بقلم: د. دعاء صبري
عضو نموذج محاكاة مجلس الشيوخ – وزارة الشباب والرياضة
في عالم تتسارع فيه المعرفة، وتتداخل الثقافات، وتصبح الأجيال الجديدة أمام فضاء مفتوح من الأفكار والقيم، يصبح الحفاظ على الهوية أكثر من مجرد مهمة ثقافية؛ يصبح مسؤولية عن الإنسان نفسه، وعن قدرته على أن يعرف جذوره دون أن يعيش أسيرًا لها، وأن ينفتح على المستقبل دون أن يفقد ملامحه..
الهوية ليست شيئًا نكتسبه مرة واحدة ثم نحتفظ به إلى الأبد، وليست ماضيًا نعود إليه كلما أردنا الحديث عن الانتماء؛ إنها مشروع إنساني متجدد؛ يُبنى بما نعرف، ويتقوى بما نؤمن، ويتجسد بما نمارس، ويُقاس بما نترك من أثر.
من هذا المنطلق جاءت أهمية المؤتمر الوطني للهوية الوطنية «جذور راسخة ورؤية متجددة»، الذي استضافته مكتبة الإسكندرية خلال الفترة من 21 إلى 23 سبتمبر 2026، تحت رعاية السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، وجمع وزراء ومسؤولين ومفكرين وأكاديميين وخبراء وشبابًا حول قضية تتجاوز النقاش النظري إلى صميم بناء الإنسان المصري.
ومن خلال المشاركة في فعاليات المؤتمر ضمن الوفد الرسمي لنموذج محاكاة مجلس الشيوخ – وزارة الشباب والرياضة، تبيّن أن القيمة الأهم لم تكن في تعدد الفعاليات أو تنوع المشاركين فحسب، وإنما في الحوار الواسع حول سؤال جوهري: كيف نحول الاعتزاز بالهوية إلى وعي، والوعي إلى سلوك، والسلوك إلى أثر؟
فالهوية ليست مجرد تاريخ نعرفه، ولا تراثًا نحتفي به، ولا رموزًا نستدعيها في المناسبات؛ إنها منظومة من القيم والمعارف والسلوكيات التي تتشكل داخل الإنسان، وتنعكس على اختياراته وعلاقته بوطنه ومجتمعه.
وقد جاءت «وثيقة مكتبة الإسكندرية للهوية الوطنية»، التي أُعلن عنها في ختام المؤتمر، لتؤكد أهمية ترسيخ الوعي بالتاريخ المصري، وصون التراث المادي وغير المادي، وتعزيز دور اللغة والثقافة، ودعم الإبداع والابتكار، وتمكين الشباب، وترسيخ قيم المواطنة والتسامح وقبول التنوع، إلى جانب التعامل الواعي مع تحديات العصر الرقمي.
لكن القيمة الحقيقية لأي رؤية لا تبدأ عند صياغتها، وإنما عند قدرتها على أن تصبح واقعًا.
فالهوية لا تُبنى بالكلمات وحدها.
إنها تُبنى في الأسرة حين يتعلم الطفل معنى الانتماء.
وفي المدرسة حين يتحول التاريخ من معلومات محفوظة إلى وعي بالمسؤولية.
وفي الفن حين يصبح التراث مصدرًا للإبداع لا مجرد ذكرى.
وفي الحوار حين نتعلم أن الاختلاف يمكن أن يكون مساحة للتكامل.
وفي الفضاء الرقمي حين يمتلك أبناؤنا القدرة على التفكير والنقد والتمييز، فلا يصبحون مجرد متلقين، وإنما شركاء في صناعة المعرفة والمحتوى.
ومن هنا، فإن الحفاظ على الهوية ليس مسؤولية مؤسسة واحدة، وإنما مسؤولية متكاملة تتشارك فيها الأسرة، والمؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية، ومؤسسات الدولة، والشباب والمجتمع.
والهوية الراسخة لا تعني الانغلاق على الذات؛ فمن يعرف جذوره جيدًا يستطيع أن ينفتح على العالم بثقة، وأن يستفيد من العلم والتكنولوجيا، وأن يتفاعل مع المتغيرات، دون أن يفقد ملامحه أو يتخلى عن ثوابته.
ولهذا جاء شعار المؤتمر بالغ الدلالة: «جذور راسخة.. ورؤية متجددة».
فالجذور تمنحنا الثبات، والرؤية تمنحنا القدرة على الحركة.
وإذا كانت المؤتمرات تصنع الأفكار، فإن قيمتها الحقيقية تبدأ بعد انتهائها؛ حين تتحول الأفكار إلى مبادرات، والتوصيات إلى برامج، والسياسات إلى ممارسات، والوعي إلى سلوك، والكلمات إلى أثر.
قضية الهوية لا تنتهي بانتهاء المؤتمر؛ فالمؤتمرات تصنع الأفكار، أما مسؤوليتنا الحقيقية فهي أن تتحول هذه الأفكار إلى وعي يُبنى، وقيم تُمارس، وأجيال تعرف جذورها وتدرك مسؤوليتها عن المستقبل.
فالجذور الراسخة لا تعني الوقوف عند الماضي، وإنما تعني أن ننطلق منه بثقة، نحو مستقبل أكثر وعيًا وانتماءً وتأثيرًا.
وهنا يصبح الحفاظ على الهوية المصرية ليس مجرد احتفاء بما كان، وإنما مسؤولية عما سيكون.
فالأوطان لا تحافظ على هويتها فقط بما تتركه من آثار في الأرض، وإنما بما تتركه من قيم في الإنسان.
وربما تكون هذه هي الرسالة الأهم التي ينبغي أن تبقى بعد أن تُغلق أبواب المؤتمر:
أن نبني إنسانًا يعرف من أين جاء، ويدرك أين يقف، ويعرف إلى أين يريد أن يمضي.
ظهرت المقالة الهُوية لا تُحفظ في الذاكرة.. بل تُبنى في الإنسان أولاً على جريدة المساء.
مشاهدة اله وية لا ت حفظ في الذاكرة بل ت بنى في الإنسان
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ اله وية لا ت حفظ في الذاكرة بل ت بنى في الإنسان قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على جريده المساء ( مصر ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الهُوية لا تُحفظ في الذاكرة.. بل تُبنى في الإنسان.
في الموقع ايضا :