الوثائقيّ الشعري وسينما الهامش .. الأنثروبولوجيا البصرية لفيلم "الحال" ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

بالاستناد إلى تصنيفات بيل نيكولز (Bill Nichols) لأنماط الوثائقي، وإلى مفهوم الأنثروبولوجيا التشاركية عند جان روش (Jean Rouch)، وإلى نقاشات الوثائقي الشعري المعاصرة، نحاول مقاربة الفيلم الذي صنع به المعنوني أرشيفا عاطفيا وثقافيا لذاكرة سفليّة، حيث الغناء شكل من أشكال المقاومة الرمزية والتطهير الجماعي بمفهومه الأرسطي.

من هذا المنظور، يمكن قراءة فيلم “الحال” بوصفه نصا بصريا ثقافيا يشتغل على تمثيل الهامش بوصفه موضوعا للفرجة من جهة، وموقعا لحيوية الذاكرة من جهة أخرى. نحس أننا نعيش داخل صدع اجتماعي: فقر، اغتراب، ذاكرة شعبية مجروحة؛ فالعنوان نفسه ليس بريئا. في التراث الصوفي يشير “الحال” إلى مقام الحضرة الإلهية، تجربة روحية مكثّفة تُعاش بشكل وجودي.

الوثائقيّ الشعري وسينما الهامش: من الإخبار إلى الإحساس

يُدرج بيل نيكولز (Bill Nichols) “النمط الشعري” ضمن أنماط الفيلم الوثائقي التي تفضّل الإيحاء والمزاج العام والبناء الإيقاعي على السرد التفسيري المباشر؛ إذ لا نجد في فيلم “الحال” خطابا تفسيريا أو تعليقا صوتيا يشرح الواقع الاجتماعي، بقدر ما نجد بناء حسّيا قائما على الإيقاع، تجاور الصور وكثافة الصوت ليتحوّل الوثائقي إلى كتابة شعرية بالصورة والصوت وينتج الدلالة عبر الأثر العاطفي.

يوجد في الخلفية العميقة لفيلم “الحال” مفهوم الأنثروبولوجيا التشاركية كما بلوره جان روش، حيث لا يقف المخرج في موقع المراقب الخارجي، إنه ينخرط في الفعل الثقافي الذي يصوّره. تهتزّ الكاميرا مع الإيقاع، تقترب من الوجوه، وتدخل في طقس الأداء الغيواني. تُنتَج المعرفة هنا عبر تورّط حسّي يجعل من السينما ممارسة أنثروبولوجية بديلة.

هكذا يصبح الصوت خطابا مضادا للسرديات الرسمية، ويغدو الجسد حاملا سياسيا لوشم المعنى. يصوّر المعنوني الأداء الغيواني كطقس قريب من الحضرة الصوفية، حيث يصبح الغناء شكلا من أشكال التطهير الجماعي (catharsis)؛ إذ تعمل السينما على توثيق الحضرة وتشارك في طقسها: تهتز الكاميرا، تقترب من الوجوه، تتورّط في العرق والتعب والأنفاس الصاعدة من الأجساد المرهقة، المتشنجة، الراقصة بلا زخرفة. الأصوات الخارجة من أعماق الحنجرة لا من استوديوهات مصقولة. والإيقاع كضرب طبل على جرح جماعي.

المدينة كهندسة شعورية للهامش

يشتغل فيلم “الحال” كأرشيف عاطفي لذاكرة المهمَّشين. يحفظ آثار القلق والتعب، والرغبة في البوح حين يكون الكلام مقيدا ومحاصرا. لذا يقترب الفيلم من تصور أنيت كون (Annette Kuhn) للذاكرة الثقافية بوصفها ممارسة عاطفية ومجسّدة، لا مجرد حفظ للأحداث، حيث تُنجز السينما فعل “حفظ” ما يظل بعيدا عن الأرشيفات الرسمية والمؤسسية، حفظ الانفعال، الإحساس وتعبيرات الروح العميقة.

أخلاقيات الحضور واستمرارية الأثر

وهذا، في ذاته، فعل مقاومة طويل النفس.

الوثائقيّ الشعري وسينما الهامش .. الأنثروبولوجيا البصرية لفيلم "الحال" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة الوثائقي الشعري وسينما الهامش الأنثروبولوجيا البصرية لفيلم الحال

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ الوثائقي الشعري وسينما الهامش الأنثروبولوجيا البصرية لفيلم الحال قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، الوثائقيّ الشعري وسينما الهامش .. الأنثروبولوجيا البصرية لفيلم "الحال".

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار