في عدد من الجامعات، يمتد التسيير بالنيابة لأشهر طويلة، بل لسنوات، مع تمديد متكرر كل ثلاثة أشهر. وفي إحداها، كان 14 من أصل 18 رئيس مؤسسة يسيرون بالنيابة في انتظار التعيين. وفي أخرى، استمر “المؤقت” لأكثر من 15 شهراً من التمديد المتكرر كل ثلاثة أشهر، قبل أن ينتهي الأمر بكليات “بلا عمداء”. وحين تصبح النيابة هي القاعدة بدل الاستثناء، تفقد الجامعة قدرتها على التخطيط والاستقرار، ويتحول “المؤقت” إلى نظام حكم فعلي بلا مساءلة كاملة.
التوقيت الميسر: تعليم مدفوع بلا رقابة
أدرج القانون “التوقيت الميسر” ضمن التكوين الأساسي، لكنه اقترن برسوم تصل إلى 5000 درهم في الإجازة و15000 في الماستر، بينما بلغت رسوم التسجيل في الدكتوراه 20.000 درهم سنوياً. وقد اعتبرت فئات متضررة وفعاليات حقوقية وسياسية هذه الرسوم “كلفة باهظة تُجهز على مبدأ مجانية التعليم”.
يُعدّ إلغاء بحوث الإجازة وتعويضها بتداريب ميدانية، مع اعتماد النقطة وحدها معياراً للولوج إلى الماستر، من أكثر القرارات إثارة للجدل، ليس بسبب مضمونه البيداغوجي فحسب، بل لأنّه اتُّخذ خارج أي مسار تشاركي حقيقي، إذ لم تُستشر النقابة الوطنية للتعليم العالي بل وُجدت أمام أمر واقع، وهو ما دفعها إلى مقاطعة اجتماعات اللجنة المشتركة وإعلان إضراب وطني احتجاجاً على “منهجية الحكومة الانفرادية” و“تمرير النص دون الأخذ بالملاحظات النقابية”، بل إن المفارقة الأعمق هي أنّ هذا الإلغاء لم يبدأ مع قانون 59.24، بل طُبّق فعلياً منذ 2023، أي قبل أن يوجد الإطار التشريعي الذي يُفترض أن يؤطّره، مما يجعل النقاش العمومي حوله نقاشاً متأخراً حول قرارات اتُّخذت في غياب أي سند قانوني واضح، ويُضعف الثقة في المؤسسات ويجعل القانون أشبه بتغطية بأثر رجعي، وفي التخصصات القانونية والاجتماعية والإنسانية، حيث يُشكّل البحث العلمي جوهر التكوين الجامعي وأساساً لتنمية التفكير النقدي والملكة المنهجية، فإنّ إلغاءه لا يعني مجرد تغيير بيداغوجي، بل يعني إعادة تعريف جوهر التكوين الجامعي نفسه، فالسؤال الجوهري ليس “هل القرار صائب؟” بل “من يملك حق اتخاذه، وبأي شرعية، وبأي مسار تشاركي؟”.
التعويضات: تُصرف من ميزانية الجامعة
والأخطر من التوقيت هو مصدر التمويل. فإذا كانت هذه التعويضات تُصرف من ميزانيات الجامعات نفسها، فإننا أمام مفارقة مزدوجة: جامعة تعاني أصلاً من ضعف الموارد تُطالب بتمويل حوافز مسؤوليها المؤقتين، في الوقت الذي يُفترض أن تُمَوَّل منه التكوينات والبحث العلمي والخدمات الطلابية.
فالتسيير بالنيابة يُعالَج بمراسيم التعويضات بدل التسريع بالتعيينات. والتوقيت الميسر يُنظَّم كخدمة مدفوعة بلا رقابة على الأثمان. وإلغاء بحوث الإجازة والماستر يُعمَّم دون نقاش. والحوافز تُمنح للمسؤولين من ميزانية الجامعة نفسها قبل استقرار المؤسسات التي يديرونها.
-أستاذ باحث في علوم التدبير جامعة ابن طفيل القنيطرة
جامعة "مؤقتة" .. إلى متى؟ Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة جامعة مؤقتة إلى متى
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ جامعة مؤقتة إلى متى قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، جامعة "مؤقتة" .. إلى متى؟.
في الموقع ايضا :