لا تحملوا لأصوات البوادي وزر فشلكم..! ..ترفيه و منوعات

ترفيه و منوعات بواسطة : (آش نيوز) -

مع كل استحقاق انتخابي، تستيقظ في صالونات العاصمة وماجاورها النغمة ذاتها: استعلاء فكري و أستاذية خاوية واتهام للوعي الشعبي في القرى بالقصور، والتباكي على النتائج لمجرد أنها لم تأت وفق مقاسات نظرياتها المعزولة عن الواقع . غير أن الحقيقة التي تتهرب هذه الأصوات المتشدقة بتحضرها المزيف من مواجهتها هي أن المشكلة لم تكن يوما في ساكنة البوادي، بل في نخب تتأفف من الغبار، وتحتقر “المعايير الفطرية” التي يعتمدها المواطن القروي في اختيار ممثليه. إن ابن البادية، بنباهته الأصيلة، لا يأبه بالخطابات المفذلكة والتبرجز الفكري الذي لا يسمن ولا يغني من جوع ، بل يختار بناءً على العلاقات الإنسانية المباشرة وقيم القرب والمنفعة الملموسة التي تمس قضايا يومه ،و يتعامل مع الحياة بوجه عام بحس براغماتي فوري لا مكان فيه للنظريات . وفي هذا السياق، لم يكن غريباً أن تتمدد أحزاب لا تعر إهتماما كبيرا ل”السياسة” وتصنع لنفسها موطئ قدم راسخ في القرى، سواء من خلال اعتمادها على استقطاب الأعيان والوجهاء الذين يمتلكون خيوط التواصل المباشر مع الأهالي أو عبر إنجاز مشاريع بسيطة بآليات جمعوية أو تمويل محلي أو جهوي لا علاقة له أصلا بطبيعة و أهداف الإنتخابات التشريعية.. وفي المقابل، اختارت الأحزاب الأخرى “المدينية” التقوقع داخل أسوار المدن؛ ليس فقط لفقرها التنظيمي وضآلة إمكانيات مناضليها، بل لاستئناس كوادرها بالحياة النظرية واجترار الأفكار، دون أدنى رغبة في النزول إلى الواقع القروي بتضاريسه الجرداء الخشنة و”ضرگه” ومسالكه الوعرة . فليس هناك طبعا ما هو أكثر نعومة و أرق للنفس من التنظير في المقاهي وصالونات الرباط بشوارعها النظيفة و حدائقها وأحزمتها الخضراء .. وهنا يحق لنا أن نطرح السؤال بوضوح: ماذا قدمت هذه الأحزاب “المدينية” للبوادي حتى تسعى لنيل اعترافها وصوتها في صندوق الاقتراع؟! إن الحقيقة البارزة هي أن الأحزاب السياسيّة غائبة تماماً عن التواجد اليومي في البوادي المغربية ، ولا تتذكر المغرب العميق وأهله إلا بعد عد أصوات الناخبين وإحصاء المقاعد . وأمام هذا الفراغ والغياب التنظيمي للأحزاب ، تظل علاقة القرب والإرتباط المباشر بآلام الناس هي الفيصل الذي يخلق الفارق دائما . وتعد تجربة المناضلة الفذة الشابة مريم وحساة عن حزب التقدم والاشتراكية وقبل ذلك حزب الأصالة والمعاصرة دليلا دامغا على أن الإنسان القروي والجبلي يبحث عن الصدق و القرب أكثر من أي شيء آخر ؛ فهذه الفاعلة السياسية المتميزة النائبة البرلمانية ورئيسة جماعة “تيزي ن إسلي” القروية ، لم تحصد ثقة المواطنين وأصواتهم الوفيرة بفضل تموقع حزبها الإيديولوجي، بل بفضل وجودها الميداني الدائم بين الأهالي والتصاقها اليومي بقضايا الدواوير و أولوياتها . لقد ألغت مريم وحساة تلك الفجوة الفوقية، وبرهنت على أن ابن البادية حين يجد من ينصت إليه ويمشي معه في المسالك الوعرة يمنحه ثقته دون تردد ، بغض النظر عن رمزه السياسي و مرجعتيه . إن تجارب الميدان في المناطق القروية المهمشة ببني ملال وميدلت والأطلس المتوسط ، و الحوز كذلك حيث بصم رئيس جماعة قروية شاب على تجربة تنموية رائدة اختار لنفسه الصمت والعمل دون أن أي تسويق إعلامي لتجربته الملهمة .. أثبتت التجارب أن هؤلاء المواطنين أكثر نباهة وصدقاً من أدعياء النضال السياسي المخملي. لقد احتضنت الساكنة أبناءها الشباب وشكلت حولهم حزاما شعبيا منحهم أصواتا بأرقام قياسية، في رسالة صريحة مفادها أن الثقة تُبنى بالعمل والقرب، لا بالشعارات.  وتظل التجربة الدالة للشاب أسامة بريك شاهدا صارخا آخر ، فهذا الشاب القادم من عمق المعاناة القروية، واجه عندما أراد دخول المعترك الإنتخابي أشكالا من التلكؤ من الأحزاب المشيطنة لإختيارات آهالي البادية، وعانى من “التبعكيك” المرضي لمسؤوليها .. وعندما نزل للساحة بإمكانيات بسيطة محتضَنا من بيئته، أحدث الصدمة وحقق فوزاً كاسحاً بُهت أمامه “أساتذة السياسة” الذين لم يسعدوا بولوج تجربتهم البرلمانية الأولى إلا عبر اللائحة الريعية .

بقلم: عمر باولعيد (رجل تعليم)

المقالة لا تحملوا لأصوات البوادي وزر فشلكم..! نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز

مشاهدة لا تحملوا لأصوات البوادي وزر فشلكم

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ لا تحملوا لأصوات البوادي وزر فشلكم قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، لا تحملوا لأصوات البوادي وزر فشلكم..!.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة ترفيه و منوعات
جديد الاخبار