الاقتصاد اليمني واحدة من أعقد حالات الانقسام النقدي في التاريخ الحديث، حيث يعاني الريال اليمني من تشظٍّ كامل في قيمته الشرائية وسعر صرفه أمام العملات الأجنبية، وعلى رأسها الدولار الأمريكي والريال السعودي. هذا التفاوت لا يعكس أداءً اقتصادياً طبيعياً، بل يترجم واقع الانقسام السياسي والمصرفي بين سلطتين نقديتين: البنك المركزي في صنعاء، والبنك المركزي في عدن. تفصيل الاسعار في صنعاء وعدن :
أسعار الصرف في صنعاء
-
الريال السعودي: شراء ~ 139.8 ريال | بيع ~ 140.2 ريال
-
الدولار الأمريكي: شراء ~ 531 ريال | بيع ~ 533 ريال  
أسعار الصرف في عدن
-
الريال السعودي: شراء ~ 410 ريال | بيع ~ 413 ريال
-
الدولار الأمريكي: شراء ~ 1556 ريال | بيع ~ 1577 ريال
الجذور الهيكلية للانقسام المصرفي
يعود هذا الفارق الضخم في أسعار الصرف إلى نهاية عام 2019 وبداية عام 2020، عندما اتخذت السلطات النقدية في صنعاء قراراً بحظر تداول الفئات النقدية الجديدة المطبوعة من قبل البنك المركزي في عدن. أدى هذا الإجراء الفوري إلى حصر التعامل بالطبعة القديمة (ما قبل 2017) في مناطق صنعاء والمحافظات المجاورة لها، مما خلق "كتلة نقدية مغلقة" تتميز بشح المعروض النقدي مقارنة بحجم الطلب.
في المقابل، استمرت العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات التابعة للحكومة المعترف بها دولياً بالتعامل بالكتلة النقدية الجديدة المطبوعة في الخارج بمليارات الريالات، مما تسبب في تخمة في المعروض النقدي وهبوط مستمر وقاسٍ في القيمة الشرائية للعملة المحلية هناك.
آليات التوازن المالي ومظاهر الاستقرار الوهمي
استقرار إداري قسري وليس ناتجاً عن انتعاش اقتصادي أو تدفقات للنقد الأجنبي. تفرض السلطات هناك قيوداً صارمة على حركة الأموال والشركات المصرفية وتضع سقفاً محدداً للأسعار تحت طائلة العقوبات القانونية المشددة.
أما في المحافظات الجنوبية والشرقية (عدن، تعز، حضرموت، مأرب)، فإن الأسعار تخضع كلياً لقوى العرض والطلب الحرة في سوق مفتوحة تعاني شحاً مزمناً في الموارد الدولارية بعد توقف الصادرات النفطية والغازية. هذا الأمر يفسر الاضطرابات والتذبذبات السريعة واليومية التي تسجلها أسواق الصرف في عدن.
التبعات المعيشية والاقتصادية على المواطن
يتجرع المواطن اليمني مرارة هذا الانقسام بشكل يومي، وتتجلى المعاناة في محورين أساسيين:
أزمة عمولات التحويل الداخلية: بسبب هذا الفارق المالي، بلغت عمولات تحويل الأموال من عدن إلى صنعاء مستويات قياسية تتجاوز أحياناً 180% من أصل المبلغ المراد تحويله، مما يمثل عبئاً كارثياً على الأسر والتبادلات التجارية البينية.
التوقعات والحلول الممكنة
الوضع المالي في اليمن مرهونة بتحييد الملف الاقتصادي عن الصراع العسكري والسياسي. إن توحيد العملة الوطنية، وإعادة تشغيل الصادرات السيادية، وتوحيد السياسات النقدية للبنك المركزي هي الممرات الإجبارية الوحيدة لمنع الانهيار الشامل وتخفيف حدة الأزمة الإنسانية التي تعد الأسوأ عالمياً.
في الموقع ايضا :