حين لا تبدو الحرب حرباً: الحروب الهجينة في عصر الـPolycrisis ..أخر المستجدات

أخر المستجدات بواسطة : (صحيفة عكاظ) -
أخطر الحروب هي تلك التي لا تبدو في بدايتها حرباً؛ إذ قد تبدأ بخبر مضلل، أو اختراق إلكتروني، أو اضطراب في سلسلة إمداد، أو استهداف لبنية تحتية، ثم تنتقل من مجال إلى آخر دون إعلان واضح. وعندما تنجلي الصورة، لا تجد الدولة نفسها أمام حادث منفرد، بل أمام بيئة أمنية جرى تشكيلها تدريجياً من قبل العدو.هذه هي سمة الحرب الهجينة: توظيف أدوات عسكرية وغير عسكرية، علنية وخفية، للتأثير في الدول واستغلال نقاط ضعفها وإرباك خياراتها. وما يميّز المرحلة الراهنة ليس تعدد الأدوات فحسب، بل قدرتها على العمل بسرعة وتزامن وترابط، مما يجعل اكتشاف الصورة الكاملة تحدياً استراتيجياً.تتحرك الحرب الهجينة اليوم داخل بيئة أكثر تعقيداً: عالم تتزامن فيه أزمات متعددة وتتفاعل آثارها، وهو ما يوصف بمفهوم «الأزمات المتداخلة» (Polycrisis). هنا لا تأتي الأزمات منفردة، بل تتقاطع لتعزّز بعضها بعضاً، محوِّلةً مشكلة محدودة إلى ضغط استراتيجي أوسع. تصنع هذه الأزمات بيئة هشة، تستغلها الحرب الهجينة لتحويل هذا الاضطراب إلى نفوذ. على سبيل المثال، قد يحدث تزامن بين أزمة اقتصادية ضاغطة، واضطراب في إمدادات الطاقة، وحملة تضليل تستثمر القلق المجتمعي، وهجوم سيبراني يعطل خدمة حيوية؛ لكل منها تفسير منفصل، لكن تزامنها ينتج تهديداً نوعياً مختلفاً في طبيعته وحجمه.وتكشف تطورات بحر البلطيق (2024-2025) هذا التداخل بوضوح؛ إذ شهدت المنطقة أضراراً متكررة في كابلات الاتصالات والطاقة، بالتزامن مع هجمات سيبرانية وتهديدات معلوماتية تستهدف البنية التحتية الحيوية. ولإدراك الناتو الحاجة إلى قراءة هذه المخاطر ضمن بيئة مترابطة، أطلق الحلف في يناير 2025 عملية «Baltic Sentry» لتعزيز حماية البنية التحتية عبر تكثيف المراقبة، واستخدام تقنيات جديدة، وتعزيز التعاون بين القطاعات. الهدف هنا يتجاوز الحادث نفسه؛ فالأمن الوطني يحتاج إلى الانتقال من «رصد الأحداث» إلى «فهم العلاقات» التي تربطها.ثم يأتي الذكاء الاصطناعي ليختصر الزمن؛ إذ يرفع قدرة المهاجم على تضليل المستهدفين وتخصيص الرسائل، وفي المقابل، يتيح للدول تحليل بيانات ضخمة، واكتشاف الأنماط، ورصد المؤشرات المبكرة. وهكذا، يتحول الذكاء الاصطناعي إلى عنصر حاسم في المنافسة على الفهم، والتأثير، والقرار. في هذه البيئة، تتشكل «ميزة القرار» (Decision Advantage) من ثلاث قدرات مترابطة: رؤية الإشارة، وفهم السياق، والتحرك قبل انغلاق نافذة الخيارات.ولتحقيق هذه الميزة، يحتاج الأمن الوطني إلى خمس أولويات:إنذار مبكر متعدد القطاعات: يربط مؤشرات الأمن والاقتصاد والطاقة والسيبراني والمعلومات وسلاسل الإمداد.تحليل الأنماط المركبة: الانتقال من تحليل الحوادث المنفردة إلى تقدير الآثار التراكمية للتهديدات الهجينة.إدماج الذكاء الاصطناعي: لتعزيز قدرة الإنسان على المحاكاة واختبار البدائل، مع الحفاظ على المسؤولية البشرية الكاملة.تمارين وطنية للـPolycrisis: اختبار الاستجابة لأزمات متزامنة ومترابطة، لا لأحداث منفردة.قيادات عابرة للقطاعات: قادرة على قراءة الأمن والاقتصاد والتقنية كمنظومة واحدة.إن التهديد الهجين لا يبحث دائماً عن أضعف مؤسسة، بل عن أضعف حلقة «بين» المؤسسات. تكمن الفجوة عند نقطة الانتقال: من يملك صلاحية ربط إشارة من قطاع الطاقة بحملة تضليل إعلامي؟ إذا ظلت هذه الإشارات داخل مسارات منفصلة، أخفقت المنظومة في رؤية التهديد ككل. وهنا يتغيّر تعريف الجاهزية؛ فهي ليست معرفة كل جهة بدورها، بل قدرة الدولة على الانتقال سريعاً من «الإشارة» إلى «الصورة»، ومن «الصورة» إلى «القرار المشترك».في الحرب التقليدية يمكن تحديد الجبهة، أما في الحرب الهجينة فقد تكون الجبهة في الفضاء الرقمي، أو سلسلة الإمداد، أو الثقة المجتمعية، أو حتى داخل غرفة القرار. لذا، فإن التفوق الأمني في المرحلة المقبلة سيُقاس بقدرة الدولة على اختصار المسافة بين الإشارة، والفهم، والقرار، والفعل؛ فالفارق الحاسم ليس في حجم القوة، بل في القدرة على رؤية الخطر قبل أن يكتمل.

مشاهدة حين لا تبدو الحرب حربا الحروب الهجينة في عصر الـpolycrisis

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حين لا تبدو الحرب حربا الحروب الهجينة في عصر الـpolycrisis قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صحيفة عكاظ ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حين لا تبدو الحرب حرباً: الحروب الهجينة في عصر الـPolycrisis.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة أخر المستجدات
جديد الاخبار