غزة عندما فضحت هوليوود ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (جو 24) -
 كتب - عبدالله يوسف الزعبي انبهر الصبي ذو الثلاثة عشر عاماً بهيبة العراب حين أطل على الشاشة، وكأن باباً سحرياً قد انفتح أمامه على عالم أمريكا. أغوته المشاهد التي ألبست الجريمة وقاراً، والعنف بطولة، وصبغت الشر بمسحة من جمال حزين ستظل تسكنه مع تعاقب السنين. قضى الصبي حياته مأخوذاً بسحر هوليوود، يسترجع شريط الذكرى مع وسامة بول نيومان وروبرت ريدفورد وهما يعبران براري الغرب بخفة المغامرين، حتى بدت له المطاردة حرية، والسرقة بطولة، وحينما رأى الهزيمة أغنية مرحة يمضي بطلاها نحو الموت وهما يبتسمان. بدت له أمريكا حينها وطناً للحرية والقوة والجمال، وذروة ما بلغته الحضارة من عقل ونظام وكرامة. كبر الصبي، وظلت الشاشة نافذته إلى عالم حسبه أصدق من واقعه، حتى انتهى به المطاف كهلاً يعبر عقده السابع، يتأمل كذبة جميلة عاش في ظلالها عمراً وفكراً. بدأ يدرك أن هوليوود كانت تعيد صياغة الفكر وترتيب الحياة وفق ميزانها. تكرر السلاح في الأفلام حتى أصبح امتداداً ليد البطل، وتكاثرت الجريمة والمخدرات والجنس حتى غدت ملامح ثابتة في صورة المجتمع. بيد أن الحيلة الأهدأ تسللت من باب الأسرة؛ طفل يحتضنه الحنان وتحيطه الرعاية، ثم مراهق ينقلب بيته سجناً، ويغدو أبوه خصماً وأمه عبئاً، وتتحول النصيحة إلى قمع والطاعة إلى امتهان. أُقحم الشقاق في الحكايات حتى حين لم تكن الحبكة تحتاج إليه، وكأن النضج لا يكتمل إلا بالخروج من سلطة الأسرة والانتصار عليها. من ذاك الباب دخلت قصص المثلية الجنسية والهويات الجندرية كأداة لإعادة تعريف الإنسان والأسرة، وغالباً دون ضرورة فنية كأنها تستدعى إلى السيناريو استدعاءً ولو ضاقت بها ضرورة الفن. عندئذ، صار الفرد يكتشف حقيقته بعيداً عن أهله، ثم يعود مطالباً إياهم بالمصادقة عليها، فإن قبلوا كانوا رحماء مستنيرين، وإن تحفظوا غدوا أسرى الجهل والتعصب. ضاقت المسافة بين المحبة والموافقة حتى اختفت، ولم يعد للاختلاف الأخلاقي موضع يحفظ للشباب كرامته وللأسرة معتقدها. انقلب السحر على هوليوود وغدت أسيرة نفاقها، عابدة للربح الذي استعبد الإنسان. وحين احتفت هوليوود بتعدد الأعراق والألوان والثقافات، أرادت التنوع أن يتحدث بلسان أخلاقها؛ إذ رحبت بالوجه الآخر ما دام يحمل تصورها للحرية والجسد والأسرة، أما المجتمع الذي يحتفظ بميزانه الديني وقيمه الموروثة، فقد ظهر متخلفاً يحتاج إلى إعادة تأهيل. هكذا، تحولت السينما من فن يروي الحكايات إلى قوة تصنع المألوف، ثم تصدره إلى العالم في ثياب المتعة والحداثة. جاءت غزة فكشفت أن ذاك التنوع ليس إيماناً أصيلاً يساوي في الكرامة بين البشر وإنما تمريناً خادعاً يمارس النفاق بأبشع تجلياته. فحينما ترى الشاشة تهتز أمام طفل فلسطيني وتعجز الحضارة التي بالغت في تمجيد الاختلاف عن رؤية الآخر وحقه في الحياة. عندها أدرك الكهل أن هوليوود قد أتقنت الكذب بادعائها أن قيمها إنسانية مطلقة؛ فقد وسعت شاشتها لكل الهويات، وضاقت بأسرة تدافع عن أخلاقها، وبشعب يطالب بأرضه، وبإنسان رفض أن تكتب حقيقته في استوديو يقبع على الجانب الآخر من الاخلاق. منحت غزة ذلك الصبي، في عقده السابع، برهاناً أخيراً على نفاق هوليوود، ومزقت أمام عينيه آخر ستائرها، سقط معها وجه أمريكا الذي أحبه، ليدرك أن أبشع الأكاذيب تحتاج عمراً حتى ينكشف زيفها وقبحها.   .

مشاهدة غزة عندما فضحت هوليوود

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ غزة عندما فضحت هوليوود قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، غزة عندما فضحت هوليوود.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار