"زوق تبيع" ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

وهكذا، فبعد اختراع مفهوم “مدارس الريادة” ـ الذي لم أمنح لنفسي بعد الفرصة لفهم كنهه، لعلمي المسبق بأن أيامه معدودة، ولعلمي كذلك بأن الوزير الوصي الذي ارتبط اسمه به عائد لا محالة إلى عجين بسكويته ـ انتهى إلى علمي أن خبراء في مجال التربية والتعليم في زمننا العجيب هذا اهتدوا بمختبراتهم الجهنمية إلى استراتيجية جديدة ما أنزل الله بها من سلطان، ألا وهي إخضاع الوافدين الجدد على مؤسسات تعليمية خصوصية بعينها لاختبار قبل قبول تسجيلهم بالقسم التحضيري. لماذا هذا الاختبار؟ ربما هم أنفسهم غير مقتنعين بفائدته، ما دام أن الرسوب فيه يعني تفريط المدرسة في زبون، وفي هذا إضرار واضح بمصالحها المادية قبل كل شيء، اللهم إلا إذا كان الإقبال عليها بنفس درجة إقبال المسلمين على الحرمين الشريفين.

المنبهرون بهذا الصنف من المدارس لا يهمهم إطلاقًا ما إذا كان هذا الإجراء قانونيًا أم لا. فهذه الصروح العصرية ـ في تصورهم ـ مؤسسات “عظيمة” بنت سمعتها على الجدية والانضباط، وبالتالي فمن حقها أن تصون صورتها ومكتسباتها باتخاذ ما يلزم من تدابير، حتى وإن بدت غريبة وغير منطقية في أعين الكثيرين. ومن الطبيعي ألا يجد هؤلاء حرجًا في قبول شرط إخضاع أبنائهم لاختبار الولوج، ما دام أن “البرستيج” المرتبط بالانتساب لهكذا مدارس أهم بكثير من أي اعتبار آخر.

إني أتفهم فرض الخضوع لاختبار معين عندما يتعلق الأمر بالالتحاق بالمؤسسات الجامعية ذات الاستقطاب المحدود، أو عندما يكون التقييم بغرض التوظيف، لكن جعل ولوج التحضيري عقبة في أول الطريق بفرضه على طفل غادر للتو روض الأطفال حيث قضى معظم وقته في اللعب والتلوين، ويميز بالكاد بين الأرقام والحروف، فهذا لعمري مس خطير بحقه في التعلم. ليس بهذه الكيفية نقيم رصيد وذكاء المقبل على التسجيل بالمستوى التحضيري، بل لا حق لأي كان أصلًا أن يلتجئ إلى هذا التقييم، ما دام أن منطق الأشياء يقتضي أولًا إخضاع هذا الأخير للتمدرس الرسمي والطويل والمنتظم. بعبارة أخرى، التقييم يأتي بعد التحصيل وليس قبله. أما الرسوب في هكذا اختبار فإنه يعني بكل بساطة أن ابنك بليد، وليس لبلادته علاج، وأن مكانه الحقيقي والطبيعي لا يمكن أن يوجد إلا بمدرسة “واطئة”.

للأسف، سياسة “زوق تبيع” أبانت عن نجاعتها حتى أصبح الانتساب للمدرسة العمومية بمثابة سبة في عرف الكثيرين، إلى أن يأتي ذلك اليوم الذي يعي فيه أولياء الأمور بأن التلميذ أو الطالب المسلح بعزيمة من حديد ونفس طويل هو وحده المؤهل لاجتياز كل المراحل الدراسية بنجاح واستحقاق، وهو وحده المؤهل لانتزاع منصب شغل محترم بعد تخرجه، وذلك بصرف النظر عن قيمة الميزانية التي خصصت لتمدرسه. هناك أطر عليا محترمة كثيرة عرفها المغرب المستقل، وانتماء العديد منها إلى أوساط اجتماعية متواضعة لم يمنعها من فرض ذاتها طوال مسارها الدراسي، بل من هؤلاء من لم يسبق له أن استفاد ولو من حصة دعم واحدة، ناهيك عن رسوم الدراسة التي لم يكن لها وجود تقريبًا على امتداد عقود من الزمن. حتى المقررات المدرسية لم تبخل بها المدارس العمومية، فكانت تتفضل مشكورة بإعارتها للجميع مع انطلاق كل موسم دراسي، على أن تستردها قبيل بداية العطلة الصيفية بعد أن تكون قد أدت مهمتها.

إقدام طفل على الانتحار بعد فشله في ضمان مقعد بالقسم التحضيري.

أو: منظمات حقوقية دولية تدخل على خط مستجدات التحضيري بالمغرب.

… إنها دعابة بطبيعة الحال.

1ـ بلغني وأنا أبحث في موضوع هذا المقال أن ثمة مدارس ابتدائية عمومية استثنائية بمقاطعة كيبيك الكندية معروفة بنعت “دولية” وتتخذ من التميز شعارًا لها. انتقاء تلاميذ المستوى الأول الجدد بهذه المدارس يكون اعتمادًا على القرعة بشكل حصري، على أن تتكفل أطرها فيما بعد بصناعة الجودة. علاوة على هذا، تلتزم كل مدرسة من هذا الصنف بقبول تسجيل كل إخوة التلميذ المنتقى عندما يبلغون سن التمدرس، حتى لا يجد الآباء أنفسهم في مواجهة طبقية تعليمية داخل الأسرة الواحدة.

وكما تلاحظ، عزيزي القارئ، هناك من يحمل عقلًا يفكر به، وهناك من يحمل رأسًا يثقل به كتفيه لا غير.

"زوق تبيع" Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة زوق تبيع

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ زوق تبيع قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، "زوق تبيع".

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار