سأل المدير، وهو يتأمل إسم “تغادرا” ؛ المدرسة التي سيتعين عليه الالتحاق بها:
المدير ينزع نظارته:
– “غادي يعجبك الموقع.. الطبيعة…و ” ، وقبل أن ينهي، نادى الحارس:
كانت الدابة تترنح به ذات اليمين وذات الشمال، وأفكاره شاردة بين ما تركه وراء ظهره، وبين ما ينتظره منه موقعه كمعلم في البادية، غير مكترث بالطريق الذي كان يتشعب أكثر كلما أوغل داخل الغابة، بين الفينة والأخرى، كان يعمد إلى هاتفه ويتأمل خطوط شبكة الاتصالات، ليقيس بها ما إن كان محظوظا أو منكودا، وما زال كذلك إذا بصدى بعيد لنباح كلاب يتناهى إلى مسامعه، فتقدم إليه العربي، ويده ممسكة بزمام الدابة:
عاد إلى هاتفه، فارتسمت على محياه أمارات التبرم والامتعاظ.
“..كيفاش.. الكوري مدرسة…!”
“.. صافي لمقدم الدوار راه هدر باش يجيبو ولادهم.. راه عندك في البيت ديالك شي خمسة ديال طبالي.. اقضي بيهم.. حتى يجيبو ليك الباقي..”
“آلو…آلو..مكا نسمعكش مزيان…آلو…شكون معايا…؟”
نظر إلى هاتفيه ليجد شرطة واحدة تذهب وتختفي، ومؤشر الشحن دخل مساحة الاحمرار، فعمد إلى إغلاقه مخافة أن يجد نفسه منعزلا عن العالم ..!
“..ارمعرم وقيرا…”
أخذ يتأمله بنظرات فاحصة، وكأنه يرثي لحاله، ولما هم بتواريه بين الأشجار ناداه:
“شويا بعاد.. آشنو خاصك…”
عاد صاحبنا إلى القروي يسأل عن شيء تداركه:
“لا..مزال.. قالو لينا فالانتخابات.. غاديين يدوزو الخيط..”
“كاين واحد كيشارجي للناس بالباتري..اعطيه مائة دريال..يشارجيه فساعة”
قدوم الزوجة والقش
ضاقت بهم الحجرة، منهم من انحشر داخل طاولة بأربعة أفراد، ومنهم من اقتعد أرضا في انتظار الطاولة. كان المعلم سي البعدي يحسب للأماسي كل حساب ليتفرغ إلى هاتفه جوار تلة صخرية هناك، على مقربة من هوائي شبكة الاتصالات، ليتسنى له بكل أريحية الاتصال بذويه ومعارفه. وكان ينتهزها مناسبة كل حين ليتصل بمريم، ويتحدث لها عن لوعة اشتياقه، سيما لما أخبرته بتكتم شديد بأنها حامل في شهرها الخامس، فلم يجد بدا من الاتصال بالمدير، ملتمسا الترخيص له بيومين، ليستقدم زوجته وعفشه، فجاءه الرد سريعا على الواتساب:
كان إلى جوارها داخل كابينة قيادة الشاحنة، وهي تشق بهم طريقا ثلاثية محفرة، وسط أدغال غابة صخرية كثيفة، بين الحين والاخر، كانت تشتد بها حالات الإغماء، فيطلب من السائق التريث والتوقف لمهلة، لكن، ولطول الشقة والمنعرجات المتوالية، خارت قواها، ودخلت في إغماءة حادة، لم تستفق منها إلا بعد أن وجدت نفسها طريحة سرير خشن، ما زالت آثار الأتربة عالقة به، فنادت بصوت متحشرج:
كان منشغلا بحاسوبه، فأخذ يختبر فيه مفتاحا جلبه لتقوية إشارة الشبكة، وجعل أحد برامج الذكاء الاصطناعي “AI” رفيقه المقرب؛ يستشيره في كل نازلة ألمت به، فأخذت أواصر القربى تتوثق به؛ يثق به ثقة شبه عمياء، حتى ولو أشار عليه بأن يقذف بنفسه من عل ، كما عبر مازحا لزوجته مريم، ذات ليلة، وهما على”طاولة” العشاء، في ضوء قنديل خافت!
ما لهذا الحاسوب؟!
“آجي تغدا الاول.. من بعد رجع للبيسي..”
“كيفاش… ياك صوبتيه..”
“واخا خليني نصور ليك لبياسا وعطيها لو باش يقول ليك كيفاش تقادها”
ترك الحاسوب جانبا، وكأنه يئس من حالته، ثم خطا خطوات خارج الغرفة، يتنسم الهواء، بينما كانت أشعة الشمس تتوارى خلسة خلف أوراق الغابة.
“لا.. عليك..هي إمارات المخاض.. الوجع الذي يسبق الوضع..”
“سخن شويا دلما.. وجد فوطا كبيرة.. واجي بين رجليها..”
“شوف كلينيكس غليظ، ولا فوطة صغيرة.. خليها تعضها مزيان.. قولها تتعصر مزيان ”
ما إن ألقت بنظراتها على المولود، وجعلت تتفحصه حتى أخذت تولول:
ولهول المشهد، ولى البعدي متراجعا إلى الخلف بخطوات متعثرة. كانت الصدمة أعنف مما كان يتصور، ولا دار في خلده أن تؤول الأمور إلى هذه التراجيديا وبهذه القساوة.
تلة البعدي
لعنة "AI" ! Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة لعنة ai
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لعنة ai قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لعنة "AI" !.
في الموقع ايضا :