خاص JO24 : زياد فرحان المجالي – عمّان تبدأ رحلة المريض داخل المستشفى قبل أن يدخل غرفة الطبيب. تبدأ من سؤال يطرحه على موظف، ومن طريقة استقباله، ومن انتظار قد يطول دون أن يجد من يشرح له السبب. وفي هذه التفاصيل تتشكل صورة المؤسسة الصحية في عينيه: هل هناك من يسمعه، ويتفهم قلقه، ويحترم حاجته إلى العلاج؟ لهذا، فإن الأفكار التي أعلنها وزير الصحة الدكتور إبراهيم البدور، بمناسبة «يوم التغيير»، تستحق الدعم وقراءة أعمق من سرد إجراءاتها. فهي تقترب من أساس مهم في إدارة المؤسسات: أن الموظف الذي ننتظر منه خدمة الناس يحتاج بدوره إلى إدارة تسمعه، وتنصفه، وتساعده على مواجهة أعباء حياته. في القطاع الصحي، تكتسب هذه الفكرة أهمية مضاعفة. فالطبيب والممرض والفني والإداري وعامل الخدمات يعملون في بيئة يلتقي فيها ضغط العمل بقلق المرضى وذويهم. وكل خطوة تخفف العبء عن العاملين، وتحسن ظروفهم، تستطيع أن تمنحهم مساحة أكبر للتركيز والصبر وحسن التعامل، إذا رافقها تنظيم واضح ومتابعة جادة. حين يسعى الوزير إلى توفير بعثات دراسية لأبناء موظفي الوزارة، وزيادة المقاعد المخصصة لهم في الجامعات الحكومية التي تربطها بالوزارة اتفاقيات، فإنه يلامس همًّا حاضرًا في بيوت كثيرة. فتعليم الأبناء مسؤولية ثقيلة، ومساندة الموظف فيها تعني أن المؤسسة تدرك أن وراء كل مناوبة وعمل يومي أسرة تنتظر، والتزامات تستحق الاهتمام. وكذلك تحمل مخاطبة الجهات المعنية لتخصيص أراضٍ للموظفين في مدينة عمرة اهتمامًا باستقرارهم على المدى الأبعد. وهذه خطوة ما تزال بحاجة إلى استكمال، ويستحق مسعاها التشجيع والمتابعة حتى تتضح نتائجها. وتزداد قيمة هذه المبادرات حين تحكمها معايير عادلة ومعلنة، يشعر معها العاملون بأن الفرصة متاحة للمستحق، وأن التقدير يصل إلى صاحبه. أما انتظام الحوافز، فهو اختبار مباشر لثقة الموظف بمؤسسته. فالقسط والإيجار ومصاريف البيت لا تنتظر انتهاء الدورة الإدارية. وتقليص تأخر صرفها، وفق ما أعلنه الوزير، تقدم يستحق التقدير، وتكتمل قيمته حين يثبت موعدها. إن احترام التزامات المؤسسة تجاه موظفيها يمنح مطالبتهم بالالتزام قوة ومصداقية أكبر. وتبرز أهمية الرقم الخاص عبر «واتسآب»، الذي أعلن الوزير أنه سيتابع من خلاله معيقات العمل والتجاوزات العامة، مع الحفاظ على خصوصية المرسل. ففتح الطريق أمام صوت الميدان قد يكشف مشكلات لا تظهر في التقارير، أو تصل إلى المسؤول بعد أن تكون قد فقدت تفاصيلها وحدّتها. لكن القيمة الأعمق لهذه النافذة أن تساعد على معرفة أين تتعطل قنوات الإدارة، ولماذا يحتاج الموظف إلى الوصول إلى الوزير حتى يجد حلًا. فالنجاح الحقيقي أن تقود المتابعة المباشرة إلى إصلاح تلك القنوات، وتمكين المسؤولين من معالجة الخلل في موقعه، مع حماية صاحب الملاحظة والتحقق المنصف من مضمونها. وهنا يأتي السؤال الذي يعني كل مواطن: متى نشعر نحن بالتحسن؟ متى ينعكس الاهتمام بالموظف على تعامل الطبيب والممرض والإداري معنا، وعلى الوقت الذي نقضيه في الانتظار، وعلى قدرتنا على الحصول على خدمة واضحة وكريمة؟ هذا السؤال لا ينتقص من المبادرات، بل يمنحها معيارًا عمليًا للنجاح. فالمواطن يتطلع إلى أثرها حيث يراجع ويتلقى العلاج: انخفاض متوسط زمن الانتظار، وضوح المواعيد والتعليمات، سرعة الرد على الشكاوى، انتظام صرف الحوافز، وتحسن نتائج استطلاعات رضا المراجعين. كما يريد إجابة مفهومة عن موعده، وإرشادًا يحفظ عليه الجهد، ومعاملة تراعي وجعه، وطبيبًا يجد الوقت الكافي للاستماع إليه، وممرضًا تساعده ظروف العمل على أداء واجبه بالعناية المطلوبة. ولا تبدأ جميع النتائج في الموعد نفسه. فالبعثات والأراضي تحتاج إلى إجراءات ووقت، بينما يمكن أن يبدأ تحسين الاستقبال، ووضوح التعليمات، وتنظيم الدور، ومتابعة الشكاوى، من قرارات إدارية قريبة. والمهم أن تحدد الوزارة أولويات واضحة، ثم تتابع ما تحقق بصورة دورية، حتى لا تبقى المبادرات في إطار الإعلان، بل تتحول تدريجيًا إلى تحسينات يلمسها الموظف والمواطن. كما أن الإنصاف يقتضي إدراك أن حسن النية وحده لا يعالج ضغط المناوبات أو نقص الكوادر حيث يوجد. لذلك، فإن رعاية الموظف تشمل احترامه ودعمه، وتشمل أيضًا توفير الأدوات وتنظيم العمل وتوزيع الأعباء بعدالة. عندها تصبح مطالبته بأداء أفضل جزءًا من مسؤولية متبادلة، وتصبح المحاسبة أكثر عدلًا وفاعلية. وهذه الروح تستحق أن تمتد إلى بقية الوزارات. فلكل مؤسسة إمكاناتها، لكن كل مسؤول يستطيع أن يسمع فريقه، ويقدر المجتهد، وينصف المظلوم، ويزيل عائقًا يعطل العمل. وحين يشعر الموظف بأن قيادته تقف معه وتفي بالتزاماتها، تتعزز أسباب انتمائه واستعداده للمبادرة وتحمل المسؤولية، على أن يظل الحكم النهائي هو ما يلمسه متلقي الخدمة في الوقت والجودة والاحترام. من هنا، ندعم توجه الوزير البدور، ونتطلع إلى أن يتحول إلى نهج مستمر تظهر ثماره في الميدان، وأن تستفيد منه بقية الوزارات وفق احتياجاتها وإمكاناتها. فالخطوة التي تبدأ برعاية العاملين تكتمل حين يشعر المراجع بأن شيئًا تغير فعلًا في رحلته داخل المؤسسة. والموظف الذي يجد من يسمعه وينصفه يصبح أقدر على سماع المواطن وإنصافه؛ وعندما تتحسن الخدمة، ويقل الانتظار، وتُعالج الشكوى، يصبح التغيير أثرًا يلمسه الناس، لا مجرد عنوان أو وعد. .
مشاهدة حين يرعى الوزير موظفيه hellip متى يلمس المواطن الفرق
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين يرعى الوزير موظفيه متى يلمس المواطن الفرق قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.