الحرب الهجينة والمخططات الإخوانية لسرقة الانتصارات الجنوبية. ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (سما نيوز) -

تحليل | د. يحيى شايف ناشر الجوبعي

تشهد الجغرافيا السياسية المعاصرة تحولا بنيويا في نماذج الصراع ، حيث أفضت السيولة الاستراتيجية إلى أفول عصر الحروب الصلبة التناظرية لصالح (الحرب الهجينة): وهي نمط صراعي مركب يتعامد فيه الفعل العسكري الميداني مع الحرب السيبرانية والضغط الجيواقتصادي والهندسة الإدراكية. وفي العمق الفلسفي والأنطولوجي لهذه الحرب لا تعد السيطرة على الجغرافيا هي الغاية النهائية ، بل السيطرة على المعنى ومصادرة النتائج السياسية للإنجاز الميداني. تتجلى هذه الظاهرة بوضوح في المشهد الجنوبي ؛حيث تخوض القوات المسلحة الجنوبية تحت المظلة السياسية والاستراتيجية للمجلس الانتقالي الجنوبي بقيادة الرئيس المفوض عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس الانتقالي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الجنوبية معركة ذات بعدين : بعد ميداني سيادي يقدم دفقا متواصلا من التضحيات بالدماء والإمكانات لمكافحة التنظيمات الإرهابية وبعد تفكيكي استراتيجي يواجه مخططات الغرف المغلقة التي تسعى لتفريغ هذه الانتصارات العظيمة من مضمونها السيادي وتجييرها لصالح قوى الإرهاب الإصلاحية المتدثرة بعباءة الإخوان المسلمين. ويلحظ ذلك جليا من خلال النقاط المحورية الآتية :

أولا : البعد الوجودي والاستراتيجي لتجيير النصر .

تعتمد استراتيجية مصادرة الانتصارات الجنوبية في الأدبيات العسكرية الحديثة على ثلاث ركائز منهجية: ١-الهندسة الإدراكية وشلل الإدراك ؛ إذ لا تكتفي الحرب الهجينة بالتشكيك في الإنجاز العسكري الجنوبي ، بل تعمل عبر أدبيات تخليق الجهل والريب على صناعة اغتراب بين الحاضنة الشعبية وقيادتها السياسية والعسكرية ويتم ذلك عبر الآتي : أ-التأطير الإعلامي الموجه من خلال التعتيم الممنهج على الانتصارات المحققة في جبهات مكافحة الإرهاب (مثل تحرير الوديان والأوكار النائية) مقابل تضخيم الآثار الجانبية للأزمات المعيشية. ب- تزييف الذاكرة الجمعية من خلال محاولة إعادة كتابة السردية التاريخية للتضحيات الجنوبية وتجريد الفاعل الميداني الذاتي من مشروعيته الوطنية عبر الترويج لمقولات الوكالة الإقليمية. ٢-التفريغ السياسي للانتصارات الميدانية ؛ حيث تقوم الغرف المغلقة بإدارة عملية فصل حاد بين الفعل العسكري والمخرج السياسي ؛ فبينما تثبت القوات المسلحة الجنوبية جدارتها كشريك دولي موثوق في حماية الملاحة البحرية ومكافحة الإرهاب تمارس ضدها ضغوط دبلوماسية وجيواقتصادية لإعادة فرض القوى الإخوانية الحاضنة للإرهاب كطرف مواز على طاولة المفاوضات في محاولة لإعادة إنتاج منظومة السيطرة السابقة عبر الالتفاف على التوازنات التي فرضها السلاح الجنوبي . ٣-الحرب الاقتصادية والمؤسسية ؛إذ تمثل إدارة الأزمات المفتعلة (انهيار العملة وتجفيف الموارد وتعطيل الخدمات) إحدى أدوات الحرب الهجينة الأكثر شراسة ؛ بهدف تحويل الانتصارات العسكرية الجنوبية التي تحققت بالدماء إلى عبء نفسي ومعيشي على المواطن لإيصاله إلى حالة من النكوص السياسي والشعور بعدم جدوى النصر .

ثانيا : تفكيك السردية المضادة وصناعة (الانتصار البديل)٠

تستخدم القوى الإصلاحية الإخوانية المعادية للمشروع الوطني الجنوبي أدوات سردية وإعلامية هندسية لمنح ثمار الانتصارات العسكرية لقوى الإرهاب الإخوانية وحلفائها وذلك عبر الآليات التالية : ١- الالتفاف السيميائي من خلال تفكيك الرموز الوطنية الجنوبية الميدانية (كراية الجنوب وإيقوناته الرمزية وشعارات الوحدات العسكرية) وإحلال مفاهيم هلامية تنسب الإنجاز لجهات غائبة عن الميدان أو متواطئة مع قوى الإرهاب. ٢- استثمار خوادم الإرهاب المزدوج من خلال التنسيق الخفي بين الجماعات الإرهابية العقائدية (القاعدة وداعش) والتنظيمات السياسية الإخوانية والإصلاحية حيث تنفذ الأولى عمليات استنزاف لإنهاك القوات الجنوبية بينما تستغل الثانية النتائج للضغط السياسي والتفاوضي.

ثالثا : الاستراتيجية الجنوبية المتبادلة للتحصين والاستجابة.

أمام هذه الهندسة المركبة للقوى الإخوانية الإصلاحية المعادية لمشروع الحق السيادي للجنوب تقتضي المنهجية الاستراتيجية لقيادة القوات المسلحة الجنوبية الانتقال من حالة الدفاع الانفعالي إلى حالة الردع الاستراتيجي المكتمل والذي يتأسس من خلال المحاور التالية : ١-السيادة السردية والإعلامية وذلك من خلال الآتي : أ- الانتقال من نقل الخبر الميداني إلى صياغة السردية الوطنية الشاملة التي ترتبط بالبعد القانوني والدولي لمكافحة الإرهاب. ب-توثيق المعارك والأدلة الدامغة التي تثبت التورط والتنسيق العضوي بين القوى الإصلاحية الإخوانية والتنظيمات الإرهابية وتقديمها للمؤسسات البحثية والدولية بلغة استراتيجية صلبة. ٢-التلازم العضوي بين السلاح والقرار السيادي للجنوب من خلال تثبيت القاعدة الاستراتيجية التي أرسى دعائمها الرئيس القائد عيدروس الزبيدي المجسدة بأنه :(لا تنازل عن الثوابت الوطنية على طاولة المفاوضات لقاء مكاسب تكتيكية). ولهذا يجب أن تترجم كل قطرة دم تسفك في ميادين الشرف إلى موقف تفاوضي صلب يمنع نفاذ أي مشروع يهدف لإعادة تدوير القوى التكفيرية أو تسليمها المكتسبات الميدانية. ٣-مأسسة البناء العسكري والحوكمة الأمنية من خلال تطوير العقيدة القتالية للمؤسسة العسكرية والأمنية الجنوبية وتعميق التراتبية الإدارية والمؤسسية بما يضمن صمود هذه القوات أمام استراتيجيات التفكيك الداخلي أو الاختراق الإدراكي وتحويل النصر الميداني إلى واقع مؤسسي يحمي الأرض ويدير الجنوب. وعلى هذا الاساس ستظل الانتصارات التي تسطرها القوات المسلحة الجنوبية حقيقة جغرافية وسياسية صلبة عصية على المحو ؛ لأن فهم طبيعة (الحرب الهجينة) وآليات سرقة الانتصارات يمثل الخطوة الأولى والأساسية لبناء مناعة استراتيجية شاملة تحمي تضحيات الشهداء وتصون القرار السيادي الجنوبي وتفشل مخططات الغرف المغلقة الداعمة للإرهاب وداعميه.

الحرب الهجينة والمخططات الإخوانية لسرقة الانتصارات الجنوبية. سما نيوز.

مشاهدة الحرب الهجينة والمخططات الإخوانية لسرقة الانتصارات الجنوبية

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الحرب الهجينة والمخططات الإخوانية لسرقة الانتصارات الجنوبية قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على سما نيوز ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الحرب الهجينة والمخططات الإخوانية لسرقة الانتصارات الجنوبية..

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار