وفي المقابل، أثار هذا التوجه ردود فعل متناقضة وتساؤلات جوهرية؛ فبينما يرى الخبراء في هذا التنسيق رداً عقلانياً يؤكد استقلالية القوى المتوسطة، هاجمت الإدارة الأمريكية المبادرة واعتبرتها التفافاً على الشروط الثنائية، مهددة بفرض رسوم جمركية مشددة.
أعتقد أن اختزال ما يحدث في مفهوم “العضوية” سيكون خطأ في قراءة التحول الجاري. المسألة ليست انتقال كندا من الفضاء الأمريكي إلى الفضاء الأوروبي، وإنما محاولة بناء هندسة جديدة للتحالفات بين القوى التي تمتلك وزناً اقتصادياً وتكنولوجياً وعسكرياً، لكنها لا تريد أن تبقى رهينة للاستقطاب بين القوى الكبرى.
وهذا تحديداً ما يجعل التجربة مهمة دولياً. فإذا نجحت، قد نكون أمام نموذج جديد للتحالفات لا يقوم على السؤال التقليدي: هل أنت عضو أم لست عضواً؟ بل على سؤال أكثر أهمية: إلى أي درجة تستطيع الدول دمج مصالحها الاستراتيجية من دون دمج سيادتها؟
لماذا كندا تحديداً؟ ولماذا تعرض أوروبا على أوتاوا علاقة استثنائية بينما بقيت أكثر تحفظاً تجاه دول أقرب جغرافياً إليها كتركيا مثلا؟
لأن أوروبا لا تنظر إلى كندا اليوم من خلال الجغرافيا، وإنما من خلال القيمة الاستراتيجية التي تستطيع إضافتها إلى المنظومة الأوروبية. هناك تحول مهم جداً فأوروبا كانت تاريخياً قوة تنظيمية وتجارية كبرى، لكنها أصبحت اليوم مضطرة إلى التفكير بمنطق الأمن الاقتصادي والأمن الطاقي والتكنولوجي.
ومن الجانب الكندي، المعادلة معاكسة ولكنها متكاملة: كندا تمتلك موارد وقوة مالية وتكنولوجية كبيرة، لكنها تعاني من تركّز جغرافي استثنائي لعلاقاتها الاقتصادية مع الولايات المتحدة. وبالتالي، فإن الارتباط الأعمق بأوروبا يسمح لأوتاوا بتحويل جزء من قدراتها الوطنية إلى هامش مناورة دولي أكبر. لذلك أرى أن جوهر الصفقة المحتملة بسيط: أوروبا تبحث عن العمق الاستراتيجي، وكندا تبحث عن تنويع عمقها الاستراتيجي.
من الخطأ، في تقديري، قراءة التحرك الكندي باعتباره انتقالاً من التحالف مع الولايات المتحدة إلى التحالف ضد الولايات المتحدة. الجغرافيا والاقتصاد والدفاع تجعل العلاقة الكندية الأمريكية غير قابلة للاستبدال. لكن عدم قابلية العلاقة للاستبدال لا يعني قبول التبعية الاستراتيجية. وهذا فرق أساسي.
وأعتقد أن استراتيجية كندا الذكية ليست في تحدي الولايات المتحدة، وإنما في الوصول إلى وضع تصبح فيه العلاقة مع واشنطن اختياراً استراتيجياً قوياً وليس ضرورة بلا بدائل.
ما الذي يمكن أن يتغير فعلياً إذا انتقلت المبادرة من الخطاب السياسي إلى مشروع استراتيجي حقيقي؟
الاختبار الحقيقي لن يكون في اسم الاتفاق، وإنما في درجة الاندماج التي سيتمكن الطرفان من تحقيقها في القطاعات التي تحدد القوة في القرن الحادي والعشرين. بالنسبة لي، هناك خمسة اختبارات حقيقية: الدفاع، الطاقة، المعادن الحيوية، التكنولوجيا المتقدمة، والقطب الشمالي. إذا بقيت المبادرة مجرد تحسين لاتفاقيات التجارة، فسنكون أمام تطوير مهم للعلاقة، ولكن ليس تحولاً استراتيجياً.
لأن القوة الدولية اليوم لم تعد تُقاس فقط بعدد الجنود أو بحجم الناتج الداخلي الخام. القوة الحقيقية هي القدرة على تأمين السلاسل التي تجعل الدولة قادرة على الاستمرار في العمل عندما يتعرض النظام الدولي للصدمات. وهنا أعتقد أن الرؤية الكندية الأوروبية الأكثر طموحاً يجب أن تكون الانتقال من التجارة الحرة إلى الأمن المشترك للقدرات الاستراتيجية.
هل يمكن أن تتحول التجربة الكندية الأوروبية إلى نموذج أوسع لبريطانيا وأستراليا ونيوزيلندا وغيرها؟ وهل نحن أمام نواة لتحالف دولي جديد؟
هنا تحديداً أعتقد أن المسألة تصبح أكثر إثارة للاهتمام من العلاقة بين كندا والاتحاد الأوروبي نفسها. إذا استطاع الطرفان ابتكار صيغة تسمح بدرجة عالية من الاندماج الاستراتيجي دون العضوية السياسية الكاملة، فإنهما سيكونان قد صنعا أداة جديدة في هندسة التحالفات الدولية.
وهنا يجب الانتباه إلى نقطة أساسية: النظام الدولي الذي يتشكل أمامنا لن يكون بالضرورة عالماً من كتلتين مغلقتين كما كان خلال الحرب الباردة. قد يكون عالماً من شبكات استراتيجية متداخلة، تدخل فيها الدول في تحالفات مختلفة بحسب القطاع والمصلحة والتهديد.
معتضد: التقارب مع أوروبا يمنح كندا هامشا في مواجهة الصدمات الدولية Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة معتضد التقارب مع أوروبا يمنح كندا هامشا في مواجهة الصدمات الدولية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ معتضد التقارب مع أوروبا يمنح كندا هامشا في مواجهة الصدمات الدولية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، معتضد: التقارب مع أوروبا يمنح كندا هامشا في مواجهة الصدمات الدولية.
في الموقع ايضا :
- سيناريو يحاكي أفلام الأكشن.. تسريبات كشفت هوية القائد (العدني) الذي اقتحم موقعًا للحوثيين وأسر قائده ومرافقه
- سبب وفاة الشيخ إبراهيم المدني مؤذن المسجد الحرام .. من هو؟ وما موعد الجنازة؟
- عاجل: سوريا: الإخبارية السورية: قوات الاحتلال الإسرائيلي تقصف بقذائف المدفعية أطراف قريتي عابدين وجملة في ريف درعا الغربي