أسامة العسري: منصة "PhiDoc" تراهن على كسر عزلة الباحث المغربي ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

بدأت الفكرة، بحسب أسامة العسري، أحد مؤسسي المنصة، من تجربة شخصية عاشها نهاية سنة 2025، عندما اكتشف فرصة تمويل كامل ضمن برنامج “إيراسموس” بعد يوم واحد من انتهاء أجل الترشح، وهي واقعة دفعته إلى تدوين الفرص الأكاديمية في جدول بسيط شاركه مع زملائه، قبل أن يتحول ذلك الجدول خلال أسابيع إلى مرجع يستخدمه نحو مائة باحث.

في هذا الحوار، يتحدث العسري عن ظروف تأسيس “PhiDoc” إلى جانب أميمة العيان ومحمد عدنان البنوجي، والخدمات التي ستوفرها المنصة عند إطلاقها، وحدود استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل الأكاديمي، كما يشرح الرهان على التوسع من المغرب نحو إفريقيا والمنطقة العربية، والنموذج الاقتصادي الذي اختاره المؤسسون لضمان استمرار المشروع.

أعتقد أن الجمع بين البحث الأكاديمي داخل الجامعة والممارسة المهنية في سوق الشغل كان عاملا أساسيا في ولادة “PhiDoc”، لأننا نعرف ما يعيشه الباحث من ضغوط نفسية واجتماعية، ونعرف في الوقت نفسه كيف تستطيع الرقمنة معالجة اختلالات تنظيمية ظلت سنوات تبدو وكأنها جزء لا يتغير من التجربة الجامعية.

وأغتنم الفرصة لأشكرهما، لأنهما آمنا بالفكرة عندما لم تكن أكثر من جدول بسيط ووعد غير مؤكد، وما يجمعنا نحن الثلاثة هو اقتناع بأن مواكبة الباحث مسؤولية تجاه جيل كامل من الكفاءات المغربية والإفريقية التي تستحق ظروف اشتغال أفضل.

كيف ولدت فكرة “PhiDoc” من تجربتكم الشخصية في الدكتوراه؟

منذ ذلك اليوم بدأت أدون في جدول بسيط كل ما يصادفني من إعلانات تمويل ونداءات ترشح ومؤتمرات، ثم شاركت الجدول مع زملائي في المختبر، وشاركوه بدورهم مع باحثين آخرين، وخلال أسابيع قليلة صار نحو مائة باحث يعتمدون على جدول لم يصممه خبير ولم تموله أي جهة، فقط لأنه كان يحل مشكلة حقيقية.

الصعوبات متعددة ومتشابكة، وأولها ضعف تمويل أبحاث الدكتوراه، فكثير من الأطروحات تحتاج إلى موارد ميدانية أو تقنية، غير أن الباحث في الغالب لا يعرف أين يبحث عن التمويل ولا كيف يعد ملف ترشحه.

هناك أيضا محدودية الولوج إلى قواعد البيانات العلمية الدولية، سواء بسبب غياب الاشتراكات أو عدم الإلمام بطرق البحث فيها، وهو ما قد يجعل الباحث يشتغل بمراجع متجاوزة في وقت ينتج فيه العالم معرفة جديدة بصورة يومية.

إلى جانب ذلك كله توجد مشكلة أقل ظهورا، لكنها مؤثرة جدا، وهي توقيت وصول المعلومة، فإعلانات المنح والمؤتمرات تصل إلى الباحث عبر المشرفين والقوائم البريدية ومجموعات مواقع التواصل بصورة متفاوتة وغير منتظمة، وبعض الباحثين لا يسمعون بالفرصة أصلا، فيما يسمع بها آخرون بعدما يغلق باب الترشح.

ما الخدمات التي ستوفرها “PhiDoc” عند إطلاقها في 16 شتنبر؟

ستجمع المنصة داخل فضاء واحد أدوات يضطر الباحث اليوم إلى البحث عنها في مصادر كثيرة ومتفرقة، ومن بينها “بوصلة الدكتوراه”، وهي أداة لتخطيط الأطروحة وتقسيمها إلى مراحل وأهداف وآجال، مع تتبع مستوى التقدم.

هناك كذلك المساعد الافتراضي “باحث”، وهو مساعد ذكي يجيب عن أسئلة مرتبطة بالمنهجية وبناء الفصول والكتابة الأكاديمية، ويساعد الباحث على الاقتراب من الفرص المناسبة له، إضافة إلى أداة لاستقطاب المشاركين في الدراسات الكمية والنوعية وفق مبدأ تبادل المشاركة داخل مجتمع المنصة.

الرهان هو أن يستفيد الباحث من خبرة قد لا يجدها داخل مؤسسته، وأن نفتح قنوات مستمرة لنقل المعرفة بين باحثي القارة ونظرائهم في الخارج، فالطالب لم يعد مضطرا إلى الاكتفاء بالحديث إلى مشرفه وحده، ويمكنه أن يستشير موجها آخر قد يوجد في الدار البيضاء أو باريس أو داكار.

مع “PhiDoc” نحاول قلب المعادلة، بحيث تأتي الفرصة إلى الباحث، فالمنصة ترصد بصورة يومية النداءات والإعلانات المنشورة في مصادر وطنية ودولية مختلفة، ثم تصنفها وتعرض على كل باحث ما يتناسب مع ملفه العلمي وتخصصه ومرحلته.

كيف ستواكب “PhiDoc” الباحث أثناء إعداد الأطروحة؟

نسعى إلى مواكبة الباحث من بداية المسار إلى نهايته عبر ثلاثة مستويات، الأول تنظيمي، إذ يضع الباحث خطته داخل المنصة، ويحدد مواعيد إنهاء الفصول وجمع البيانات وإعداد المسودة النهائية، بينما تتولى المنصة تذكيره بالآجال وتتبع تقدمه، حتى لا تتحول سنوات الدكتوراه إلى زمن مفتوح بلا معالم.

أما المستوى الثالث فهو اجتماعي وإنساني، ويأتي من خلال برنامج الإرشاد، لأن الباحث الذي يمر بلحظة عزلة أو إحباط لا يحتاج دائما إلى أداة تقنية، وقد يحتاج إلى شخص مر بالتجربة نفسها، ومن هنا يأتي دور الأستاذ أو الباحث المتمرس الذي يمنحه نصيحة عملية ونظرة مختلفة لمساره.

اخترنا المغرب لأن المشكلة بدأت بالنسبة إلينا هنا، ولأنني عشتها بنفسي هنا، كما أن زملاءنا الباحثين والجامعات التي تكوننا فيها والعلاقات التي بنيناها كلها موجودة في هذا المحيط، ومن الطبيعي أن ننطلق من الأرض التي نعرفها جيدا.

نرى أن التوسع ممكن لأن المشكلة متشابهة في بلدان كثيرة، ولأن الحل رقمي بطبيعته ولا يحتاج إلى بنية محلية مكلفة في كل دولة، كما أن هناك شبكة واسعة من الباحثين الأفارقة والعرب الموجودين في جامعات باريس وبرلين ومونتريال وواشنطن وغيرها، وكثير منهم مستعد للمساهمة إذا وجد إطارا مناسبا.

سننطلق رسميا في 16 شتنبر، والتسجيل سيكون مفتوحا للباحثين عبر الموقع الرسمي “phidoc.org” وتطبيق الهاتف.

هل ستكون خدمات المنصة مجانية؟ وما النموذج الاقتصادي الذي يضمن استمرارها؟

إلى جانب ذلك توجد صيغة اشتراك مدفوع، مع فترة تجربة مجانية لمدة أربعة عشر يوما، وقد حرصنا على أن يكون المبلغ في متناول طالب الدكتوراه، لأن اعتماد تسعير قريب من السوق الأوروبية كان سيقصي الفئة التي أنشأنا المنصة من أجلها.

هدفنا بناء مشروع يستمر، لا حملة تنتهي بانتهاء تمويلها، والاستدامة المالية بالنسبة إلينا شرط لضمان استمرار الخدمة بالجودة نفسها بعد سنة أو خمس سنوات، وكذلك لتمكيننا من التوسع نحو بلدان أخرى.

في ما يتعلق بالنزاهة الأكاديمية، موقفنا واضح، المساعد الذكي “باحث” صُمم ليشتغل إلى جانب الباحث لا بدلا عنه، فهو يشرح منهجية، ويناقش بنية فصل، وينبه إلى ثغرة في الحجاج، ويقترح مسارات للقراءة والاطلاع، لكنه لا يكتب الأطروحة مكان الباحث، ولم نبنه لهذا الغرض.

نحن نعتبر أنفسنا مكملين للمؤسسة الجامعية، لا متجاوزين لها، ولكل جامعة قواعدها في استعمال الذكاء الاصطناعي، كما أن الباحث يعلم بوضوح أنه يتفاعل مع مساعد افتراضي ويبقى المسؤول الأول والأخير عما ينشره باسمه وصفته.

أين ترون “PhiDoc” بعد ثلاث سنوات، وما الذي تحتاجونه من المحيط الجامعي والمؤسساتي؟

طموحنا أن تصبح “PhiDoc” خلال السنوات الثلاث المقبلة المرجع الأول الذي يقصده الباحث المغربي، ثم الإفريقي والعربي، عندما يبحث عن فرصة أو موجه أو جواب يساعده في مساره.

اخترنا يوم 16 شتنبر للإطلاق الرسمي عن قصد، لأنه يصادف اليوم العالمي للعلوم والتكنولوجيا والابتكار لبلدان الجنوب، وهذا بالنسبة إلينا ليس مجرد اختيار رمزي، وإنما تعبير عن قناعة بأن حلولا موجهة إلى بلدان الجنوب يمكن أن تُبنى وتنمو من الجنوب نفسه، وأن الباحثين في المنطقة ليسوا مضطرين دائما إلى انتظار أدوات تُصنع في مكان آخر.

ونحتاج كذلك إلى الباحثين أنفسهم، لأن قيمة المنصة تأتي من مجتمعها قبل أن تأتي من تقنيتها، وما نحاول بناءه في النهاية هو جزء من بنية تحتية كانت مفقودة، وإذا نجحنا في مساعدة باحث واحد على الوصول إلى مناقشة أطروحته بدلا من الانسحاب في منتصف الطريق، فذلك وحده يجعل كل الجهد المبذول مستحقا.

أسامة العسري: منصة "PhiDoc" تراهن على كسر عزلة الباحث المغربي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة أسامة العسري منصة phidoc تراهن على كسر عزلة الباحث المغربي

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أسامة العسري منصة phidoc تراهن على كسر عزلة الباحث المغربي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أسامة العسري: منصة "PhiDoc" تراهن على كسر عزلة الباحث المغربي.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار