كتب : زياد فرحان المجالي – عمّان في الحرب العسكرية، تحتاج أميركا إلى طائرة تصل إلى الهدف. في الحرب الاقتصادية، يكفي أحيانًا أن تصل رسالة من وزارة الخزانة إلى مدير مصرف على الجانب الآخر من العالم. بين العمليتين تتغيّر أدوات القوة، لكن الغاية تبقى سياسية: تضييق خيارات الخصم حتى يصبح استمرار المواجهة أثقل من تقديم التنازلات. بعد الضربات العسكرية، تدفع واشنطن بالمعركة المالية إلى الواجهة. وهذا لا يعني انتهاء القتال، بل توسيع الحرب لتشمل قدرة إيران على تمويل الصمود وإصلاح ما دُمّر. فالمصنع الذي نجا من القصف يحتاج إلى مواد أولية، والدولة التي تحتفظ بصواريخها تحتاج إلى إيرادات، والنفط الذي يغادر الميناء لا يصبح قوة اقتصادية إلا عندما يصل ثمنه إلى حساب يمكن استخدامه. هنا تدخل وزارة الخزانة بوصفها غرفة عمليات. الحملة التي أعلنها سكوت بيسنت في أغسطس تستهدف قطع الروابط المالية التي تسند طهران خارج حدودها. وفي هذه الصيغة، تتجاوز العقوبات معاقبة مؤسسة إيرانية إلى ملاحقة المؤسسات الأجنبية التي تتيح لها الاستمرار. يصبح الحصار شبكة تتمدد حيث تتحرك الأموال. "بيان الخزانة الأميركية" ( home.treasury.gov/news/press-releases/sb0613) سرّ هذا السلاح أن الدولار أكثر من عملة أميركية. إنه بوابة واسعة للتجارة والتمويل والادخار، وحاجة يومية لمؤسسات لا تربطها بإيران علاقة سياسية أصلًا. ولهذا لا تحتاج واشنطن إلى إقناع كل حكومة بموقفها. يكفي أن تضع المصرف أمام مفاضلة قاسية: عائد محدود من معاملات مرتبطة بطهران، أو مخاطرة بخسارة الوصول إلى السوق الأميركية وشبكات التمويل الدولية. عندها تتحول إدارات الامتثال إلى نقاط تفتيش، ويصبح الخوف من العقوبة جزءًا من تنفيذها. وقد تنسحب مؤسسات من معاملات مسموحة أيضًا، لأن كلفة التحقق والمخاطرة تبدو أكبر من الربح المتوقع. إنها قدرة على تجنيد مصالح الآخرين في معركة أميركية. لكن الهدف الأعمق ليس منع إيران من البيع وحده. إنه إفساد المسافة بين البيع والانتفاع بالعائد: أن تصدّر النفط بخصم، وتدفع أكثر للوسطاء، وتنتظر أطول لتحصيل الأموال، ثم تواجه صعوبة في تحويلها إلى احتياجات فعلية. وتعلن الخزانة صراحة استهداف قدرة طهران على توليد الأموال ونقلها وإعادتها إلى الداخل. "بيان حملة الضغط المالي" ( home.treasury.gov/news/press-releases/sb0502) بهذا المعنى، تحاول واشنطن فرض ضريبة استنزاف على كل يوم تصمد فيه إيران. غير أن إضعاف الاقتصاد لا يساوي تلقائيًا إخضاع القرار السياسي. تستطيع السلطة إعطاء الأولوية لأجهزتها ومشروعاتها العسكرية، بينما يتحمل المجتمع تراجع العملة وارتفاع الأسعار وضيق فرص العمل. وقد يكبر الاقتصاد الموازي، وتزداد قوة الوسطاء المستفيدين من الحصار نفسه. هنا تظهر المعضلة: يمكن للعقوبات أن تنجح في إفقار بلد، وتتعثر في تغيير حسابات قيادته. ثم تأتي عقدة الصين. فكلما اقترب الضغط من مصالح مؤسسات صينية كبيرة، ارتفعت كلفة توسيعه. استهداف حلقة صغيرة في شبكة التفاف يختلف عن إجراء يمس مؤسسة متشابكة مع التجارة العالمية. عند هذه العتبة، تصبح بكين طرفًا في حسابات المعركة، ويغدو عزل إيران مرتبطًا بحدود المجازفة الأميركية مع الصين. أما البدائل، فلا تُبنى بقرار سياسي واحد. استخدام العملات المحلية قد يخفف بعض الانكشاف، لكنه لا يصنع فورًا سيولة الدولار وعمق أسواقه. و«سويفت» شبكة رسائل مالية؛ استبدالها لا يعني استبدال المنظومة التي تمنح العملة الأميركية قوتها. كذلك تتيح الأصول الرقمية منافذ جزئية، لكنها لا تحل بسهولة مشكلة تمويل اقتصاد كامل، ولا تلغي الحاجة إلى تحويل الأموال إلى سلع وخدمات. وفي المقابل، لا يمكن استبعاد أن تدفع شدة الخنق طهران إلى رفع كلفة المواجهة بحريًا أو سيبرانيًا. عندها قد يعود بعض الضغط إلى العالم عبر الطاقة والتأمين والتجارة. المعركة إذن على الزمن: واشنطن تريد أن ينهك الاقتصاد الإيراني قبل أن تتآكل فاعلية الحصار، وطهران تريد البقاء حتى تتسع منافذ الالتفاف أو تتغير الحسابات. تستطيع أميركا أن تجعل الدولار بوابة تضيق على إيران؛ لكن تحويل الضيق إلى تسوية يحتاج إلى سياسة. فالسلاح المالي، مهما بلغت قوته، يستطيع إطالة الحرب أكثر مما يستطيع وحده إنهاءها. .
مشاهدة حين يصبح الدولار سلاح ا hellip أميركا تنقل الحرب إلى شرايين إيران
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين يصبح الدولار سلاح ا أميركا تنقل الحرب إلى شرايين إيران قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.