رميش تحت الحصار: مسيحيّو الحدود الجنوبية يواجهون “نهاية الزمن الأممي” وحدهم ...لبنان

اخبار عربية بواسطة : (بيروت تايمز) -

تقرير خاص من اعداد الاب البر حبيب عساف

 

مع اقتراب الساعة الحاسمة التي ستشهد نهاية ولاية قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان “اليونيفيل”، تتصاعد المخاوف في بلدات الحدود الجنوبية ذات الغالبية المسيحية، وفي مقدمتها بلدة رميش، حيث يعيش آلاف السكان أشبه بحصار طويل الأمد داخل منطقة باتت إسرائيل تفرض عليها سيطرتها الميدانية، وسط صعوبات متزايدة في التنقل، وشُحّ في الغذاء والوقود والدواء، وغياب أي أفق واضح لما بعد رحيل الخوذات الزرق.

عدّ تنازلي بلا بديل واضح

قرر مجلس الأمن الدولي في أغسطس (آب) 2025، عبر القرار رقم 2790، تمديد ولاية “اليونيفيل” للمرة الأخيرة حتى 31 ديسمبر (كانون الأول) 2026، على أن يبدأ بعدها تقليص القوة وسحبها بشكل منظم خلال عام واحد. وبحسب تصريحات مسؤولين في القوة الدولية، فإن نحو 7500 عسكري من 48 دولة سيبدأون الانسحاب اعتباراً من نهاية العام الحالي، على أن يُستكمل سحب معظمهم بحلول منتصف عام 2027تعتزم قوة الأمم المتحدة الموقتة سحب معظم قواتها من لبنان بحلول منتصف عام 2027، مع انتهاء تفويضها نهاية العام الحالي، إذ تنتشر القوة منذ عام 1978 كقوة فصل بين لبنان وإسرائيل.

اللافت أن هذا التمديد الأخير لم يأتِ في سياق روتيني، بل في توقيت شديد الحساسية إقليمياً ودولياً، وسط معارضة أميركية وإسرائيلية معلنة لأي تمديد جديد، رغم إصرار الحكومة اللبنانية على ضرورة استمرار الوجود الأممي. ولم يتردد رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام في التحذير، خلال لقائه الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، من أن لبنان لا يزال بحاجة إلى قوة دولية ترعاها الأمم المتحدة في الجنوب بعد رحيل “اليونيفيل”، بهدف حفظ الاستقرار وضمان استمرار تطبيق القرار 1701.

رميش: حياة متوقفة منذ ثلاث سنوات

في قلب هذا المشهد المقلق، تقف بلدة رميش، الواقعة على مسافة كيلومترين فقط من الحدود مع إسرائيل، كنموذج مصغّر لمأساة القرى المسيحية الحدودية. يقطن البلدة اليوم نحو ستة آلاف شخص يشكلون تسعين في المائة من عدد سكانها الإجمالي، وفق رئيس بلديتها ميلاد العلم، فيما تستضيف البلدة أيضاً مئات النازحين من قريتي عين إبل ودبل المجاورتين اللتين تشتركان معها في المصير نفسه.

يصف رئيس البلدية الوضع بعبارة مقتضبة لكنها كافية: الحياة متوقفة منذ أكتوبر 2023، إذ توقفت المهن الحرة والأعمال والقطاع الزراعي بالكامل، واستنزف كثير من الأهالي مدخراتهم خلال الأشهر الماضية. ويشير إلى أن البلدية تمكنت من تأمين بعض المساعدات عبر منظمات غير حكومية، تُنقل بمواكبة الجيش اللبناني وبعلم “اليونيفيل”، لكنه يقر بأن هذه المساعدات “لا يمكن أن تحل مكان الدولة”.

وفي مفارقة مؤلمة، يستذكر السكان أن الحروب السابقة التي مرت على الجنوب، وصولاً إلى حرب تموز 2006، لم تُفرغ القرية يوماً من أهلها. لكن رئيس البلدية يلاحظ فرقاً جوهرياً هذه المرة: تلك الحرب استمرت 33 يوماً فقط، أما الحالة الراهنة فمستمرة منذ سنوات دون أفق واضح، وهو ما يجعل النزوح خياراً غير مطروح أصلاً، لأن من يغادر لا يعرف متى يمكنه العودة.

من “منطقة آمنة نسبياً” إلى خط اشتباك مباشر

لسنوات، بقيت القرى المسيحية الحدودية بمنأى نسبياً عن آلة الحرب التي طحنت القرى الشيعية المجاورة وأفرغتها من سكانها. غير أن هذا التوازن الهش بدأ يتصدع مع تفجّر الأوضاع مطلع عام 2026: فبعد الهجوم الإسرائيلي – الأميركي على إيران في 28 فبراير (شباط)، وإطلاق “حزب الله” صواريخ باتجاه إسرائيل تضامناً مع طهران، اندلعت مواجهة إسرائيلية جديدة واسعة في لبنان، تسببت بمقتل نحو 1300 شخص ونزوح أكثر من مليون مواطن، وسط حديث إسرائيلي عن نيّة فرض “منطقة أمنية” قد يصل عمقها إلى 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانيةأسفرت الضربات الإسرائيلية عن مقتل نحو 1300 شخص في لبنان وتسبب أوامر الإخلاء في نزوح أكثر من مليون شخص، وتقول إسرائيل إنها تعتزم السيطرة على “منطقة أمنية” يصل عمقها إلى 30 كيلومتراً داخل الأراضي اللبنانية.

في خضم ذلك، انسحب الجيش اللبناني من مساحات واسعة من المنطقة الحدودية، بعدما أعلن أن التقدم الإسرائيلي “طوّق وعزل” وحداته هناك، مبقياً بعض عناصره حول القرى المسيحية لحمايتها ومرافقة سكانها في تنقلاتهم لتأمين الغذاء والدواء. لكن انسحاباً جديداً في ذروة أسبوع الآلام أثار حالة من الذعر بين سكان هذه البلدات العريقة، إذ وصف أحد الكهنة الانسحاب بأنه أفقد الناس شعورهم بالأمان بعدما كان الجيش “ضمانتهم وقوتهم”.

ولم تكن هذه التطورات بلا كلفة بشرية مباشرة على المسيحيين أنفسهم: ففي الثاني من يونيو (حزيران)، قتلت ضربة بمسيّرة إسرائيلية طالبة جامعية مع والدها وشقيقها أثناء عودتهم إلى قرية القليعة الحدودية بعد أداء امتحانات في بيروت. كما سقط كاهن رعية القليعة بيار الراعي مع مواطنَين آخرين في حادثة منفصلة، ما دفع قائد الجيش اللبناني إلى زيارة البلدة لتقديم واجب العزاء وطمأنة الأهالي الصامدين.

وفي واقعة لافتة، توغلت قوة إسرائيلية مدعومة بآليات عسكرية، مساء أحد الأيام، باتجاه منطقة المرج في رميش، للمرة الأولى منذ عام 2024، ضمن ما يُعرف بـ”الخط الأصفر” الذي حددته إسرائيل كإطار لـ”منطقة أمنية عازلة” جنوب نهر الليطانيتوغلت قوة إسرائيلية مدعومة بآليات عسكرية باتجاه منطقة المرج في بلدة رميش ذات الغالبية المسيحية، للمرة الأولى منذ عام 2024، ضمن ما يُعرف بالخط الأصفر الذي حددته إسرائيل كمنطقة أمنية عازلة، وانتشرت القوة عند المثلث الرابط بين رميش ودبل وعيتا الشعب قبل أن تتوقف عند مدخل البلدة. كذلك لم تسلم البيوت القريبة من الحدود، إذ هدم الجيش الإسرائيلي عدداً منها، فيما لوّح وزير الدفاع الإسرائيلي بتدمير كل المنازل على الجانب اللبناني من الجبهة.

حصار الغذاء والدواء وقوافل المساعدات الموقوفة

الصعوبات الميدانية لا تقتصر على القصف والتوغلات، بل تمتد إلى شرايين الحياة اليومية. ففي بلدة دبل، تحدث أحد الكهنة عن نقص حاد في الغذاء والوقود لدى سكان بلغ عددهم نحو 1650 شخصاً، وسط مخاوف من انقطاع شامل في المياه والكهرباء والدواء في حال تصاعدت الأعمال العدائية. أما بلدة عين إبل، فقد لجأ رئيس بلديتها إلى تخزين مؤن تكفي لشهرين من الوقود والغذاء والدواء، مؤكداً أن خطوط الإمداد لا تزال مفتوحة نحو البلدة الواقعة على بعد خمسة كيلومترات من الحدود.

وفي مؤشر إضافي على حجم الأزمة الإنسانية، أوقفت إسرائيل قافلة مساعدات بابوية كانت متجهة إلى السكان المسيحيين في الجنوب، ما دفع رابطة القرى المسيحية الحدودية إلى مطالبة السلطات المعنية بفتح ممرات إنسانية وطبية آمنة فوراً لضمان وصول المواطنين والمساعدات والفرق الطبية إلى القرى المتضررة والمعزولة، محذرة من أن بعض هذه القرى بات “مهدَّداً بالاختفاء”دعت رابطة القرى المسيحية الحدودية في جنوب لبنان السلطات إلى فتح ممرات إنسانية وطبية آمنة فوراً لضمان وصول المواطنين والمساعدات والفرق الطبية والإغاثية إلى القرى المتضررة والمعزولة، محذرة من أن قرى محيطة أنذرت إسرائيل بإخلائها باتت مهددة بالاختفاء. كما تشير تقارير سابقة إلى أن قرية القليعة تعاني من إغلاق أقرب مستشفى لها في بلدة مرجعيون، إلى جانب صعوبة توافر بعض الأدوية.

وعود أميركية… وإصرار على الحياد

وسط هذا المشهد المعقد، برز الدور الأميركي كعامل موازنة نسبي. فقد كشف السفير الأميركي في لبنان ميشال عيسى أن واشنطن طلبت من إسرائيل تجنيب القرى المسيحية الحدودية القصف، وتلقت “وعداً” بذلك، شرط ألا يتسلل عناصر من “حزب الله” إلى هذه القرى. في المقابل، أكد مسؤول عسكري إسرائيلي أن الجيش لم يصدر أوامر إخلاء بحق القرى المسيحية، معتبراً أن معظم هذه المجتمعات نجحت في إبعاد عناصر الحزب عن أراضيها.

هذا الحياد المتعمَّد الذي تحاول القرى المسيحية ترسيخه ليس وليد اللحظة، بل هو خيار استراتيجي متكرر على ألسنة الكهنة والمخاتير والأهالي على حد سواء، الذين يكررون أنهم “لا علاقة لهم” بالحرب المفروضة عليهم، وأنهم مصممون على البقاء “حتى النفس الأخير” مهما تصاعدت المخاطر. وقد عبّر البطريرك الماروني بشارة الراعي عن هذا الموقف بوضوح حين رفض أن يكون أهالي القرى الحدودية “رهائن ودروعاً بشرية وكبش محرقة لسياسات لبنانية فاشلة”.

ماذا بعد “اليونيفيل”؟

مع دخول العد التنازلي مرحلته الحاسمة، يبقى السؤال الأكبر معلقاً: من سيملأ الفراغ الذي ستتركه القوة الدولية بعد نصف قرن من الانتشار على الحدود الجنوبية؟ فبينما يبرز الجيش اللبناني كطرف أساسي مرتقب في هذه المعادلة، تبقى إمكاناته محدودة أمام حجم التحديات، خصوصاً في ظل استمرار الغارات الإسرائيلية اليومية وعمليات التفجير التي طالت عشرات القرى، وفق ما توثقه تقارير ميدانية متتالية.

وبينما تنتظر بلدات مثل رميش وعين إبل ودبل والقليعة وضوح الصورة، يبقى سكانها بين خيارين لا ثالث لهما: الصمود في أرض الأجداد وسط شحّ متزايد في أبسط مقومات الحياة، أو مغادرة قرى لا يعرفون متى، أو إن كان، سيتمكنون من العودة إليها.

مشاهدة رميش تحت الحصار مسيحي و الحدود الجنوبية يواجهون ldquo نهاية الزمن

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ رميش تحت الحصار مسيحي و الحدود الجنوبية يواجهون نهاية الزمن الأممي وحدهم قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على بيروت تايمز ( لبنان ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، رميش تحت الحصار: مسيحيّو الحدود الجنوبية يواجهون “نهاية الزمن الأممي” وحدهم.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار