تفاوت بين الأسواق المصرفية في العراق للدينار اليوم الثلاثاء 15 سبتمبر

أقتصاد بواسطة : (اخبارنا برس بي) -

يتداول سعر الصرف الرسمي للدينار العراقي مقابل الدولار الأمريكي باستقرار عند 1,310 دينار للدولار الواحد المعزز بالسياسات النقدية لقانون الموازنة العامة لجمهورية العراق. ومع ذلك، يواجه الاقتصاد العراقي حالة شائعة من "ثنائية سعر الصرف"، حيث تتحرك أسواق الصيرفة والنقد الموازية (السوق السوداء) في مستويات أعلى تتراوح حاليًا بين 156,000 إلى 157,500 دينار عراقي لكل 100 دولار أمريكي.

هيكلية أسعار الصرف في العراق

البنك المركزي العراقي:

  • سعر الشراء من وزارة المالية

    • يشتري البنك المركزي الدولار المتأتي من عوائد النفط بسعر 1,300 دينار للدولار
  • سعر البيع للمصارف (المنصة الإلكترونية)
    • يبيع البنك المركزي الدولار للمصارف والشركات المعتمدة بسعر 1,310 دينار للدولار 
  • سعر البيع النهائي للمستفيد والتجّار
    • تحدد القنوات الرسمية السعر النهائي للتحويلات الخارجية والاعتمادات المستندية عند 1,320 دينار للدولار 
  • سعر السوق الموازية (الكاش النقدي)
    • يُتداول نقدًا في بورصات (الكفاح، الحارثية، وأربيل) بمتوسط يبلغ 1,566 إلى 1,570 دينار للدولار (أي قرابة 157,000 دينار لكل 100 دولار).

تفكيك المشهد: لماذا توجد فجوة بين السعر الرسمي والموازي؟

86 مليار دولار)، إلا أن الفجوة السعرية تظل قائمة ومقاومة للهبوط السريع بسبب عدة عوامل ميكانيكية وهيكلية:

1. قيود المنصة الإلكترونية والامتثال المالي الدولي

  • تفرض معايير الامتثال الدولية (نظام سويفت والتدقيق الأمريكي) قيودًا صارمة على التحويلات الخارجية للتأكد من منع تهريب الأموال أو وصولها إلى جهات محظورة دوليًا.
  • بعض التجار الصغار والشركات غير النظامية يفضلون تجنب الإفصاح الضريبي أو التدقيق الجمركي عبر المنصة الرسمية، مما يدفعهم لطلب "الدولار النقدي" مباشرة من السوق المحلية الموازية لتمويل التجارة البينية، مسببين ضغطًا مستمرًا على الطلب الموازي. 

2. حجم التجارة غير النفطية الإقليمية

  • يستورد العراق كميات ضخمة من السلع والبضائع الاستهلاكية من دول الجوار الإقليمي.
  • بسبب العقوبات الاقتصادية الدولية المفروضة على بعض هذه الدول، يتعذر تمويل هذه التجارة عبر قنوات البنك المركزي الرسمية والمنصة الإلكترونية، مما يضطر التجار لتوفير كاش الدولار عبر مكاتب الصيرفة المحلية الحرة لتسوية معاملاتهم.

3. المضاربة النفسية واحتناز العملة

  • يلجأ الكثير من المواطنين والمستثمرين في الداخل العراقي إلى تحويل مدخراتهم من الدينار إلى الدولار (التحوط من التضخم)، خوفًا من أي تقلبات مفاجئة أو تدهور جيوسياسي في المنطقة، مما يحول الدولار النقدى إلى سلعة تجارية تُخزن خارج النظام المصرفي.

التداعيات الاقتصادية لثنائية سعر الصرف على الأسواق

يؤدي هذا التباين السعري إلى ارتدادات مباشرة وملموسة على البنية الاقتصادية والاجتماعية:

  • تضخم الأسعار السلعية
    • بما أن أغلب السلع استهلاكية مستوردة، فإن تسعير المنتجات في المحال التجارية يتم بناءً على سعر "السوق الموازية الكاش" وليس السعر الرسمي، مما يرفع تكاليف المعيشة على الطبقات المتوسطة والفقيرة. 
  • تأثير النفقات التشغيلية للمشاريع
    • تعاني الشركات المحلية التي تعتمد على مواد أولية مستوردة من عدم استقرار الموازنة التقديرية لمشاريعها نتيجة تذبذب أسعار صرف الأسواق الحرة طوال تعاملات النهار. 
  • الضغط على جاذبية الاستثمار الأجنبي
    • يفضل المستثمر الأجنبي بيئة نقدية ذات سعر صرف موحد لتجنب خسائر فروق العملة عند تحويل الأرباح أو تسييل الأصول للداخل والخارج.

حزم المعالجة والإصلاحات المقترحة من السياسة النقدية

يكثف البنك المركزي العراقي والحكومة خطواتهما الإجرائية لتقليص هذه الفجوة وإعادة ضبط الأسواق عبر عدة محاور استراتيجية:

  • توسيع قنوات الدخول للمنصة الإلكترونية

    • تسهيل إجراءات فتح الحسابات والاعتمادات المستندية لصغار التجار لدمجهم في الاقتصاد النظامي وتمكينهم من الشراء بالسعر الرسمي (1320 دينار). 
  • تعزيز الجباية والتحول الرقمي (نظام الأسيكودا)
    • تطبيق الأنظمة الإلكترونية والأتمتة في المنافذ الجمركية والضريبية لمنع التهرب المالي الذي يغذي الطلب على الدولار الموازي. 
  • عقد اتفاقيات تسوية بعملات بديلة
    • يسعى العراق إلى تمويل بعض معاملاته التجارية الدولية (مثل الصين والهند والإمارات) عبر استخدام العملات المحلية (اليوان، الروبية، الدرهم) لتقليل الضغط والاعتماد الكلي على عملة الدولار الأمريكي الشحيحة نقدًا.
  • الحملات الرقابية والأمنية
    • تفعيل اللجان المشتركة لمتابعة شركات الصيرفة والمضاربين غير المجازين قانونيًا لمنع الاحتكار والتلاعب الاصطناعي بالأسعار اليومية

خلاصة القول: إن استقرار الدينار العراقي على المدى الطويل لا يعتمد فقط على حجم الاحتياطيات النفطية، بل يتطلب إصلاحًا بنيويًا عميقًا في النظام المصرفي المحلى، والتحول الشامل نحو المدفوعات الرقمية والامتثال المالي الكامل للمنظومة العالمية.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة أقتصاد
جديد الاخبار