انتخابات 2026 .. هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030 ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

لقد أسفرت عمليات فرز وإحصاء الأصوات عن تموقع حزب الأصالة والمعاصرة في صدارة المشهد البرلماني بحيازته 97 مقعدًا، ليتولى موقع الحزب القائد والمبادر دستوريًا لتشكيل الحكومة، متقدمًا على حليفه في الولاية السابقة، حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي حل ثانيًا برصيد 66 مقعدًا، ومتبوعًا مباشرة بحزب الاستقلال الذي نال 65 مقعدًا. وفي المقابل، سجل المشهد تحولًا سياسيًا لافتًا عبر استعادة حزب العدالة والتنمية لعافيته الانتخابية بتموقعه رابعًا بـ54 مقعدًا، فيما تقاسمت أحزاب المعارضة الكلاسيكية والكتل الصاعدة بقية المقاعد النيابية، حيث حازت الحركة الشعبية على 29 مقعدًا، والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية على 26 مقعدًا، وحزب التقدم والاشتراكية على 19 مقعدًا، والاتحاد الدستوري على 17 مقعدًا، إلى جانب كتل أخرى توزعت بين الحركة الديمقراطية الاجتماعية (8 مقاعد)، وتحالف فيدرالية اليسار (8 مقاعد)، ومقاعد متفرقة لأحزاب صغرى شكلت في مجموعها الـ395 مقعدًا المكونة للغرفة الأولى للبرلمان.

من هذا المنطلق، تتبلور الإشكالية المركزية لهذه القراءة الاستشرافية: كيف يمكن للفاعل الحزبي المتصدر أن يهندس أغلبية تنفيذية متراصة ومجتمعة تستجيب للرهانات الاستراتيجية للدولة بالمغرب، وفي الوقت نفسه، كيف تستطيع المؤسسة التشريعية المغربية أن تحتضن معارضة برلمانية قوية وحيوية تشكل علامة عافية للنسق الديمقراطي المغربي وعنصر أمان ودعم للرفاه المجتمعي؟

فمن جهة أولى، سجلت نسبة المشاركة الوطنية العامة تراجعًا ملحوظًا إذ استقرت في حدود 38.08%. هذا الانخفاض يحمل في طياته رسالة سياسية شعبية صريحة تنطوي على عتاب مجتمعي تجاه النخب الحزبية المغربية؛ مفادها أن المواطن المغربي – ولا سيما فئات الشباب والطبقة الوسطى في الحواضر الكبرى – بات يمارس نوعًا من المسافة النقدية تجاه الوعود السياسية، ويطالب بإجابات فورية وملموسة عن مشكلات البطالة، وتآكل القدرة الشرائية بفعل التضخم، وضمان جودة الخدمات الأساسية في مجالات الصحة والتعليم. إن هذا العزوف لا يعكس بالضرورة رفضًا للمؤسسات الدستورية والسياسية، بقدر ما يعكس تطلعًا إلى نمط جديد من الحكامة القائمة على الإنجاز والصدق والشفافية.

إن هذه المشاركة المكثفة تسقط، من الناحية السياسية والجيواستراتيجية، كل أطروحات الخصوم، وتمنح الدولة المغربية تفويضًا شعبيًا وديمقراطيًا متجددًا بأصوات المواطنين فوق الميدان. هذا المعطى يضع على عاتق الحكومة المقبلة التزامًا سياديًا بتحويل هذه المشروعية الشعبية إلى رافعة لتسريع التنزيل المؤسساتي والتنموي لمبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، وتوسيع آفاق المبادرة الأطلسية الرامية إلى جعل الصحراء المغربية بوابة التنمية والاندماج الاقتصادي لبلدان الساحل وعموم القارة الإفريقية.

معادلة رئاسة الحكومة.. قراءة في موازين القيادة

تفيد القراءة في الذاكرة الدستورية المغربية القريبة – كما تؤكد ذلك الوثائق الزمنية لمسارات التعيين من حكومة إدريس جطو وصولاً إلى عزيز أخنوش – بأن التعيين الملكي بموجب الدستور الحالي يتم دائمًا في آجال زمنية قياسية بالغة السرعة؛ إذ لم يستغرق تعيين عزيز أخنوش سنة 2021 سوى يومين اثنين، في حين جرى تعيين عبد الإله بنكيران سنة 2016 في ثلاثة أيام، وعام 2011 في أربعة أيام. هذا الإيقاع الزمني الحاسم يعكس إرادة مؤسسة الملك في تحصين الزمن السياسي والتنموي للبلاد، والحيلولة دون وقوع أي فراغ مؤسساتي، مما يفرض على الحزب المتصدر جاهزية مطلقة لتقديم كفاءاته والتفاعل الفوري مع التكليف الملكي السامي.

تعد فاطمة الزهراء المنصوري الشخصية الأكثر تأثيرًا وشرعية في الهرم السياسي لحزب الأصالة والمعاصرة؛ فهي منسقة القيادة الجماعية للأمانة العامة، فضلاً عن تجربتها التدبيرية الناجحة كعمدة لمدينة مراكش وعضوية الحكومة في قطاع التعمير والإسكان. إن اختيار فاطمة الزهراء المنصوري لرئاسة الحكومة – إن حظيت بثقة جلالة الملك – سيشكل حدثًا تاريخيًا وتحولًا ديمقراطيًا هادئًا في مسار المملكة المغربية، بكونها أول امرأة تتولى رئاسة الجهاز التنفيذي في تاريخ المغرب. هذا التعيين سيمنح التجربة المغربية إشعاعًا حقوقيًا وإصلاحيًا دوليًا مبهرًا، ويجسد بصورة ملموسة الحرص الملكي الراسخ منذ اعتلاء العرش على ترقية مكانة المرأة وتمكينها الفعلي من مواقع القيادة والقرار.

فوزي لقجع.. هندسة الفعالية الإنجازية ومونديال 2030

غير أن التحليل يفرض التأكيد القاطع على أن قرار التعيين يظل اختصاصًا تقديريًا وسياديًا حصريًا لجلالة الملك؛ فالإرادة الملكية السامية هي وحدها من تملك تقدير مصلحة الدولة العليا وتقدير متطلبات المرحلة، سواء عبر اختيار إحدى هاتين الشخصيتين أو عبر الانفتاح على أي بروفايل قيادي آخر من الحزب يراه جلالته الأنسب لحمل الأمانة.

إذا كانت الحملة الانتخابية قد شهدت تلاسنات حادة واتهامات متبادلة بين حزبي الأصالة والمعاصرة والتجمع الوطني للأحرار حول استقطاب الأعيان وتدبير الملفات الحساسة، فإن مرحلة ما بعد إعلان النتائج أثبتت مجددًا نضج التجربة الحزبية المغربية وسرعة انتقال الفاعلين من منطق الصراع الانتخابي إلى منطق رجل الدولة البراغماتي.

فمن جهتها، تحلت فاطمة الزهراء المنصوري بشجاعة سياسية حين أعلنت باسم حزب الأصالة والمعاصرة طي صفحة الحملة الانتخابية وانتهاء التراشقات الحزبية، مؤكدة بشكل قاطع غياب أي خطوط حمراء أمام فتح مشاورات موسعة مع كافة الفرقاء السياسيين تحت سقف التوجيهات الملكية السامية، وهو ما أسقط فورًا فرضية القطيعة أو الفيتو ضد حزب التجمع الوطني للأحرار.

وفي نفس السياق الداعم للاستقرار، جاء الموقف التوازني لأمين عام حزب الاستقلال، نزار بركة، ليمثل الركيزة الأساسية حين أكد بوضوح أن المرحلة تقتضي الخروج الفوري من منطق التنافس الانتخابي والتركيز الكامل على تلبية انتظارات المواطنين.

وما يعزز هذا الاستقرار الاستراتيجي، التحرك البرلماني الذكي الذي قادته قيادتا حزبي الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية عبر بلاغ مشترك موقع، يقضي بتأسيس فريق نيابي موحد في مجلس النواب يضم 25 نائبًا. إن هذا الفريق الموحد يشكل كتلة برلمانية وسطية جاهزة ومنسجمة، تمنح الأغلبية الحكومية سندًا إضافيًا مريحًا؛ سواء عبر إشراكها المباشر في التشكيلة الوزارية أو عبر اعتمادها كمساندة برلمانية مضمونة، مما يرفع سقف الدعم النيابي للأغلبية إلى 253 نائبًا.

الأجندة التنفيذية الاستراتيجية: أفق 2030 ورهانات السيادة والتنمية

يجب على الحكومة الجديدة تحويل التفويض الشعبي الكاسح لساكنة الصحراء المغربية إلى منظومة تشريعية وتنموية متكاملة؛ من خلال تسريع تفعيل مقتضيات الجهوية المتقدمة، وإعداد الترتيبات المؤسساتية والقانونية الكفيلة بتنزيل مبادرة الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية كنواة صلبة للمفاوضات الدولية، بموازاة تحويل ميناء الداخلة الأطلسي والأقاليم الجنوبية إلى منصة لوجستية كبرى لربط المغرب بعمقه الإفريقي وتنفيذ المبادرة الملكية الأطلسية.

برنامج مونديال 2030 بـ”صفر تعثر”

إن الرد العملي الأنجع على انخفاض نسبة المشاركة الوطنية (38%) يكمن في استكمال هندسة الدولة الاجتماعية التي أرسى دعائمها جلالة الملك؛ وذلك بالانتقال من مرحلة التسجيل الإداري في السجل الاجتماعي والدعم المباشر، إلى مرحلة استدامة التمويل، وضمان الجودة الصارمة في الخدمات الاستشفائية بالمستشفيات العمومية، وتفعيل إصلاح المدرسة العمومية. وفوق ذلك كله، جعل ملفات التشغيل والحد من بطالة الشباب أولوية حكومية قصوى عبر تحفيز الاستثمار المنتج ودعم المقاولات المتوسطة والصغيرة وربط التكوين المهني بحاجيات المشاريع الوطنية الكبرى.

معارضة برلمانية حيوية ومتعددة

إن خريطة المعارضة المرتقبة في البرلمان المغربي تحمل مؤشرات إيجابية تدل على صحة ديمقراطية متجددة، وتتسم بتنوع ومرجعية ثرية تمنع أي رتابة أو تغول تشريعي:

معارضة يسارية مبدئية ومستقلة

يأتي الموقف الدال والصريح الذي عبرت عنه فيدرالية اليسار، مؤكدة أن الفيدرالية بحيازتها لـ8 مقاعد لن تحتاج للتحالف مع قوى المعارضة لإيصال صوتها، ليعكس ولادة معارضة يسارية نوعية ترفض التكتلات الميكانيكية، وتترافع من أجل الحقوق من منطلق استقلالي صريح يثري النقاش العمومي.

إن هذه المعارضة التعددية تمثل أحد مكونات التوازن المؤسساتي الفائق الأهمية للاستقرار المجتمعي في المغرب؛ ففي ظل عزوف أكثر من 60% من المواطنين عن التصويت، تغدو المعارضة البرلمانية هي القناة الدستورية الوحيدة لامتصاص الاحتقان الاجتماعي، ونقل غضب الشارع وتطلعات الفئات المهمشة إلى داخل أروقة المؤسسات الدستورية بدل لجوئها إلى أشكال احتجاجية عفوية تفتقر إلى التأطير المؤسساتي والتنظيمي. كما تضمن رقابة المعارضة الصارمة على الصفقات والميزانيات العمومية المرتبطة بمونديال 2030 والدولة الاجتماعية، حماية المال العام من أي تبديد، مما يعزز مناعة الاقتصاد الوطني ويرفع منسوب الشفافية.

إن حسم هوية رئيس الحكومة يظل اختصاصًا دستوريًا تقديريًا حصريًا لجلالة الملك وفق الفصل 47 من الدستور، وبحسب ما تقتضيه بوصلة المصالح العليا للدولة في قيادة الاستحقاقات الكبرى. وينحصر دور حزب الأصالة والمعاصرة في التعبئة الكاملة لطاقاته السياسية والتدبيرية، وتجسيد التكامل بين الحنكة والرمزية الإصلاحية والصرامة المالية والتنفيذية، ووضع كل هذه الإمكانيات رهن إشارة الإرادة الملكية السامية لإنجاح التجربة الحكومية.

حكومة إنجاز أغلبية صلبة ومتجانسة

يقابلها حضور معارضة برلمانية جريئة، مؤسساتية ومتعددة التوجهات.

– رئيس المركز المغربي للدراسات الإستراتيجية

انتخابات 2026 .. هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030 Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة انتخابات 2026 هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ انتخابات 2026 هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، انتخابات 2026 .. هندسة جديدة للأغلبية والمعارضة في أفق 2030.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار