الثلاثاء 29 سبتمبر 2026، موجة صعود جديدة في أسعار صرف الدولار الأمريكي مقابل الدينار العراقي خلال التداولات المسائية وإغلاق البورصات المركزية. هذا التحرك يأتي ليعمق الفجوة مجدداً بين السعر الرسمي الكابح الذي يقره البنك المركزي العراقي وبين واقع العرض والطلب في السوق الموازية (الحرة).
أسعار الصرف الرقمية في البورصات العراقية
تميزت تداولات اليوم بتصاعد تدريجي؛ حيث بدأت الأسواق صباحاً بنبرة هادئة نسبياً عند مستويات 157,000 دينار لكل 100 دولار، لكن مع إغلاق بورصتي الكفاح والحارثية المركزيتين في بغداد، قفز السعر بمقدار 500 دينار إضافية. 
توضح المؤشرات المسائية المسجلة جغرافياً التباين الطفيف بين المحافظات على النحو التالي: 
-
بغداد (الأسواق المركزية): استقر سعر الصرف في بورصتي الكفاح والحارثية عند 157,500 دينار لكل 100 دولار. 
-
بغداد (الصيرفات المحلية): سجلت محال التجزئة والصيرفة الحرة أسعاراً بلغت 158,000 دينار للبيع، مقابل 157,000 دينار للشراء. 
- أربيل (إقليم كردستان): كعادتها شهدت أسواق الشمال مرونة حركة أعلى، حيث سجلت التداولات المسائية 157,550 ديناراً للبيع و157,500 دينار للشراء. 
- البصرة والمحافظات الجنوبية: تقاربت الأسعار بشكل كامل مع العاصمة بغداد، مغلقة عند مستويات تتراوح بين 157,000 إلى 157,500 دينار للورقة فئة الـ 100 دولار.
تحليل الجذور الاقتصادية: لماذا ترتفع السوق الموازية؟
لا يمكن فصل الارتفاع الحالي للدولار في الأسواق الحرة عن حزمة التعقيدات الهيكلية التي يعاني منها الاقتصاد العراقي. وتتلخص الأسباب الرئيسية وراء هذا الصعود في النقاط التالية:
ضوابط الامتثال والمنصة الدولية: يواصل البنك المركزي العراقي بالتعاون مع البنك الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي تطبيق إجراءات صارمة للامتثال المالي وتدقيق الحوالات الخارجية مكافحة لغسيل الأموال وتهريب العملة. هذا التدقيق يستبعد شريحة من التجار غير النظاميين أو الكيانات التي لا تستوفي الشروط القانونية، مما يدفعهم قسراً للجوء إلى السوق الموازية لتأمين الدولار لتجارتهم، وهو ما يرفع الطلب بشكل حاد في الصيرفات المحلية. 
التداعيات على المواطن والمشهد التجاري
تنعكس هذه الفجوة التي تتجاوز الـ 20% بين السعرين الرسمي والموازي بشكل مباشر على أسعار السلع الأساسية والمواد الغذائية المستوردة في الأسواق العراقية. وعلى الرغم من توفير الحكومة لبعض السلع الاستراتيجية عبر السعر الرسمي، إلا أن قطاعات واسعة مثل السيارات، العقارات، الأجهزة الإلكترونية، والمواد الإنشائية تتأثر لحظياً بأسعار بورصة الكفاح، مما يسهم في موجات تضخم دورية ترهق كاهل المواطنين ذوي الدخل المحدود.
الرؤية المستقبلية والحلول المطروحة
بيع الدولار النقدي للمسافرين، وتقديم تسهيلات لصغار التجار عبر مصارف وسيطة تتيح التحويل بعملات أخرى كاليوان الصيني، اليورو، والدرهم الإماراتي لتخفيف الضغط المباشر على الدولار.
السعر الرسمي بشكل حقيقي لن يتحقق عبر الإجراءات الأمنية وملاحقة المضاربين فحسب، بل يتطلب إصلاحاً مصرفياً جذرياً شاملاً، وتشجيع الدفع الإلكتروني، وتسهيل دخول صغار الكسبة والتجار إلى مظلة النظام المصرفي الرسمي الممتثل للمعايير الدولية. وطالما بقيت هناك تجارة استيرادية ضخمة تُموّل خارج القنوات البنكية، ستظل بورصة الكفاح والأسواق الموازية هي الحاكم الفعلي لأسعار السلع في الشارع العراقي.
في الموقع ايضا :