فالانتخاب ليس مجرد لحظة تقنية نضع فيها ورقة في صندوق، وإنما هو فعل اجتماعي تتداخل في تشكيله الذاكرة، والمصلحة، والثقة، والانتماء، والتجربة السابقة، والخطاب السياسي، والصورة الذهنية، وتأثير الأسرة والمحيط، ووسائل التواصل الاجتماعي. وفي انتخابات 2026 يتنافس (27 حزبا على 395 مقعدا) بمجلس النواب، في سياق حملة انتخابية تستمر حتى منتصف ليل يوم الثلاثاء 22 شتنبر، وهو ما يجعل المواطن المغربي أمام تعدد في الخطابات والرسائل والصور والوعود.
وهنا تظهر مفارقة تستحق التأمل، نحن نطلب من أبنائنا أن يحسنوا اختيار شعبهم وتخصصاتهم ومهنهم، وأن يدرسوا البدائل، ويقرأوا إمكاناتهم، وألا يخضعوا للانطباع أو ضغط الآخرين. لكن هل نمارس نحن القدر نفسه من الوعي حين نختار من نمنحهم مسؤولية المشاركة في صناعة القرار العمومي؟
وانطلاقا من المنظور السوسيولوجي، نجد أن اللغة ليست مجرد وسيلة للتعبير؛ إنها أيضا أداة للتأثير. فحين يتكرر وصف معين لفاعل سياسي أو جماعة أو قضية، تتشكل تدريجيا صورة ذهنية قد تصبح أقوى من المعطيات نفسها. ومع اتساع حضور وسائل التواصل الاجتماعي، أصبح المواطن يعيش تدفقا هائلا من الرسائل، بعضها معلومات، وبعضها دعاية، وبعضها تعبير عاطفي، وبعضها إعادة إنتاج لمواقف الآخرين. وهنا يصبح امتلاك القدرة على التمييز بين الحجة والانفعال، والبرنامج والصورة، والمعلومة والدعاية جزءا من التربية على المواطنة.
بناء عليه أعتقد أن دور المثقف في لحظة انتخابية لا ينبغي أن يكون إخبار الناس بمن يصوتون له، وإنما مساعدتهم على أن يسألوا؛ ماذا نختار؟ لماذا نختار؟ ما مصادر معلوماتنا؟ ما قابلية البرامج للتنفيذ؟ وما الفرق بين الوعد الانتخابي والسياسة العمومية القابلة للإنجاز؟ إن الالتزام الحقيقي للمثقف، في هذا المعنى، هو الالتزام بالعقلانية وبالحقيقة وبالحق في الاختلاف وبالوعي النقدي.
في الحالة المغربية، يحظى هذا الوعي بأهمية خاصة. في ظل الرهانات المرتبطة بجودة السياسات العمومية وفعاليتها وأثرها الاجتماعي والمجالي. وفي هذا السياق، أكد جلالة الملك، في خطابه السامي بتاريخ 10 أكتوبر 2025، على ضرورة تغيير العقليات وطرق العمل وترسيخ ثقافة النتائج، اعتمادا على معطيات ميدانية دقيقة وأثر أقوى للبرامج. وهذه الفكرة تصلح أيضا معيارا عاما في التفكير الانتخابي؛ أن نقيس الخطاب بما يقترحه من نتائج قابلة للفهم والتقييم، لا بما يثيره من انفعال فقط.
إننا حين نوجه أبناءنا لاختيار مستقبلهم، نعلمهم أن القرار الجيد يحتاج إلى معرفة الذات، وقراءة الواقع، ودراسة البدائل، وتحمل المسؤولية. والانتخاب، في جوهره، يحتاج إلى شيء قريب من ذلك (معرفة الواقع، وقراءة البرامج، ومقارنة البدائل، وتحمل مسؤولية الاختيار).
فالاختيار الانتخابي، كما الاختيار التربوي والمهني، لا تكون قيمته في أن نختار فحسب، وإنما في أن نعرف لماذا اخترنا، وأن نمتلك الشجاعة الفكرية لمراجعة أحكامنا، وأن نتحمل مسؤولية ما يترتب عن اختياراتنا.
مراجع ووثائق:
البوابة الرسمية للمملكة المغربية (maroc.ma)، الانتخابات التشريعية 2026
الخطاب الملكي السامي بمناسبة افتتاح البرلمان -10 أكتوبر 2025-.
جان بول ساتر، دفاع عن المثقفين. ترجمة جورج طرابيشي، ط 1 (1973) منشورات دار الآدب بيروت.
الاختيار الانتخابي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة الاختيار الانتخابي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الاختيار الانتخابي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الاختيار الانتخابي.
في الموقع ايضا :
- حزب الإصلاح في المخا يوجه رسالة نارية لطارق صالح: غادر ميادين القيادة ولا تصدر قرارا ولا تبحث عن تبرير أو مخرج
- حسام المندوه: زيارة الأمير محمد بن سلمان لمصر تعزز التعاون المشترك وتفتح آفاقاً جديدة للشراكة التعليمية
- عضو مجلس القيادة الرئاسي عثمان مجلي يثني على قدرة وجاهزية وحدة الطيران المسير في الفرقة السادسة طوارئ وباقي الوحدات