محمد شفيق الذي رأى النور في نواحي صفرو في اليوم السابع عشر من شهر شتنبر سنة 1926، يفتتح مائوية عيشه الثانية مذكرا بمسار أعطى فيه قلمه مؤلفات ذات أثر في المشهد العلمي، من بينها “المعجم العربي الأمازيغي” في ثلاثة أجزاء، و”الدارجة المغربية مجال توارد بين الأمازيغية والعربية”، و”لمحة عن ثلاثة وثلاثين قرنا من تاريخ الأمازيغيين”.
يسلط هذا المقال الضوء على عطاء محمد شفيق في مجال اللغة والثقافة الأمازيغيتين، والعناية العلمية بهما، وبامتداداتهما في العامية المغربية، التي يراها مجال توارد بين اللغتين الأمازيغية والعربية، علما أن عمله البحثي ممتد إلى جوانب متعددة من بينها دور اللغة العربية في الزمن الراهن، وتاريخ الأفكار، والألفاظ العربية التي دخلت الفرنسية، والأمثال الأمازيغية، والتربية وعلومها بين العصور القديمة والحاضر، مع اهتمامه بالتاريخ المقارن للديانات في شمال إفريقيا عند شعوب من بينها المصريون القدامى، وتنبيهه في دراسات إلى خطورة التعصب والحاجة إلى العقلانية.
ومن بين ما عبر عنه شفيق أن “أخشى ما نخشاه، نحن المغاربة جميعا، أو يجدر بنا أن نخشاه، هو رجوع المغرب إلى ما كان عليه قبل ‘الحماية’، ولمدة طويلة. فمن الحقائق (…) أن وطننا، قبل 1912، كان في حالة يرثى لها، سياسيا واقتصاديا واجتماعيا وثقافيا، كان في أسوأ ما تكون أحوال الأمم المعرضة للفوضى والانحلال. والسبب، سبب الأسباب كلها، هو أن أساليب الحكم والتدبير لم تجد طريقها لا إلى التطور والتجدد، ولا إلى فهم الكيان المغربي بما له من خصوصيات اجتماعية متوارثة عن الأمازيغ، وعن قدماء العرب أيضا ما لم تنحرف بهم السبل من جراء ‘الفتنة الكبرى'”.
ونادى الكتاب بـ”حوار وطني واسع، يحتكم إلى العقل والمنطق”، وطلب دسترة اللغة الوطنية الأصلية لغة وطنية رسمية، والتنمية الاقتصادية في المناطق الناطقة بالأمازيغية، بعد التهميش الذي لقيته بعد “الحماية” وحتى بعد الاستقلال، ونادى بفرض تعليم الأمازيغية في المدارس والمعاهد والجامعات.
وزاد: “أما مواطنونا المغاربة الذين يعتزون بعروبتهم، كما نعتز نحن بأمازيغيتنا فنحن وإياهم ذات واحدة. لا ينبغي أن يفتخر منا ولا منهم بالنسب أحد، لأن الاعتداد بالأرومة دليل على الخمول وتحايل من أجل نيل الرفعة والجاه والمال دونما جهد ولا عمل”.
المعجم العربي الأمازيغي
أهدى محمد شفيق مرجعه المعجمي بين اللغتين الأمازيغية والعربية إلى ابنته الراحلة وإلى “أساتذتي في اللغة الأمازيغية، أمي، وأبي وعمي وجدتي وظِئري، رحمة الله عليهم، ثم إلى كل مغربي متشبث بوطنيته النابعة من طينة بلده”.
وتابع: “تلك الظاهرة بالذات هي التي أغرت صاحب هذا المعجم بالعمل من أجل تحبيب مواطنيه للتربة الأولى التي أُنبتت فيها حضارتهم، ومن أجل تغيير نظرتهم إلى جذورهم، حتى يعلموا أن ‘الساروت’ أصله ‘تاساروت’ وأن لفظة ‘النكافة’ ما هي إلا صيغة معربة للكلمة الأمازيغية ‘تامنكفت’ المشتقة من الفعل ‘ئنكف’ المقابل للفعل العربي زفّ (العروسَ يزفها)”. وواصل: “وحبذا، بالإضافة إلى ذلك، لو كان كل مغربي حامل للبكالوريا، أو ما دونها من الشهادات، يعلم المدلول اللغوي (الأمازيغي) لكل اسم من الأسماء الآتية: أكادير وأسفي وتيطّ وأزمّور وتيطّاون وأزرو وئفران وئموزّار وتاوريرت ومكناس وأكلميم وسايس وتامسامان وتالمست وتافيلالت وتيليمسان وتانزروفت وتاكانت، وآلاف من أسماء المدن والأماكن الأخرى. لو كان يعلم ذلك لاستوعب ذهنه بالحدس كثيرا من معطيات الجغرافيا الطبيعية لبلده ولبلدان المغرب الكبير”.
“العربية المغربية” وتعلم الأمازيغية
في الكتاب الصادر عن أكاديمية المملكة المغربية “الدارجة المغربية مجال توارد بين الأمازيغية والعربية”، يوضح محمد شفيق “الصلة المتينة” بل “التداخل والتمازج بين العربية المغربية وبين “الأمازيغية”، مفسرا كيف أن “البيئة هي التي تفرض نمط العيش وتكيف اللغة وتوجه نموها وتجعلها تخلق للفكر قوالبه وتوحي إليه بتصورات تنطلق من واقع الحياة”.
وفي هذا المعجم يجد القارئ أصول ومعاني “الببّوش”، “الفكرون”، “البرنوص”، “أمازيغ”، “أكناو” أو “كناوي”، “القيطون”، “صّب”، “زاوك”، “زبر”، “ديدّي”، “أكادير”، “الولسيس”، “شايط”، “فركل”، “فزك”، “القوق”، “لالّة”، “الملخة”، “واك واك”، “واخا” وغيرها الكثير من المصطلحات المستعملة في يوميّ المغاربة وكثير من جوارهم.
كتاب الكتابة والقراءة والصرف هذا يمتد لأزيد من ثلاثمائة صفحة، وفيه تمارين، ويشترط قبل النهل منه استيعاب أن “العامل الأول في دفع الإنسان إلى التعلم هو اهتمامه الحقيقي بما يريد أن يتعلمه. لقلما يجد المرء في نفسه كل الاستعداد الضروري لتحصيل علم يزدريه مسبقا أو يضمر له نوعا من الكراهية لأسباب يتبينها بوضوح أو لا يتبيّنها”.
مئوية محمد شفيق .. من "تاريخ الأرض" إلى المعجم العربي الأمازيغي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة مئوية محمد شفيق من تاريخ الأرض إلى المعجم العربي الأمازيغي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مئوية محمد شفيق من تاريخ الأرض إلى المعجم العربي الأمازيغي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مئوية محمد شفيق .. من "تاريخ الأرض" إلى المعجم العربي الأمازيغي.
في الموقع ايضا :