وهذا بالضبط ما تكشفه المعطيات التي نشرتها الصحيفة الإلكترونية الإسبانية “The Objective” الإسبانية بشأن المهدي حيجاوي، الذي حاول تقديم نفسه باعتباره “صندوقا أسود” لأجهزة المخابرات المغربية الخارجية، قبل أن ترسم الصحيفة عنه صورة مختلفة تماما، صورة رجل هارب من العدالة، يبحث عن منفذ بأي ثمن، ويستعد، بحسب التحقيق، للمساومة بما يقدمه على أنه أسرار ووثائق حساسة مقابل حماية شخصية تبعده عن التسليم إلى المغرب.
فمن خلال تفكيك ما أوردته الصحيفة الإسبانية تتضح ملامح شخصية انتهازية، مستعدة، وفق الرواية المنشورة، لتوظيف كل ما تملكه أو تدعي امتلاكه من أجل النجاة الشخصية، حتى وإن كان الثمن الارتماء في أحضان شبكات استخباراتية أجنبية أو التفكير في اللجوء إلى الجزائر.
وهذا الاختيار لا يبدو اعتباطيا، لأنه يعكس طبيعة العقلية التي تحكم تحركات حيجاوي، فشخص يقدم نفسه باعتباره صاحب حقيقة ونزاهة، ويدعي أنه يحمل أسرارا كبرى، لا يجد من يدبر له وضعه سوى شبكة مرتبطة بمسؤول استخباراتي فنزويلي مثير للجدل.
وبحسب ما أوردته الصحيفة الإسبانية، لم يكن الأمر مجرد اتصال عرضي أو استشارة محدودة، وإنما جاء ضمن مسار لترتيب وجود حيجاوي في إسبانيا وتأمين وضعه.
المساومة بالوطن
وتبلغ الصورة درجة أكثر خطورة عندما يكشف التحقيق الإسباني أن حيجاوي عرض، في 7 أكتوبر 2024، ما وصفه بـ”معلومات حصرية” على النيابة العامة لدى المحكمة الوطنية الإسبانية، برئاسة خيسوس ألونسو، مقدما هذه المعطيات في سياق بحثه عن حماية قانونية وسياسية تجنبه التسليم إلى السلطات المغربية.
ويزداد الأمر سوءا حين يكون الهدف من كل ذلك، وفق رواية “The Objective”، مجرد الحصول على حماية تحول دون مواجهة القضاء المغربي، لأن الأمر هنا لا يتعلق بمبدأ أو موقف سياسي، وإنما بمحاولة شراء الحماية بعملة سياسية، واستخدام ما يعتقد صاحبه أنها أسرار دولة لتأمين مستقبله الشخصي، وهو ما يحول ادعاء كشف الحقائق إلى عملية ابتزاز رخيصة تتقدم فيها المصلحة الفردية على كل اعتبار آخر.
غير أن المفارقة الزمنية وحدها تكفي لنسف قدر كبير من هذه الرواية، فكيف يمكن لشخص غادر وظيفته سنة 2010 أن يمتلك، بحكم موقعه السابق، ملفات سرية بشأن قضية لم تنفجر عالميا إلا بعد أكثر من عقد؟ هنا يصبح السؤال مشروعا وملحا حول مصدر هذه المعلومات المزعومة، وكيف حصل عليها، ولماذا لم يقدمها عندما أتيحت له الفرصة أمام القضاء الإسباني.
ولهذا السبب تحديدا، عندما ردت النيابة العامة الإسبانية في 28 أكتوبر 2024 بضرورة تحويل المعطيات إلى القاضي خوسيه لويس كالاما، المكلف بملف “بيغاسوس”، لم تصل المعلومات المزعومة أبدا إلى وجهتها القضائية.
ورقة الجزائر
بعد فشل خطة الابتزاز في إسبانيا وتعثر ورقة “بيغاسوس”، تكشف الصحيفة الإلكترونية الإسبانية عن الوجهة التالية التي فكر فيها حيجاوي، وهي الجزائر إلى جانب كندا، وهنا يصبح المسار أكثر وضوحا من الناحية السياسية، لأن التفكير في الجزائر في سياق الهروب من العدالة المغربية ليس مجرد اختيار جغرافي بريء بالنظر إلى طبيعة العلاقات بين البلدين، وإنما يحمل معنى سياسيا لا يمكن تجاهله.
والجزائر، في هذا السياق، لا تظهر كملاذ عادي، وإنما كمنصة محتملة لتقديم خدمات سياسية وإعلامية لمن يبحثون عن مادة تستخدم ضد المملكة، لذلك فإن مجرد التفكير في الاستقرار هناك، بعد عرض معلومات على سلطات أجنبية والبحث عن حماية عبر شبكات الظل، يجعل القضية تتجاوز حدود النزاع القانوني الشخصي إلى سؤال أكثر خطورة يتعلق بالاستعداد لتحويل الوطن نفسه إلى ورقة تفاوض.
هروب إلى المجهول
وتنتهي الصورة التي رسمتها “The Objective” بمشهد يكاد يلخص المسار كله، إذ تقول الصحيفة الإلكترونية إن حيجاوي غادر الأراضي الإسبانية على عجل، مستخدما قاربا ثم طائرة خاصة في اتجاه تركيا، قبل أن يصبح مكان إقامته غير معروف بحسب الرواية المنشورة.
والصحافة الإسبانية التي حاول حيجاوي، بحسب ما يظهر من التحقيق، استخدامها لتسويق نفسه باعتباره صاحب أسرار كبرى، هي نفسها التي وضعت اليوم أمام الرأي العام سلسلة من الوقائع التي تكشف حجم التناقض بين الصورة التي حاول رسمها لنفسه وبين المسار الذي انتهى إليه، شخص يلوح بوثائق لا يقدمها، يستعين بشبكات استخباراتية أجنبية، يساوم بمعلومات يدعي حساسيتها، يفكر في اللجوء إلى الجزائر، ثم يختفي تاركا وراءه أسئلة ثقيلة حول حقيقة ما يملكه، وطبيعة علاقاته، ومدى استعداده للذهاب في طريق الخيانة من أجل إنقاذ نفسه.
صحيفة إسبانية: حيجاوي فكر في الهروب للجزائر وتواطأ مع جنرال فنزويلي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة صحيفة إسبانية حيجاوي فكر في الهروب للجزائر وتواطأ مع جنرال فنزويلي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ صحيفة إسبانية حيجاوي فكر في الهروب للجزائر وتواطأ مع جنرال فنزويلي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، صحيفة إسبانية: حيجاوي فكر في الهروب للجزائر وتواطأ مع جنرال فنزويلي.
في الموقع ايضا :