ترك برس
في خضم التحولات المتسارعة التي تشهدها منطقة الشرق الأوسط، يطرح الكاتب التركي مليح ألتينوك، في مقاله المنشور بصحيفة «صباح»، سؤالاً محورياً يلخص حالة الارتباك الاستراتيجي التي تعيشها القاهرة: «مصر أين ستقف؟». ويأتي هذا السؤال في سياق إعادة رسم خرائط التحالفات الأمنية والدبلوماسية، حيث تبرز أنقرة كلاعب مبادر، بينما تحاول تل أبيب بناء محاور مضادة، وتظل مصر حريصة على الحفاظ على مكانتها التاريخية كـ«مركز» للعالم العربي دون أن تحسم خيارها النهائي بعد.
يرى ألتينوك أن تركيا وباكستان والسعودية أسست في مكة دفاعاً جماعياً مؤسسياً، مشيراً إلى أن زيارة رئيس الأركان التركي الجنرال سلجوق بايراكتار أوغلو إلى الرياض نزلت بهذا الاتفاق إلى المستوى القيادي. ويضيف أن أنقرة توصلت أيضاً إلى تفاهم مع بغداد، فيما تُنسج على الخط السوري معمارية أمنية جديدة. وفي الوقت نفسه، يقول الكاتب إن لبنان يميل إلى تركيا، بينما وصف ملك الأردن عبد الله الثاني في الأمم المتحدة التوسع الإسرائيلي بأنه «تهديد إقليمي». أما على الجانب المقابل، فيتشكل محور تل أبيب–أثينا–نيقوسيا، بل إن إسرائيل تمد أذرعها حتى إلى القوقاز.
وينتقل ألتينوك إلى السؤال الجوهري حول موقع مصر في هذه المعادلة، مشيراً إلى أن وزراء الدفاع في اليونان ومصر وقبرص اليونانية عقدوا في 22 أيلول/سبتمبر اجتماعهم الثلاثي السادس في القاهرة، حيث نص البيان على وضع حقول الغاز وخطوط الإمداد والبنية التحتية للطاقة في البحر المفتوح تحت «حماية مشتركة». غير أن الإجابة، يؤكد الكاتب، لا يمكن فصلها عن الدور التاريخي لمصر. فالقاهرة، منذ الحقبة الناصرية، لم تتخلَّ عن ادعائها بأنها «الدولة المركزية» في العالم العربي: مقر جامعة الدول العربية، الوسيط التقليدي في القضية الفلسطينية، صاحبة أكبر جيش عربي، وحارسة قناة السويس. ويعتبر ألتينوك أن هذا المكانة جزء لا يتجزأ من شرعية النظام، مشيراً إلى أن نظام السيسي أعاد إنتاج هوية «الدولة العربية حارسة الاستقرار» من خلال سحق الإسلام السياسي في الداخل.
وفي المقابل، يقول الكاتب إن تركيا رفعت خلال الفترة نفسها ادعاءً مختلفاً تماماً: المبادرة في العالم الإسلامي، دبلوماسية غزة، صناعة الدفاع، والحضور الفعلي في أفريقيا والمشرق. ورغم تقارب البلدين في التجارة والمناورات وصناعة الدفاع، فإن القاهرة قد ترى في بروز أنقرة تآكلاً لصورتها كـ«الكلمة الوحيدة المركزية». ويضيف ألتينوك أن صعود سورية بعد سقوط الأسد، وجلوس دمشق مجدداً إلى الطاولة تحت إدارة أحمد الشرع، يمثل متغيراً جديداً في المعادلة. أما إيران، فيصفها بأنها الطرف الذي يشد الخيط: فقد قطع رحيل الأسد جسر طهران إلى المشرق، فأضعفت إيران لكنها لم تختفِ. وبالنسبة للقاهرة تبقى طهران منافساً أيديولوجياً، بينما تظل بالنسبة لإسرائيل ودول الخليج أحد التهديدات الرئيسية، فيما تعيش أنقرة معها مزيجاً من التنافس والجيرة الإجبارية.
ويرى الكاتب أن التنسيق التركي–المصري–السعودي–الباكستاني يُقرأ بوصفه محاولة لموازنة التوسع الإسرائيلي وأزمة إيران معاً. غير أن القلق الأساسي يتحول إلى سؤال: «من سيملأ الفراغ؟». وبالنسبة للقاهرة، يوضح ألتينوك أن اليونان وقبرص الجنوبية تمثلان بوابة إلى أوروبا، حيث يمر تمويل الشراكة في الطاقة والممر الأوروبي عبر هذا الخط، ليصبح الهيكل الثلاثي بمثابة «تأمين أوروبي». وهكذا، يقول الكاتب، تمارس مصر المناورات مع تركيا وتتحدث في السلاح وتنسق في غزة والسودان، وفي الوقت نفسه تحمي حقول الطاقة والباب الأوروبي مع اليونان وقبرص، وتعترف بدمشق مع إبقاء الرابطة رخوة، وتبعد إيران دون أن تترك الفراغ لتركيا وحدها، وتحد من توسع تل أبيب دون المساس باتفاقية كامب ديفيد.
لكن ألتينوك يؤكد أن «لا توازن يدوم إلى الأبد». وفي النهاية، سيُحدد موقف مصر ثلاثة خيارات حاسمة: هل ستشارك القيادة العربية مع مبادرة تركيا أم ستؤمن نفسها بممر الطاقة اليوناني–القبرصي–الأوروبي؟ وهل ستنظر إلى سورية الصاعدة كعاصمة منافسة أم كشريك يعود إلى النظام العربي؟ وهل ستبرم مع أنقرة تحديداً حقيقياً للمناطق البحرية أم تفضل البقاء تحت مظلة الثلاثي؟ ويختم الكاتب بأن القاهرة تقول حالياً «كل ذلك» للأسئلة الثلاثة، غير أن تداخل الخرائط سيدفع هذا الجواب إلى الانحصار في خيار واحد، وسيكون ذلك الخيار هو الذي يقرر إلى أين ينتقل مركز النظام العربي.
مشاهدة حلف مكة وموقف مصر في المعادلة الإقليمية
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ حلف مكة وموقف مصر في المعادلة الإقليمية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، حلف مكة وموقف مصر في المعادلة الإقليمية.
في الموقع ايضا :
- عاجل / أنباء عن انفجار عنيف يهز صنعاء.. معلومات أولية
- عاجل: إعلام الأسرى يحمل الاحتلال المسؤولية الكاملة عن حياة الأسير حسن سلامة ويدعو المؤسسات الدولية والحقوقية للتحرك ال
- عاجل: حرس الثورة الإسلامية: دعم جبهة المقاومة والدفاع عن حقوق المستضعفين والصمود حتى تحرير القدس الرسالة الأبدية للحرس والقوات المسلحة الإيرانية