كتب : زياد فرحان المجالي – عمّان مصر لم تعلن الحرب على إسرائيل، ولم تغيّر اتفاقية السلام، ولا توجد معطيات موثوقة تقول إن القاهرة تبني سلاحها الجوي استعدادًا لمواجهة إسرائيلية قريبة. ومع ذلك، يكفي أن يظهر اسم صاروخ «Meteor» إلى جانب مقاتلات «رافال» المصرية حتى يعود في إسرائيل سؤال قديم: ماذا بقي من الفارق النوعي الذي تمتعت به طويلًا في سماء المنطقة؟ هنا تصبح المعلومة أهم من الصاروخ. فالمعلومات العلنية حول تسليم «Meteor» إلى مصر ما تزال متضاربة، ولم يظهر حتى الآن إعلان رسمي مصري أو فرنسي يحسم دخوله الخدمة المصرية بصورة نهائية. لكن مجرد إثارة الاحتمال كانت كافية لفتح ملف أكبر بكثير من صفقة سلاح: كيف تنظر إسرائيل إلى القوة المصرية، وكيف تتعامل القاهرة مع القيود التي حكمت تسليحها طوال عقود؟ لسنوات، امتلكت مصر واحدًا من أكبر أساطيل مقاتلات F-16 في المنطقة، لكن واشنطن لم تمنح القاهرة بعض قدرات القتال الجوي بعيد المدى التي كانت تطمح إليها، فيما ظل الحفاظ على التفوق العسكري النوعي الإسرائيلي عنصرًا حاضرًا في سياسة الولايات المتحدة تجاه تسليح المنطقة. لكن مصر لم تبقَ تنتظر تغيير هذه المعادلة. لم تنقلب على الولايات المتحدة، ولم تستبدل واشنطن بباريس أو موسكو أو بكين. فعلت شيئًا أكثر هدوءًا وواقعية: نوّعت مصادر القوة. اشترت «رافال» من فرنسا، ووسعت خياراتها التسليحية، وحاولت ألا تجعل مستقبل قوتها الجوية مرهونًا بموافقة مورد واحد. وهنا تحديدًا تكمن «اللعبة المصرية». القاهرة لا تقول لواشنطن: انتهت حاجتي إليكم. بل تقول عمليًا: إذا أُغلق أمامي باب، فهناك أبواب أخرى. وهذه ليست قطيعة مع الحليف، بل محاولة لتوسيع هامش القرار. فالاستقلال العسكري لا يعني الاستغناء عن الشركاء، وإنما منع أي شريك من امتلاك القدرة منفردًا على تحديد سقف القوة التي تستطيع الدولة بناءها. من هنا يمكن فهم حساسية «Meteor». فالصاروخ، إذا تأكد دخوله الخدمة المصرية، لن يجعل مصر متفوقة جويًا على إسرائيل، ولن يقلب ميزان القوى في ليلة واحدة. الحروب الجوية لا يحسمها صاروخ منفرد، بل منظومة متكاملة من الطائرات والرادارات والإنذار المبكر والحرب الإلكترونية والاستخبارات والتدريب والقيادة والسيطرة والقدرة على دمج هذه العناصر في ساحة قتال واحدة. لكن «Meteor» يمس نقطة شديدة الحساسية داخل هذه المنظومة: الاشتباك الجوي بعيد المدى. أي أنه لا يهدم الفارق النوعي كله، لكنه قد يضيّق فجوة في مجال محدد. وهنا ينتقل السؤال من العسكري إلى السياسي. إذا كانت مصر ترتبط بمعاهدة سلام مع إسرائيل منذ أكثر من أربعة عقود، فلماذا يتحول تطوير قدرة جوية مصرية إلى نقاش حول الخطر على التفوق الإسرائيلي؟ وهل المقصود بالتفوق النوعي ضمان قدرة إسرائيل على الدفاع عن نفسها أمام الأخطار المحتملة، أم المحافظة على فجوة تكنولوجية دائمة بينها وبين الدول العربية، حتى تلك المرتبطة معها باتفاقيات سلام؟ هذا هو السؤال الحقيقي الذي تكشفه قصة «Meteor». فاللافت ليس أن مصر تريد صاروخًا أكثر تطورًا؛ فهذا ما تفعله الدول التي تبني جيوشها وفق مصالحها وجغرافيتها ومصادر التهديد المحيطة بها. اللافت أن امتلاك القاهرة قدرة عسكرية جديدة يُقرأ سريعًا من زاوية واحدة: ماذا يعني ذلك لإسرائيل؟ أما القاهرة، فلا تبدو معنية بالإجابة عن هذا السؤال بالخطب. إنها تجيب بطريقة أكثر هدوءًا: سلاح أميركي إلى جانب «رافال» فرنسية، وتنويع للخيارات، ومحاولات متزايدة لتطوير قدرات الصناعة العسكرية المحلية. مصر ليست في طريقها إلى احتلال إسرائيل، ولا توجد دلالة جدية على أنها تعدّ نفسها لحرب معها. لكنها، في الوقت نفسه، لا تبدو مستعدة لقبول معادلة تقول إن ثمن السلام هو أن تبقى قدرتها العسكرية تحت سقف يحدده الآخرون. ولهذا فإن قصة «Meteor» أكبر من صاروخ. فما يقلق في المعادلات العسكرية ليس دائمًا السلاح الذي أُطلق. أحيانًا يبدأ القلق عندما تكتشف دولة أن الباب الذي أُغلق أمامها ليس الباب الوحيد. وهنا ربما تكمن الرسالة المصرية الأهم: السلام خيار سياسي، أما امتلاك القوة فخيار سيادي. .
مشاهدة حين ي قلق اسرائيل صاروخ لم ي طلق ماذا تفعل مصر فعلا
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين ي قلق اسرائيل صاروخ لم ي طلق ماذا تفعل مصر فعلا قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.