تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي و"نهاية العالم".. ماذا يخشى البشر من الآلة؟ ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

هذا السؤال عاد بقوة إلى الواجهة في ظل الانتقال التدريجي من أنظمة تكتفي بالإجابة عن الأسئلة وتوليد النصوص والصور إلى نماذج أكثر قدرة على تنفيذ المهام واتخاذ سلسلة من الإجراءات بصورة شبه مستقلة. ومع كل قفزة تقنية جديدة، يتسع النقاش بين من يرى في الذكاء الاصطناعي فرصة تاريخية لتحسين حياة البشر، وبين من يحذر من مخاطر قد يصبح احتواؤها أكثر صعوبة إذا سبقت سرعة التطور قدرة الحكومات والمجتمعات على وضع قواعد واضحة لاستخدامها.

أحد أبرز الاستنتاجات التي تبرز من النقاش هو أن السيناريو الأكثر إثارة للخيال، أي تمرد الآلة على الإنسان وسيطرتها على العالم، ليس بالضرورة السيناريو الأكثر واقعية في الوقت الراهن؛ فلا توجد أدلة حاسمة على أن أنظمة الذكاء الاصطناعي الحالية تمتلك إرادة مستقلة أو أهدافا خاصة بها بالمعنى الذي يمتلكه الإنسان. كما أن السلوك غير المتوقع لنظام ذكي لا يعني بالضرورة أنه طور وعيا أو رغبة في التمرد.

ويظهر المجال العسكري في مقدمة هذه المجالات، إذ يمكن للذكاء الاصطناعي أن يستخدم في تحليل المعلومات وتحديد الأهداف وتطوير أنظمة قتالية أو دعم قرارات عسكرية سريعة؛ وفي هذه الحالة، لا يصبح السؤال فقط: هل ستتمرد الآلة؟ وإنما: إلى أي حد ينبغي للإنسان أن يسمح لنظام آلي بالمشاركة في قرارات قد تؤدي إلى موت أشخاص؟

هل يستطيع الذكاء الاصطناعي التسبب في كارثة؟

هذه الاحتمالات يمكن تصورها نظريا؛ لكنها لا تمثل واقعا قائما اليوم. كما أن الانتقال من نظام رقمي إلى قوة قادرة على السيطرة المادية على البنية التحتية العالمية يتطلب سلسلة معقدة من القدرات والتقنيات والموارد، أما الأخطار الأكثر قربا، فتوجد في أماكن أخرى.

وتزداد خطورة هذه الاستخدامات عندما يتعلق الأمر بالحرب أو الأسلحة البيولوجية أو الأنظمة النووية، حيث يمكن لخطأ واحد أو قرار خاطئ أن تكون له نتائج تتجاوز قدرة أي نظام رقابي على احتوائها.

فإذا استخدم الذكاء الاصطناعي لتحليل كميات ضخمة من البيانات الطبية، يمكن أن يسهم في اكتشاف أمراض وتحسين العلاج. وإذا استخدم في التنبؤ بالطقس، يمكن أن يساعد في تحسين الاستعداد للكوارث. وإذا استخدم في العلوم، يمكن أن يسرع اكتشافات يصعب على البشر الوصول إليها بالوسائل التقليدية، لكن التكنولوجيا نفسها يمكن أن تستخدم للمراقبة الجماعية أو التضليل أو الهجمات الإلكترونية أو اتخاذ قرارات عسكرية.

بين الفوائد والوعود الاقتصادية

لا يقتصر النقاش العالمي على المخاطر؛ فقد أصبح الذكاء الاصطناعي جزءا من الحياة اليومية لملايين الأشخاص، من أدوات البحث والكتابة إلى البرمجة وتحليل الوثائق وخدمات الترجمة والمساعدة الرقمية.

وتتحدث شركات الذكاء الاصطناعي عن تحول اقتصادي واسع وعن أنظمة قادرة على تولي مهام كاملة نيابة عن الموظفين؛ وهو ما يثير مخاوف بشأن مستقبل عدد من الوظائف، لكنه يطرح أيضا سؤالا آخر: هل تستطيع الاقتصادات والمجتمعات التكيف بالسرعة نفسها التي تتطور بها التكنولوجيا؟

ربما يكون هذا هو التحدي الأكبر، لأن المشكلة لا تتعلق فقط بوضع قوانين داخل دولة واحدة؛ لأن التكنولوجيا عابرة للحدود، والشركات التي تطورها تعمل في سوق عالمي، بينما تتنافس الدول الكبرى على امتلاك أكثر الأنظمة تقدما. وتظهر الولايات المتحدة والصين في قلب هذا السباق؛ الأمر الذي يجعل أية محاولة لفرض تباطؤ عالمي أكثر تعقيدا.

ومن هنا، يبرز اتجاه يدعو إلى تنظيم المخاطر بدلا من محاولة إيقاف التكنولوجيا نفسها؛ عبر فرض معايير للسلامة، وتشديد الرقابة على الأنظمة الأكثر قدرة، ووضع قواعد لاستخدام الذكاء الاصطناعي في المجالات العسكرية والأمنية، وضمان وجود مسؤولية بشرية واضحة عن القرارات التي تتخذ بمساعدة الأنظمة الآلية.

هل يمكن أن يصبح الذكاء الاصطناعي واعيا؟

ولا تعني القدرة على محاكاة اللغة والعاطفة بالضرورة وجود وعي حقيقي. ويحذر عدد من الباحثين من إسقاط الصفات البشرية على الآلات لمجرد أنها أصبحت بارعة في تقليد طريقة البشر في الحديث والتفكير؛ فالنظام يمكن أن ينتج إجابة تبدو متعاطفة من دون أن يعني ذلك أنه يشعر بالتعاطف فعلا.

ربما تكشف المخاوف من الذكاء الاصطناعي شيئا عن البشر بقدر ما تكشف عن التكنولوجيا، فجزء من القلق الحالي لا يتعلق بما تستطيع الآلة فعله اليوم، وإنما بما يمكن أن يحدث إذا اجتمعت قدرة حسابية هائلة مع الوصول إلى المعلومات والبنية التحتية والموارد الاقتصادية والعسكرية.

وهذا يعيد المسؤولية إلى الإنسان نفسه، فالآلة لا تضع وحدها القواعد التي تحكم استخدامها، ولا تحدد بمفردها ما إذا كان ينبغي استخدامها في الحرب أو المراقبة أو سوق العمل. هذه قرارات تتخذها الحكومات والشركات والمؤسسات والمجتمعات.

ماذا يستطيع الفرد العادي أن يفعل؟

ويمكن للمستخدم أن يختار الأدوات التي يستعملها، وأن يتعامل بحذر مع المعلومات التي تنتجها الأنظمة الذكية، وألا يمنحها تلقائيا الثقة في القضايا الحساسة.

غير أن المسألة، في النهاية، تتجاوز الخيارات الفردية؛ فالقرارات الحاسمة المتعلقة بمستقبل الذكاء الاصطناعي ستتخذ على مستوى الشركات والدول والمنظمات الدولية.

بين التهويل والاستخفاف

الخطر الأكثر واقعية قد يكون في المنطقة الواقعة بين هذين التصورين: أن تتقدم التكنولوجيا بسرعة أكبر من القواعد المنظمة لها، وأن تستخدمها جهات تمتلك القدرة على توظيفها في الحرب أو المراقبة أو التضليل أو الهجمات الإلكترونية؛ بينما لا تزال المسؤولية القانونية والأخلاقية عن نتائج ذلك غير واضحة بما يكفي.

مستقبل الذكاء الاصطناعي لن تحدده الخوارزميات وحدها؛ بل ستحدده أيضا القرارات البشرية المتعلقة بحدود استخدامها، والجهات التي تملكها، والقواعد التي تحكمها، ومستوى الرقابة الذي يفرض عليها.

تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي و"نهاية العالم".. ماذا يخشى البشر من الآلة؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ونهاية العالم ماذا يخشى البشر من الآلة

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي و نهاية العالم ماذا يخشى البشر من الآلة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي و"نهاية العالم".. ماذا يخشى البشر من الآلة؟.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار