كتب : زياد فرحان المجالي خاص جو 24 لم يكن المشهد الأبرز في خطاب بنيامين نتنياهو أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، في 24 أيلول، ما قاله وحده، بل المسافة بين الرسالة التي أراد إيصالها والصورة التي خرجت من القاعة. انسحبت وفود احتجاجًا، فوصف المنسحبين بأنهم «جبناء أخلاقيًا»، ودعا من يشاركهم الموقف إلى المغادرة. هكذا افتتح مواجهته مع العالم بإدانة معارضيه، فيما كانت المقاعد الخالية تطرح سؤالًا عن قدرة القوة الإسرائيلية على إنتاج قبول سياسي. لكن اختزال الخطاب في هذه العبارة يحجب وظيفته الأهم: مخاطبة الناخب الإسرائيلي. ففي قراءة هيرب كينون في «جيروزاليم بوست»، شكّلت المنصة الدولية فرصة لتقديم نتنياهو بوصفه الزعيم القادر على الدفاع عن إسرائيل أمام جمهور معادٍ، قبيل الانتخابات. والمفارقة أن الرجل الذي استثمر طويلًا في صور علاقاته بقادة العالم، بات يستثمر أيضًا في صور مواجهتهم؛ فالتوتر الخارجي يمكن تسويقه داخليًا باعتباره شهادة صلابة، حتى حين يكشف تراجع القدرة على الإقناع. ولا يعني ذلك أن الإسرائيليين استقبلوا الخطاب بصوت واحد. احتفى إيتمار بن غفير وبتسلئيل سموتريتش بموقفه، بينما سخر أحمد الطيبي من مشهد الانسحاب. أما نفتالي بينيت فانتقد عدم إعلان قطر دولة عدوة. وهذا تمييز ضروري: معارضة نتنياهو لا تعني بالضرورة رفض التشدد، ولا تؤسس تلقائيًا لموقف مشترك مع الوفود المحتجة؛ فقد يأتي الاعتراض من منافس يطالب بمواجهة أشد. وحتى داخل الأوساط المدافعة عن إسرائيل، ظهرت ملاحظات على جدوى الأداء. انتقد إيلون ليفي، الناشط الإعلامي المؤيد لإسرائيل، ضياع فرصة عرض حجج أكثر تنظيمًا ضد المحور الإيراني. ورأى الكاتب والناشط الإعلامي هين مازيغ أن الخطاب ظل أسير الرد على اتهامات الخصوم. هذان اعتراضان على فاعلية الرسالة، ولا يجوز تحويلهما إلى رفض لسياسات الحرب أو تأييد للانسحاب الدبلوماسي. وفي المقابل، أشاد زفيكا كلاين في «جيروزاليم بوست» بمهارة نتنياهو الخطابية، لكنه سأل عن الوجهة التي يريد أخذ إسرائيل إليها. هنا يصبح النقد أكثر أهمية: يمكن للمتلقي أن يعجب بالأداء، وأن يبقى غير مقتنع بأن وراءه مشروعًا سياسيًا. كما أن هذه القراءات تعبّر عن أصحابها، ولا تختصر موقف الصحافة الإسرائيلية كلها. أما مضمون الخطاب، فقام على تقديم القوة العسكرية باعتبارها حماية لإسرائيل ولغيرها. في الملف الإيراني، عرض نتنياهو ضرب المنشآت النووية بوصفه ضرورة وجودية، وربط العمل العسكري الإسرائيلي والأميركي بالدفاع عن الحضارة. غير أن هذا المنطق يترك سؤالًا بلا جواب مقنع: ما الترتيب السياسي الذي يمنع تجدد الحرب؟ فإضعاف الخصم، مهما بلغ، لا يساوي وحده بناء استقرار إقليمي. وفي الملف اللبناني، أعاد التذكير بعملية تفجير أجهزة الاتصال واستهدف حزب الله برسائل تفوق وردع. لكن استعراض القدرة على الاختراق لا يوضح كيف تتحول الإنجازات العسكرية المعلنة إلى أمن مستدام على الحدود. بين إلحاق الضرر بالخصم وإنهاء أسباب المواجهة مسافة تحتاج إلى سياسة، لا إلى عرض إضافي لأدوات القوة. وفي غزة، انشغل الخطاب بنفي اتهامات الإبادة والدفاع عن السلوك الإسرائيلي. لكن النفي السياسي لا يغني عن الإجابة عن الوقائع الإنسانية وأسئلة المسؤولية ومستقبل القطاع. المشكلة أن الرد على الاتهامات احتل مساحة أكبر من تقديم أفق قابل للنقاش؛ وهو ما يفسر أهمية ملاحظة «تايمز أوف إسرائيل» غياب الحديث عن السعودية وتوسيع اتفاقيات أبراهام. وعالميًا، أبرزت تغطيات، بينها «آيريش تايمز» و«الإندبندنت»، مشهد الانسحاب ووصف الوفود بالجبن. وهذا لا يثبت إجماع الصحافة العالمية، لكنه يكشف أن طريقة المخاطبة أصبحت جزءًا من الخبر، على حساب الرسالة التي أراد نتنياهو تثبيتها. وحين يتحول الاعتراض على سياسة حكومية إلى اتهام أخلاقي لأصحابه، تضيق مساحة الحوار حتى مع شركاء يمكن الاختلاف معهم والتفاوض في الوقت نفسه. مع ذلك، لا تتحول المقاعد الفارغة تلقائيًا إلى عقوبات، ولا يعني البقاء في القاعة تأييدًا للخطاب. الأثر العملي يُقاس بما يلي المشهد: هل يتسع ربط التعاون العسكري والاقتصادي بشروط سياسية؟ هل تتباطأ فرص التطبيع؟ وهل ترتفع كلفة الدفاع عن الحكومة الإسرائيلية لدى حلفائها؟ هذه احتمالات تحتاج إلى قرارات كي تصبح واقعًا، لكنها تحدد موضع الاختبار. قد ينجح نتنياهو في تحويل مواجهة العالم إلى مادة انتخابية. أما نجاح إسرائيل دبلوماسيًا فيحتاج إلى شيء آخر: سياسة تمنح الشركاء أسبابًا للتعاون، وتفتح طريقًا لإنهاء الصراع. فالتصفيق قد يخدم زعيمًا في معركة انتخابية، لكن الدول تدفع كلفة ما يعجز خطاب زعيمها عن معالجته. .
مشاهدة نتنياهو أمام المقاعد الفارغة hellip خطاب انتخابي وكلفة دبلوماسية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ نتنياهو أمام المقاعد الفارغة خطاب انتخابي وكلفة دبلوماسية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد علىجو 24 ( الأردن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.