية تتعلق بعودة قوات طارق صالح إلى عدن.
لماذا عدن؟
ولماذا لا تعود هذه القوات إلى قواعدها ومواقعها في الساحل الغربي أو إلى مناطق انتشارها السابقة في تعز، إذا كانت الحاجة العسكرية تقتضي ذلك؟
لا أطرح هذا السؤال باعتباره اتهامًا لقوات طارق أو حكمًا مسبقًا على نواياها، وإنما باعتباره سؤالًا سياسيًا وعسكريًا مشروعًا:
هل عودة هذه القوات إلى عدن جزء من إعادة ترتيب عسكري أكبر؟
وإذا كان الأمر كذلك، فما طبيعة هذا الترتيب؟ ومن صاحب القرار؟ وما المهمة التي يفترض أن تؤديها هذه القوات؟
فالتحركات العسكرية الكبرى لا ينبغي أن تُقرأ بمعزل عن بقية التطورات.
والسؤال الثالث:
ما حجم الخلايا أو الشبكات الشمالية النائمة داخل عدن والمكلا وسيئون وشبوة، ؟، والتي سيتم تفعيلها قريبا؟
هل لدى الأجهزة الأمنية والاستخباراتية الجنوبية تصور حقيقي عن حجم هذه الشبكات، وطبيعة ارتباطاتها، وقدرتها على التحرك عند الضرورة؟ وهل جرى إعداد خطط للتعامل معها قبل أن تتحول ــ لا سمح الله ــ إلى عامل مفاجأة داخل المدن الجنوبية؟
نحن لا نتحدث هنا عن الجنوبي شمالي الاصل ذي الولاء الجنوبي ، ولا عن الناس على أساس مناطقهم وأصولهم، وإنما عن أي نشاط سري أو منظم يمكن أن يهدد أمن المدن ويخدم مشروعًا عسكريًا أو سياسيًا معاديًا.
وإذا كانت هناك معلومات عن مثل هذه الخلايا، فالسؤال: هل يجري التعامل معها الآن، أم أننا سنكتشف وجودها بعد أن تبدأ في التحرك؟
ثلاثة أسئلة إذن تفرض نفسها اليوم: من الذي يجري إعداده من الجنوبيين في مناطق الحوثيين؟ لماذا عادت قوات طارق إلى عدن بدل العودة إلى قواعدها؟ وما حجم الخلايا النائمة داخل مدن الجنوب؟.
ويظا الخطر الأكبر: أن يُفاجأ الجنوبيون
المشكلة ليست فقط في قوة الحوثيين، ولا في قوات طارق، ولا في أي تشكيل عسكري بعينه.
المشكلة في احتمال أن يكون هناك إعادة ترتيب لموازين القوة حول الجنوب بينما الجنوبيون منشغلون بخلافاتهم الداخلية.
وقد يكون أخطر سيناريو هو أن يستيقظ الجنوبيون ذات صباح ليكتشفوا أن خارطة القوى قد تغيرت، وأن مواقع كانت محسوبة على الجنوب أصبحت خارج سيطرته، وأن قرارات مصيرية اتخذت من دون أن يكون له فيها القرار.
هنا تحديدًا يجب استحضار درس 1994.
..
لا أقول إن 1994 ستتكرر غدًا تحديدا.
لكن المؤشرات التي تستحق التحقق لا يجوز تجاهلها.
تجهيز قوات جنوبية في مناطق الحوثيين ــ إن ثبت ــ يجب أن يثير الأسئلة.
وإعادة انتشار قوات كبيرة باتجاه عدن يجب أن تثير الأسئلة.
والأهم من ذلك كله: لماذا لا يمتلك الجنوبيون حتى الآن تصورًا موحدًا لما يريدون، ومن يحميه، وكيف يحافظون على مواقعهم وقوتهم وقرارهم؟
العدو الذي يريد الوصول إلى هدفه لا يخبر خصمه دائمًا بخطته.
ولهذا فإن أخطر ما يمكن أن يفعله الجنوبيون هو الانتظار حتى تصبح الخطة واضحة بعد فوات الأوان.
7 يوليو 1994 كان نكبة.
لكن النكبة القادمة ــ إذا سمحنا بحدوثها ــ قد لا تأتي بالدبابات التي عرفناها عام 1994.
قد تأتي عبر إعادة ترتيب الجبهات، وتحريك القوات، واختراق المؤسسات، واستغلال الانقسام الجنوبي، واستخدام جنوبيين في مواجهة جنوبيين.
ولهذا فإن الرسالة اليوم ليست دعوة إلى الخوف، وإنما إلى اليقظة:
يا جنوبيين... انتبهوا قبل أن يصبح 7 يوليو القادم واقعًا جديدًا، وقبل أن تكتشفوا أنكم كنتم آخر من علم بما يجري حولكم.
مشاهدة يا جنوبيين استعدوا لنكبة قد تفوق نكبة 7 يوليو 1994
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ يا جنوبيين استعدوا لنكبة قد تفوق نكبة 7 يوليو 1994 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، يا جنوبيين استعدوا لنكبة قد تفوق نكبة 7 يوليو 1994.
في الموقع ايضا :