عندها يتحوّل الخِطاب السياسي إلى عَرضٍ كامِل الأركان: صورةٌ مَحسوبة، ابتسامةٌ مدروسة، كلماتٌ كبيرة، ومُستقبل يقترب في الجُمل ويبتعدُ في الحياة.
من هُنا يبدأ هذا الحَديث…
أنا أملك ما يحتاجه المرشح العصري: بدلة داكنة، نبرة واثقة، أصبعًا يعرف متى يشير إلى المستقبل، وفريقًا يصفّق قبل أن أنهي الجُملة حتى أتيقَّن أنني قلت شيئًا مُهمًا. جئتُكم ببرنامج يجعل المستحيل ممكنًا، والممكن مؤجلًا، والمؤجل إنجازًا نحتفلُ به في مؤتمر صحفي. لا تقلقُوا من التّفاصيل؛ التفاصيلُ عادةٌ سيّئةٌ اخترعها المواطنون عندما بدأوا يُحاسبون السِّياسيين. اسمعوا النبرة، شاهدوا الصورة، اتركوا الأرقام للخبراء، واتركوا الخبراء لي.
أيها المواطنون الأعزاء،
أترشح اليوم لأنني اكتشفت، بعد تأمُّلٍ طويل في صورتي أنَّ الوطن يحتاج إليّ. نظرت إلى المرآة صباحًا، فرأيت رجل دولة. عُدت إلى المرآة مساءً، فرأيتُ مشروعًا وطنيًا. في اليوم التالي طلبتُ من المصوِّر أن يلتقطَ لي صورة وأنا أحدِّقُ في الأفُق. منذ تلك اللحظة أدركتُ أنني أصبحت جاهزًا لتحمُّل المسؤولية، خصوصًا مسؤولية الظهور في الملصقات.
سأرفع القدرة الشرائية للمواطن. سأرفعها كثيرًا. سأرفعها في الخطب، وفي الملصقات، وفي المقابلات التلفزيونية. سأرفعها إلى درجة تجعل المواطن يشعر بالخجل من الشك في وجودها. أما الأسعار، فسأُواجهها بحزم. سأزور الأسواق مُحاطًا بالكاميرات.
سأهتم بالشباب اهتمامًا خاصًا. سأخاطبهم بكلمة “شباب” في كل ثلاث جُمل. سأفتح حسابًا على كل منصة لا أعرف طريقة استخدامها. سأصوِّرُ مقاطع قصيرة وأنا أرتدي حذاءً رياضيًا. سأقول إنني أؤمن بطاقاتهم. وسأترك لهم أعظم إنجاز يمكن أن يقدمه سياسي للشَّباب: مجموعة جديدة من الوُعود القديمة بصياغة حديثة.
وسأدعّمُ الصّحة. سأدخل مستشفى في زيارة مفاجئة يعرف موعدها الوزير، والمدير، والطبيب، والممرض، والمصور، وبائع القهوة عند الباب. سأسأل مريضًا اختاره الفريق بعناية: “هل كل شيء جيد؟” وسيجيبني الرجل تحت أنظار سبعة مسؤولين: “الحمد لله”.
سأدافع عن حرية التعبير بكل قوة. يمكن لكل مواطن أن يقول ما يشاء، وسأحتفظ أنا أيضًا بحقي الكامل في تفسير ما قاله المواطن بالطريقة التي تُناسب الظروف. لن أهرب من المسؤولية. سأقف أمامكم في الأزمات، وسأشرح لكم بكل شجاعة أن الحكومات السابقة تسببت فيها.
أيها المواطنون الأعزاء،
لا أبيعكم الأحلام. أنا أقدمها مجانًا ضمن الحَمْلة. ولا أطلب منكم ثقة عمياء. أطلب فقط أن تغمضوا أعينكم قليلًا عن التفاصيل. انتخبوني، وسأقودُكم نحو المستقبل. لا تسألوني أي مستقبل، فالطريق طويل، والبرنامج من ستِّين صفحة، ولا أحد يقرأ البرامج أصلًا.
وفي الختام، لا أطلبُ منكم الكَثير: ورقة صغيرة تحمل اسمي، وقليلًا من الذاكرة القصيرة، وكثيرًا من حُسن الظّن. أعطوني أصواتكم وسأتولىّ أنا الباقي: سأحوّل الوعود إلى شعارات، والشعارات إلى إنجازات إعلامية، والإنجازات الإعلامية إلى أرقام تلمع في الخطب ولا تظهر في حياتكم.
انتخبُوني إذن، فأنَا مُرشَّحُكم الأعْلى… أعْلى من الأسئلة، أعلى من المُحاسبة، وأعلَى قليلًا من الوَاقع نَفسه.
أنَا مُرشّحُكُم الأعْلى Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة أن ا م رش ح ك م الأع لى
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أن ا م رش ح ك م الأع لى قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أنَا مُرشّحُكُم الأعْلى.
في الموقع ايضا :