فيروز رشام في «تشرفتُ برحيلك» : حين يصبح الانفصال استعادةً للكرامة ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (أنباء تونس) -

بين العائلة والزواج، تمضي فاطمة الزهراء سنوات طويلة وهي تتعلم كيف تصمت، قبل أن تتعلم كيف تختار. في رواية «تشرفتُ برحيلك»، الصادرة عن فضاءات للنشر والتوزيع، عمّان، سنة 2017، في 244 صفحة، تروي فيروز رشام، كاتبة وروائية جزائرية، مسارًا إنسانيًا تتقاطع فيه الطفولة والعنف والأسرة والعمل والطلاق، وصولًا إلى اللحظة التي تستعيد فيها امرأة حقها في تقرير مصيرها.

جمال ڨتالة

تنطلق الرواية من لقاء بين صحفية والبطلة فاطمة الزهراء، التي تحمل أربعين عامًا من الصمت. ومن خلال هذا الاعتراف، تبني فيروز رشام صورة امرأة عاشت انتقالات قاسية، من العنف الأسري قبل الزواج وبعده، إلى لحظة المواجهة التي تستعيد فيها حقها في القرار.

لا تركز الرواية على الطلاق باعتباره نهاية لعلاقة زوجية فحسب، بل تقدمه بوصفه مرحلة فاصلة في حياة امرأة تحاول استعادة ذاتها بعد سنوات من التهميش. فالرحيل هنا ليس مجرد مغادرة، وإنما نتيجة لمسار طويل من الألم والخوف والبحث عن مساحة شخصية ضائعة.

الطفولة والزواج: من الخوف إلى العزلة

ترسم فيروز رشام خلفية البطلة منذ طفولتها، حيث تتحول العائلة، بدل أن تكون مصدرًا للأمان، إلى فضاء للخوف وفقدان الطمأنينة. وسط هذا الواقع، تظهر المدرسة كفضاء مختلف، يمنحها فرصة لرؤية نفسها خارج القيود العائلية.

يحمل اسم «زهرة» دلالة رمزية في مسار الشخصية، باعتباره مرتبطًا بلحظة تشعر فيها المرأة بأنها مرئية ومقدّرة. فالمدرسة لا تظهر في الرواية كمكان للتعلم فقط، بل كفضاء لبناء الشخصية واكتشاف الذات، ومجال يمكن فيه للإنسان أن يرى نفسه بعيدًا عن الأحكام والقيود التي تحاصره.

لكن هذا الأفق لا ينهي المعاناة. بعد مغادرة بيت الأب، تجد البطلة نفسها أمام واقع جديد مع الزوج «ناصر»، حيث تتراكم مظاهر العنف النفسي والاجتماعي.

تكشف الرواية كيف يمكن للزواج أن يتحول من مشروع حياة إلى مساحة للعنف والإلغاء. وتعتمد رشام على تفاصيل الحياة اليومية لتقديم صورة عن علاقة تفقد فيها المرأة تدريجيًا حقها في التعبير، ويصبح فيها الصمت والإهمال وسيلتين لإقصائها.

فالعنف لا يكون دائمًا صاخبًا أو ظاهرًا، بل قد يظهر في صورة منع مستمر، ومصادرة للحضور داخل البيت، وتحويل الحياة المشتركة إلى عزلة طويلة. وهنا تكمن إحدى نقاط قوة الرواية: في إظهار الأشكال غير المرئية للعنف، تلك التي قد تختبئ خلف الحياة الزوجية العادية، لكنها تترك أثرًا عميقًا في المرأة.

العمل والطلاق: حين يصبح الاستقلال بدايةً للقرار

يشكل البحث عن العمل نقطة تحول أساسية في مسار البطلة. فالعمل في الرواية ليس مجرد وسيلة لكسب الرزق، بل خطوة نحو بناء استقلالية تمنح المرأة إمكانية اتخاذ قراراتها بنفسها.

غير أن هذه الاستقلالية تصطدم بواقع آخر، حين يتحول العمل نفسه إلى مصدر جديد للسيطرة، بعد أن يحرمها الزوج من مالها وأجرتها. هنا تتحول المسألة الاقتصادية إلى جزء من معركة أوسع: معركة امتلاك القرار.

ومن هذه النقطة يبدأ التحول من موقع الخضوع إلى موقع الفعل. فالاستقلال الاقتصادي يمنح المرأة مساحة لمواجهة واقعها، ويجعل فكرة الخروج من العلاقة ممكنة، بعدما كانت تبدو في السابق بعيدة المنال.

تصل الرواية إلى ذروتها عندما يصبح الرحيل قرارًا نهائيًا. وتأتي العبارة التي منحت العمل عنوانه: «تشرفتُ برحيلك.. تشرفتُ برحيلك»

ليست العبارة مجرد جملة مواجهة، بل تبدو في سياق الرواية إعلانًا عن سقوط الخوف. فالرحيل يتحول من فعل مفروض إلى اختيار، ومن نهاية مؤلمة إلى محاولة لاستعادة الكرامة.

ولا تقدم فيروز رشام الحرية باعتبارها طريقًا سهلًا أو خاليًا من القلق، بل تكشف الصعوبات والأسئلة التي ترافق القرار، خصوصًا بالنسبة إلى امرأة تخرج من حياة فُرضت عليها لسنوات طويلة.

من حكاية امرأة إلى سؤال المجتمع

تكمن أهمية «تشرفتُ برحيلك» في أنها لا تطرح قضية المرأة بمعزل عن محيطها الاجتماعي، بل تفتح النقاش على التربية والأسرة ونظرة المجتمع إلى المطلقة، وعلى دور التعليم والعمل في بناء شخصية مستقلة.

وتقدم فيروز رشام بطلتها كشخصية فاعلة، لا كضحية فقط. ففاطمة الزهراء تتخذ القرار، وتتحمل نتائجه، وتبحث عن طريق جديد رغم ما يحمله من صعوبات.

بهذا المعنى، لا تتوقف الرواية عند تجربة الزواج والطلاق، وإنما تذهب أبعد من ذلك، لتطرح أسئلة حول آثار العنف على الأطفال والنساء، وحول الطريقة التي يمكن بها للأسرة والمجتمع أن يساهما في بناء أفراد أكثر قدرة على العيش في توازن وكرامة.

وتختصر الخاتمة مسار البطلة في جملة بسيطة لكنها عميقة: «ما أصعب أن تكون المرأة امرأة!»

تحضر هذه العبارة بوصفها خلاصة لتجربة طويلة من الصمت والمواجهة والبحث عن الذات. فأن تكون المرأة «امرأة» داخل مجتمع يفرض عليها أدوارًا وحدودًا مسبقة، يعني أن تخوض معركة مستمرة من أجل أن يكون صوتها مسموعًا وقرارها ملكًا لها.

«تشرفتُ برحيلك» ليست فقط حكاية انفصال، وإنما رحلة طويلة من الصمت نحو الكلام، ومن الخضوع نحو استعادة الحق في الاختيار. ومن خلال فاطمة الزهراء، تكتب فيروز رشام عن امرأة تستعيد صوتها أخيرًا لتحكي قصتها، لكنها في الوقت نفسه تضع المجتمع أمام أسئلة تتجاوز مصير شخصية واحدة.

فيروز رشام، «تشرفتُ برحيلك»، رواية، فضاءات للنشر والتوزيع، عمّان، 2017، 244 صفحة.

ظهرت المقالة فيروز رشام في «تشرفتُ برحيلك» : حين يصبح الانفصال استعادةً للكرامة أولاً على أنباء تونس.

مشاهدة فيروز رشام في laquo تشرفت برحيلك raquo حين يصبح الانفصال استعادة للكرامة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ فيروز رشام في تشرفت برحيلك حين يصبح الانفصال استعادة للكرامة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، فيروز رشام في «تشرفتُ برحيلك» : حين يصبح الانفصال استعادةً للكرامة.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار