عبد الإله بنكيران.. بين صخب الزعامة وصندوق الأمانة: قراءة صحفية في أفق الانتخابات المغربية 2026 ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (اليوم 24) -

ليس من السهل أن تكتب عن عبد الإله بنكيران كما تكتب عن سياسي عابر في المشهد المغربي فهذا الرجل تجاوز منذ سنوات حدود الوظيفة والمنصب وتحول إلى حالة سياسية وشخصية وجدانية في آن واحد له أنصاره الذين يرون فيه واحداً من أكثر السياسيين المغاربة صدقاً وجرأة وقدرة على مخاطبة الناس بلغتهم وله خصوم يرون في خطابه كثيراً من المبالغة والانفعال وفي بعض مواقفه استدعاءً مستمراً لمعارك الماضي. وبين هذين الطرفين تظل الحقيقة الأبرز أن عبد الإله بنكيران ما زال حتى بعد سنوات من مغادرته رئاسة الحكومة قادراً على تحريك السكون السياسي واستقطاب الأضواء.

 

وعندما تولى بنكيران رئاسة الحكومة سنة 2011 في مرحلة دقيقة تميزت بالتحولات الإقليمية والمحلية دخل السلطة بشعارات الإصلاح ومحاربة الفساد والحكامة غير أن إدارة الجهاز الحكومي وضعت الرجل وجهاً لوجه أمام الإكراهات المالية الكبرى لتشهد ولايته اتخاذ قرارات صعبة ومؤلمة على المستوى الاجتماعي مثل تحرير أسعار المحروقات وإصلاح أنظمة التقاعد وصندوق المقاصة. وبينما دافع أنصاره عن هذه الإجراءات باعتبارها طوق نجاة لإنقاذ المالية العمومية واجه انتقادات لازعة بسبب ككلفتها الاجتماعية على الطبقات الهشة. ولم تنتهِ رحلة بنكيران بمغادرته رئاسة الحكومة بل توجت بعودته المشهدية إلى قيادة حزب العدالة والتنمية وصولاً إلى إعادة انتخابه أميناً عاماً في أبريل 2025 لولاية جديدة في محاولة جادة لانتشال الحزب من صدمة زلزال انتخابات 2021 وإعادة تمركزه في المشهد قبيل استحقاقات 23 شتنبر 2026. واليوم ونحن على بعد أيام قليلة من هذا الاستحقاق الانتخابي يبدو بنكيران وكأنه لا يخوض معركة عادية بل معركة لإثبات أن الحزب لم يمت سياسياً وأن الهزيمة لم تكن سوى محطة لإعادة بناء الذات.

وهنا تجدر الإشارة بصفتي صحفياً مهنياً متابعاً للشأن السياسي المغربي وكوني واحداً من مغاربة العالم إلى أن اختياري التطرق إلى موضوع الأمين العام عبد الإله بنكيران لم يكن عبثاً وإنما جاء نظراً لما سمعته وشاهدته من تصريحات في اللقاءات التي نظمها حزبه مع المواطنين المغاربة في مناطق متنوعة من المملكة حيث لاحظت كما لاحظ الكثير عفويته في الكلام وصراحته وفي بعض الأحيان اعتذاره لمن أخطأ في حقه فضلاً عن حنكته السياسية ومصداقيته داخل الحزب والأهم من ذلك أنه من خلال تصريحاته يقوم بإعداد كفاءات قوية مركّزاً على الصدق والشفافية والحيادية مؤكداً أن هدف الحزب هو الدفاع عن قضايا الوطن ومصلحة المواطنين. وما يعزز هذه المتابعة المهنية هو مشاركتي الشخصية في بعض اللقاءات عن بُعد بواسطة منصة زوم كضيف رغم أن اللقاء كان مخصصاً لأعضاء الحزب بالخارج حيث عبر عن فخره بما يقوم به مغاربة العالم من متابعة ودفاع عن مصلحة الوطن ودعمهم لبلدهم بالتحويلات الكبيرة من العملة الصعبة وكل ذلك أقوله من باب المهنية الخالصة والمتابعة الدقيقة وبكل حيادية.

وعندما يتطرق بنكيران إلى ذكر المؤسسة الملكية في بعض تصريحاته فإن ذلك لا يعني بأي حال من الأحوال عدم تقديره أو احترامه لجلالة الملك بل يندرج في باب تفعيل السياسة الرشيدة للملك الذي يدعو دائماً إلى الجدية والتواصل الفعلي واختيار المرح النزيه فضلاً عن تأكيده المستمر على أن المواطن هو المسؤول الأول عن صوته. ومن هذا المنطلق يمكن القول إن حزب العدالة والتنمية ورغم اختلافنا معه أحياناً في بعض التوجهات فقد برهن على أنه حزب نظيف يرفض الاستغناء والفساد ولم نرَ أياً من منتميه وراء القضبان أو متهماً في قضايا مالية مشبوهة وفي المقابل نجد أن المشهد الحزبي الأوسع يشهد تورط منتسبين لأحزاب سياسية أخرى في قضايا متابعات قضائية وأحكام بالسجن مرتبطة بالاختلاسات أو استغلال النفوذ أو قضايا الفساد بمختلف تجلياتها وهي أمور لم تعد خافية على أحد بل تناولتها وسائل الإعلام والصحافة وانتشرت على منصات التواصل الاجتماعي بكثرة ناهيك عن قضايا كبرى تداولها الرأي العام مثل ملف إسكوبار الصحراء وغيرها من الحالات التي أثرت على مصداقية العمل الحزبي. وأمام هذا الواقع نتمنى ونتطلع بحرص أن يسعى حزب العدالة والتنمية بجدية أكبر للاهتمام الفعلي بحلحلة مشاكل الشعب المغربي وإصلاح منظومة الصحة والتعليم والقضاء والبطالة وقضايا المرأة القروية والشباب وأنظمة التقاعد وغيرها.

وفي هذا السياق لفت انتباهنا أن الحزب لم يكتفِ بوجوهه المألوفة بل قدم لهذه الاستحقاقات دماءً جديدة وكفاءات عالية من مختلف المستويات والتخصصات وهي وجوه نظيفة قادرة على تدبير الشأن العام بكفاءة ومسؤولية. وعليه فإن هذه الاستحقاقات تمثل فرصة حقيقية للمواطن المغربي ليستغل هذه المرحلة لصنع التغيير المنشود في البلاد ومن أجل تأمين مستقبله ومستقبل أبنائه وأسرته فضلاً عن كونها أداة فعالة لمحاربة كل من سرقوا أحلامه واستغلوه.

وهذه رسالة أعلم يقيناً أن الأمين العام لحزب العدالة والتنمية الأستاذ عبد الإله بنكيران سيقرأها وستصله. ومن هذا الباب أؤكد أنني أخالف ولا أتفق تماماً مع أولئك الذين يقاطعون الانتخابات بحجج واهية ولهذا أدعو كافة المغاربة من هذا المنبر إلى التصويت والمشاركة بقوة في هذه الاستحقاقات فالتغيير المنشود لن يتحقق أبداً دون منح الصوت لمن يستحقه لا لمن يستغله. وحين تبرز الإشكالية الجديرة بالتحليل حول ما إذا كانت عودة بنكيران تعني عودة الحزب حقاً أم اعتماداً مجرداً على كاريزمته الشخصية يظل الرهان الحقيقي مرتبطاً بقدرة المؤسسات على تقديم حلول قابلة للقياس خصوصاً وأن ما يميز خطابه هو تلك العفوية المتمردة على البيروقراطية والتي تتقاطع أحياناً مع حنكة سياسية واضحة.

إن حزب العدالة والتنمية يقدم اليوم برنامجاً متكاملاً يلامس قضايا الهوية والأسرة والخدمات العمومية مع التفاتة نوعية لمغاربة العالم باعتبارهم طاقة وطنية كبرى تستحق إطاراً مؤسساتياً يحمي حقوقهم ويسهل استثماراتهم. ويقف اليوم عبد الإله بنكيران أمام محطة مفصلية واختبار حقيقي للزعامة والذاكرة السياسية فالتاريخ سيحفظ له جرأته ودفاعه المستميت عن مشروعه لكن النجاح الحقيقي يكمن في تحويل الحضور إلى مشروع دولة هادئ ومنتج للحلول فهل ينجح في إثبات أن عودته هي إرساء لدعائم سياسة مسؤولة ترتقي بتطلعات المغاربة نحو الغد الأفضل أم أن عودته ستظل حبيسة الخطاب الصدامي؟ هذا ما ستحسمه وتجيب عنه صناديق الاقتراع يوم 23 شتنبر 2026.

مشاهدة عبد الإله بنكيران بين صخب الزعامة وصندوق الأمانة قراءة صحفية في أفق

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ عبد الإله بنكيران بين صخب الزعامة وصندوق الأمانة قراءة صحفية في أفق الانتخابات المغربية 2026 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، عبد الإله بنكيران.. بين صخب الزعامة وصندوق الأمانة: قراءة صحفية في أفق الانتخابات المغربية 2026.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار