بقلم : ميرال المنصورى (عضو لجنة الشؤون الإعلامية والاتصالية ومسؤول لجنة التوثيق والمتابعة بالمنظمة العربية للحوار )
كل يوم نفتح هواتفنا لنجد أمامنا عشرات الأخبار والمنشورات ومقاطع الفيديو؛ حادث هنا، وفاة هناك، مشهد مؤلم، قصة إنسانية حزينة، خلافات وأزمات وأحداث صادمة تتوالى أمام أعيننا دون توقف. أحيانًا نبدأ يومنا بخبر سيئ، ونقضي ساعات في متابعة تفاصيله، ثم ننتقل إلى خبر آخر، وقبل أن نغلق الهاتف ليلًا يكون عقلنا قد استقبل كمًا هائلًا من المشاهد والمعلومات والمشاعر.
ومع الوقت، أصبح هذا الأمر طبيعيًا لدرجة أننا قد لا ننتبه إلى تأثيره علينا. نمسك الهاتف بمجرد أن نشعر بالملل، نتابع الأخبار بدافع الفضول، ننتقل من منشور إلى آخر، ثم نجد أنفسنا بعد وقت طويل ما زلنا نبحث عن المزيد. لكن وسط كل هذا التصفح، هناك سؤال مهم: ماذا يحدث داخل المخ عندما يتعرض الإنسان يوميًا لهذا الكم المستمر من الأخبار السيئة والأحداث المؤلمة؟
المخ لا يتعامل دائمًا مع ما نراه على الشاشة باعتباره مجرد معلومات. فعندما نشاهد محتوى يثير الخوف أو الحزن أو الغضب، يستجيب الجسم والمخ لهذه المشاعر، ومع تكرار التعرض لها يمكن أن نشعر بأننا في حالة من التوتر والانشغال المستمر، حتى لو لم نكن طرفًا مباشرًا في الأحداث التي نتابعها.
المشكلة أن السوشيال ميديا لا تمنحنا الخبر ثم تنتهي القصة؛ فخبر واحد يقود إلى فيديو، والفيديو يقود إلى تعليقات، والتعليقات تقود إلى قصة أخرى، وهكذا نستمر في التصفح دون أن نشعر بمرور الوقت. وكلما كان المحتوى أكثر إثارة أو صدمة، زاد احتمال أن يجذب انتباهنا ويجعلنا نريد معرفة المزيد.
وهنا يمكن أن ندخل في دائرة مرهقة: نشعر بالقلق فنفتح الهاتف لنطمئن، فنجد أخبارًا جديدة، فنزداد قلقًا، ثم نستمر في البحث عن المزيد من الأخبار وكأننا نحاول الوصول إلى شعور بالأمان، بينما نحن في الحقيقة نعرض أنفسنا لمزيد من المثيرات.
ومع كثرة المعلومات والمحتوى المتلاحق، قد يشعر الإنسان بالإرهاق الذهني وصعوبة التركيز، خاصة عندما يتحول التصفح إلى عادة تمتد لساعات. كما أن متابعة الأخبار المزعجة قبل النوم قد تجعل العقل أكثر انشغالًا في الوقت الذي يحتاج فيه إلى الهدوء والاستعداد للنوم.
لكن الحل ليس أن نغلق أعيننا عن العالم أو نتوقف عن معرفة ما يحدث من حولنا. المشكلة ليست في متابعة الأخبار، وإنما في الإفراط في متابعتها.
من المهم أن نحدد أوقاتًا معينة لمعرفة الأخبار بدلًا من متابعتها طوال اليوم، وأن نتوقف عن تصفح المحتوى المزعج قبل النوم. ويمكننا أيضًا إلغاء متابعة الحسابات التي تجعلنا في حالة مستمرة من الخوف أو الغضب، واختيار مصادر موثوقة للحصول على المعلومات بدلًا من الغرق في عشرات الصفحات والتعليقات.
والأهم من كل ذلك أن نعيد التوازن إلى حياتنا.
بدلًا من أن يكون الهاتف هو النشاط الأساسي في يومنا، يمكن أن نملأ وقتنا بأشياء حقيقية نعيشها بعيدًا عن الشاشة. نخرج من المنزل، نقابل أصدقاءنا، نجلس مع العائلة، نمارس الرياضة، نمشي قليلًا، نقرأ، نمارس هواية نحبها، أو حتى نجلس لبعض الوقت دون هاتف.
فالرياضة والحركة والخروج من المنزل لا تعني فقط الابتعاد عن الشاشة، بل تمنحنا فرصة للانشغال بأشياء واقعية، وتساعدنا على كسر حالة الجلوس والتصفح المستمر. كذلك فإن الحديث مع الأشخاص الذين نحبهم وجهًا لوجه يمكن أن يعيد لنا الإحساس بالتواصل الحقيقي الذي لا توفره عشرات المحادثات والتعليقات على الإنترنت.
علينا أيضًا أن نتذكر أننا لسنا مطالبين بمتابعة كل شيء يحدث في العالم لحظة بلحظة. هناك أحداث لا نحتاج إلى مشاهدة تفاصيلها كاملة، وهناك صور ومقاطع قد يكون من الأفضل ألا نعرض أنفسنا لها، وهناك أخبار يمكن معرفتها مرة واحدة دون العودة إليها عشرات المرات.
العقل يحتاج إلى الراحة كما يحتاج الجسم إليها.
لذلك، ربما لا يكون الحل في أن نهرب من العالم، وإنما أن نضع حدودًا لما يدخل إلى عقولنا، وأن نمنح أنفسنا فرصة لنعيش خارج الشاشة.
نعرف الأخبار، لكن لا نسمح لها بأن تسرق يومنا. نستخدم السوشيال ميديا، لكن لا نتركها تستخدم انتباهنا طوال الوقت.
فالحياة ليست كل ما يظهر على شاشة الهاتف، والعالم ليس فقط الأخبار السيئة التي تمر أمام أعيننا.
اعرف ما يكفي لتكون واعيًا.. ثم اترك لنفسك مساحة كافية لتعيش.
ظهرت المقالة حين لا يهدأ العقل.. ماذا تفعل “السوشيال ميديا” والأخبار السيئة بالإنسان؟ أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة حين لا يهدأ العقل ماذا تفعل ldquo السوشيال ميديا rdquo والأخبار السيئة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين لا يهدأ العقل ماذا تفعل السوشيال ميديا والأخبار السيئة بالإنسان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين لا يهدأ العقل.. ماذا تفعل “السوشيال ميديا” والأخبار السيئة بالإنسان؟.
في الموقع ايضا :