اللبنانيون لا يحتاجون إلى قانون يُعلن إنجازًا سياسيًا، بل إلى قانون يجيب عن الأسئلة الصعبة. لا يحتاجون إلى وعود غير مدعومة بمصادر تمويل واضحة، بل إلى خطة واقعية تحدّد المسؤوليات وتحمي أكبر قدر ممكن من حقوقهم.
خاص “هنا لبنان”:
بعد أكثر من ست سنوات على الانهيار المالي، لا يزال ملف الودائع يشكل الاختبار الأصعب للدولة اللبنانية. فبينما ينتظر مئات آلاف المودعين خطة واضحة تُعيد لهم جزءًا من حقوقهم، يبقى السؤال الأساسي: هل لبنان أمام قانون فعلي لمعالجة الأزمة، أم أمام مشروع جديد يضيف مرحلةً إضافيةً من الانتظار والغموض؟
الحديث اليوم يدور حول مشروع قانون معالجة الفجوة المالية، المعروف بقانون الانتظام المالي واسترداد الودائع، الذي أعدّته حكومة الرئيس نوّاف سلام وأحالته إلى مجلس النواب. لكن هذا المشروع لم يصل إلى مجلس النواب من دون اعتراضات واسعة، بل واجه منذ طرحه ملاحظات جوهرية من جهات محلية ودولية، ما فتح الباب أمام نقاش كبير حول مدى قابليّته للتطبيق وقدرته الفعلية على حماية المودعين.
فالمشكلة الأساسية ليست في مبدأ وجود قانون لمعالجة الفجوة المالية، فهذا أمر لا يختلف عليه أحد، بل في مضمون القانون وطريقة توزيع الخسائر والالتزامات التي يتضمنها. إذ إنّ أي قانون لا يحدّد بشكل واضح حجم الفجوة، ومصادر التمويل، ومسؤولية كل طرف، قد يتحوّل من أداة للحل إلى عامل جديد لتعقيد الأزمة.
الصيغة الأولى التي أعدتها الحكومة واجهت ملاحظات من صندوق النقد الدولي ومصرف لبنان، كما أبدى عدد من الوزراء تحفّظات عليها. كذلك أثارت دراسة أعدتها شركة “أنكورا” الاستشارية مخاوف جدّية حول تداعيات تطبيق الخطة بصيغتها الأولى على المودعين، خصوصًا في حال عدم إدخال تعديلات جوهرية عليها.
هذه المخاوف لم تقتصر على المؤسسات الرسمية، بل امتدت إلى نقابات وهيئات اقتصادية وخبراء ماليين حذروا من أن بعض بنود المشروع قد تؤدّي عمليًا إلى تحميل المودعين الجزء الأكبر من كلفة الأزمة، بدلًا من توزيع المسؤوليات بين الدولة ومصرف لبنان والمصارف وفق معايير عادلة.
أمام هذه الاعتراضات، شكّلت الحكومة لجنةً وزاريةً لإعادة دراسة المشروع، ضمّت وزير المال ياسين جابر، ووزير الاقتصاد عامر البساط، ومستشارين لرئيس الحكومة، وممثلين عن صندوق النقد الدولي، إضافةً إلى حاكم مصرف لبنان كريم سعيد. وكان الهدف المعلن من هذه اللجنة إعادة صياغة المشروع، والأخذ بالملاحظات والاقتراحات، والوصول إلى صيغة جديدة قابلة للتطبيق وتحظى بأوسع توافق ممكن قبل إعادة إحالتها إلى مجلس النواب.
وهنا تكمن النقطة الأساسية: وجود اللجنة الوزارية لم يكن خطوةً شكليةً، بل جاء نتيجة الحاجة إلى إعادة النظر في المشروع الأول. فوزير المال ياسين جابر أكد خلال اجتماعات لجنة المال والموازنة النيابية، بحسب محاضر الاجتماعات، أنّ العمل يجري على إدخال تعديلات على المشروع بهدف جعله قابلًا للتطبيق وحماية حقوق المودعين. كما أنّ المراسلات والمواقف المرتبطة بالملف، ومنها موقف مصرف لبنان، تؤكّد أن اللجنة شُكلت تحديدًا لإعادة تقييم الصيغة المطروحة ومعالجة الثغرات الموجودة فيها.
لكن التطورات الأخيرة أعادت فتح النقاش حول دور الحكومة ومسؤوليتها. فالموقف الذي عبّر عنه رئيس الحكومة نواف سلام بأنّ قانون الفجوة المالية “لا يزال في عهدة المجلس منذ أكثر من تسعة أشهر”، وأنّ الحكومة “ليست في صدد استرداده”، أثار تساؤلات حول المسار المقبل.
فإذا كانت الحكومة ترى أن المشروع يحتاج إلى تعديلات جوهرية، وإذا كانت لجنة وزارية قد شُكّلت لهذا الهدف، فالسؤال الطبيعي هو: هل ستتحمّل الحكومة مسؤولية إنتاج صيغة معدلة ونهائية، أم سيتم الاكتفاء بإرسال الملاحظات إلى مجلس النواب وترك مهمة تعديل القانون للسلطة التشريعية؟
هنا تكمن الخطورة.
فمجلس النواب يملك بالتأكيد صلاحية مناقشة القوانين وتعديلها، لكن مسؤولية الحكومة كسلطة تنفيذية هي إعداد مشاريع قوانين متكاملة وقابلة للتنفيذ قبل إحالتها. أمّا إرسال مشروع يواجه اعتراضات أساسية ثم القول إنّ البرلمان يستطيع تعديله، فقد يؤدّي عمليًا إلى نقل كرة النار من الحكومة إلى المجلس النيابي، وإلى إضاعة المزيد من الوقت في ملف لا يحتمل مزيدًا من التأخير.
والسؤال الأكبر الذي يجب طرحه اليوم ليس فقط حول مسار القانون، بل حول مضمونه: أين أصبحت الأرقام النهائية التي بُني عليها المشروع؟ ما هو الحجم الحقيقي للفجوة المالية بعد كل التطوّرات التي شهدها لبنان؟ كيف تمّ احتساب الخسائر؟ ما هي مصادر التمويل التي ستسمح بإعادة الودائع؟ وما هي الحصّة التي ستتحمّلها الدولة ومصرف لبنان والمصارف؟
فاللبنانيون لا يحتاجون إلى قانون يُعلن إنجازًا سياسيًا، بل إلى قانون يجيب عن الأسئلة الصعبة. لا يحتاجون إلى وعود غير مدعومة بمصادر تمويل واضحة، بل إلى خطة واقعية تحدّد المسؤوليات وتحمي أكبر قدر ممكن من حقوقهم.
معالجة الفجوة المالية ليست سباقًا لإقرار نص قانوني، بل عملية إعادة بناء للثقة. وهذه الثقة لن تعود إلّا عندما يشعر المودع بأنّ الدولة لا تبحث فقط عن إنهاء الملف على الورق، بل عن حل عادل وقابل للتطبيق. الاختبار الحقيقي أمام الحكومة اليوم ليس إثبات أنها أحالت مشروع قانون إلى مجلس النواب، بل إثبات أنها قادرة على إنتاج قانون يعالج الأزمة فعلًا، لا قانون ينقلها من مؤسسة إلى أخرى.
قانون الفجوة المالية أمام مفترق طرق: هل تُعيد الحكومة صياغة الحلّ أم تُلقي كرة النار في ملعب مجلس النواب؟ هنا لبنان.
مشاهدة قانون الفجوة المالية أمام مفترق طرق هل ت عيد الحكومة صياغة الحل أم ت لقي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ قانون الفجوة المالية أمام مفترق طرق هل ت عيد الحكومة صياغة الحل أم ت لقي كرة النار في ملعب مجلس النواب قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هنا لبنان ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، قانون الفجوة المالية أمام مفترق طرق: هل تُعيد الحكومة صياغة الحلّ أم تُلقي كرة النار في ملعب مجلس النواب؟.
في الموقع ايضا :