إستطلاع أحمد الأحمدي
طالب عدد من المثقفين والمثقفات الشباب بالعودة لممارسة المهن الخرفية للأباء والأجداد للمحافظة عليها من الإندثار على أن تتم ممارستها إلى جانب ما يحملونه من مؤهلات علمية وتطوير هذه الحرف بتقنيات حديثة لتناسب الجيل الجديد وأضافوا في احاديث لهم أنه يجب على المؤسسات التعليمية والتدريبية عقد برامج تخصصية في هذه المهن الحرفية لكي تتيح الفرصة للشباب لتعلمها وإكتساب مها رات في إجادتها للمحافظة عليها من الإندثار لأنها من موروثات الأباء والأجداد ولا مانع من تطعيمها بتقنيات لتتناسب مع متطلبات العصر وتوجه هذا الجيل أو مما رستها كمصدر دخل إضافي أو حتى تحويلها إلى مشروعات صغيرة ومتوسطة كما طالبوا بتوعية المجتمع بتغيير الصورة النمطية التي ينظر فيها البعض إلى ان هذه الحرف يعتبر مما رستها عيبا وأنها أقل مكانة من الوظائف المكتبية مع ترسيخ مفهوم أن قيمة الإنسان في إتقانه للعمل وتجويد إنتاجه وليس في طبيعة المهنة التي يما رسها على أن نشهد في المستقبل عودة جيل جديد من الشباب يمارس مهن الأباء والأجداد ويحافظ عليها من الإندثار ولكن يمارسها بأساليب جديدة تجمع بين الخبرة التراثية و علوم التقنيات الحديثة لتتحول إلى نشاط إقتصادي وإنتاج مستدام بدلا من إندثارها ٠ وبينوا في أحاديثهم إلى أهمية إدخال التقنية الحديثة في هذه الحرف التقليدية مع المحافظة على روح الحرفة القديمة مع إستخدام الآلات والتقنيات الحديثة لرفع الجودة والإ نتاجية ٠كما دعو لأهمية إحياء الحرف اليدوية المرتبطة بكل منطقة فكل منطقة في المملكة لديها حرف تتميز بها ويمكن تحويل هذه الحرف إلى جزء من الهوية الثقافية والإقتصادية والسياحية مع أهمية أيضا العمل على صياغة المفهوم الجديد للعمل المهني بحيث لا يكون تعلم الحرفة هو عودة للماضي فحسب وإنما إنتقا لا بها إلى المستقبل من خلال الجمع بين خبرة الأباء والأجداد والتعليم الجامعي الذي اكتسبه الشباب الذين أحيوا هذه المهن وحافظوا عليها من الإ ندثار وكذلك جمعت بين التقنية الحديثة وريادة الأعمال ٠ وإختتموا أحاديثهم بقولهم إلى أن مطالبتهم بعودة تعليم هذه المهن لا تعني دعوة الشباب لممارستها فقط وإنما لتطويرها لتتناسب مع توجهات الجيل الجديد ومتغيراته ٠ وفيما يلي ننشر نص أحا ديثهم
وقال الدكتور فارس الصاعدي أستاذ الموارد البشرية بجامعة الملك عبد العزيز ٠ من منظور الموارد البشرية، أرى أن إعادة الاعتبار للمهن الحرفية لا تبدأ فقط من سوق العمل، بل يجب أن تبدأ من المدرسة. أتمنى أن نرى بعض هذه الحرف والمهارات العملية تُدرَّس منذ المراحل الدراسية المبكرة، ليس بهدف تعليم الطالب الحرفة وصقلها فقط، وإنما لفتح المجال أمامه للإبداع والابتكار وحتى تحويل التعلم إلى تجارب ومنافسات وألعاب ومشروعات تطبيقية.
هذا التوجه معمول به بصور مختلفة في عدد من الدول المتقدمة، حيث يُكتشف ميول الطالب ومهاراته العملية في سن مبكرة، ثم تُنمّى تدريجياً حتى تصبح مساراً مهنياً أو ابتكارياً حقيقياً. فليس المطلوب أن يعود الجيل الجديد للحرفة بشكلها القديم، بل أن يطورها بالتقنية والتصميم والذكاء الاصطناعي والتجارة الإلكترونية، ويصنع منها فرصاً اقتصادية جديدة.
والأهم أن نغيّر النظرة الاجتماعية للحرفة؛ فالمهني المتميز اليوم قد يكون غداً صاحب مشروع، أو مبتكراً، أو صاحب علامة تجارية توظف عشرات الأشخاص. ومع مستهدفات رؤية المملكة في تنويع الاقتصاد وتنمية القدرات البشرية، فإن الاستثمار في هذه المهارات منذ التعليم يمكن أن يصنع جيلاً لا يبحث عن الوظيفة فقط، بل يستطيع أن يصنع وظيفته وفرصته بنفسه.
أما الدكتورة سمية فؤاد كوشك أخصائي إجتماعي أول وباحثة دكتوراة في علوم الفلسفة الإنسانية فقالت٠
من منظور الخدمة الاجتماعية، فإن تعزيز ثقافة العمل المهني والحرفي لدى الشباب يُرسّخ قيم المسؤولية والاعتماد على الذات، ويُسهم في التحرر من ثقافة العيب. فالمهن ليست مجرد مصدر رزق، بل قيمة اجتماعية وحضارية. وإحياء مهن الآباء والأجداد لا يعني العودة إلى الماضي، بل تطويرها بالتقنية والابتكار لتواكب تطلعات الأجيال الجديدة، انسجامًا مع رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وتمكين الشباب؛ فالأوطان تُبنى بسواعد أبنائها وعقولهم، والعمل شرف والإنتاج أساس النهضة.
ويقول الأستاذ فارس الأزوري نائب ريس تحرير صحيفة أخبار الجامعة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة٠ من المهم اليوم تعزيز حضور المهن والحرف في حياة الشباب وتشجيعهم على خوض مجالات العمل المهني والتحرر من ثقافة العيب المرتبطة ببعض المهن التي مارسها الآباء والأجداد فكل عمل شريف يمثل قيمة مضافة للمجتمع ويسهم في بناء الوطن وتنمية اقتصاده
وتنسجم هذه الثقافة مع توجهات رؤية المملكة 2030 في تنويع الاقتصاد وتعزيز الإنتاج والابتكار ورفع مشاركة أبناء الوطن في مختلف المجالات فالوطن يبنى بسواعد أبنائه وعقولهم وأفكارهم وكل مهنة متقنة تمثل لبنة في مسيرة التنمية
كما أن إعادة الاعتبار إلى الحرف والمهن التقليدية لا تعني العودة إلى ممارستها بصورتها القديمة فحسب بل تطويرها بما يتناسب مع متطلبات العصر والاستفادة من التقنية والابتكار في تحسين أدواتها ومنتجاتها وفتح آفاق جديدة أمام الشباب لممارستها إلى جانب تخصصاتهم التعليمية والمهنية
إن الجمع بين التعليم والمهارات المهنية والحرفية يمكن أن يسهم في صناعة جيل أكثر قدرة على الإنتاج والابتكار ويمنح الشباب فرصاً أوسع لبناء مستقبلهم والمشاركة بفاعلية في تنمية وطنهم .
أما الإعلامي وكاتب الرأي الإجتماعي هشام بن حسن نتو ويقول لاشك أن هذا موضوع مهم وحساس، خصوصًا في المجتمعات التي غلب على أبنائها الشباب التعلق بالتقنية، حتى كادت بعض مهن الآباء والأجداد التي أسهمت في بناء الأسر والمجتمعات أن تتراجع أو تُنسى.
لقد أحدثت الأتمتة تحولًا كبيرًا في سوق العمل، ودخلت الآلات في مجالات واسعة، مثل إنتاج الغذاء وتعليبه، وتعبئة السوائل، وصناعة السيارات وغيرها. ولا شك أن لهذا التحول فوائد اقتصادية وإنتاجية مهمة، من حيث خفض التكاليف، وتوفير الوقت، ورفع دقة الإنتاج وجودة المخرجات، وتقليل الاعتماد على العمل البشري في بعض المهام.
وفي المقابل، لم تُلغِ التقنية الحاجة إلى الإنسان، بل غيرت طبيعة دوره؛ فالآلات نفسها تحتاج إلى تشغيل ومتابعة وصيانة وإصلاح وتغيير للقطع وتركيبها، وهي أعمال أصبحت تتطلب تأهيلًا علميًا وتقنيًا ومهنيًا متقدمًا، ولم تعد الخبرة المكتسبة بالممارسة وحدها كافية في كثير من التخصصات.
ومع ذلك، تبقى المهن اليدوية والحرفية رافدًا مهمًا لسوق العمل، وفرصة لمن لم يوفق في مواصلة تحصيله الأكاديمي، كما أنها ليست بالضرورة خيارًا لمن تعثر دراسيًا فحسب؛ فقد أصبحت كثير من المهن الفنية والتقنية تخصصات احترافية تتطلب المعرفة والتدريب، وتوفر فرصًا للعمل والإنتاج وريادة الأعمال.
ومن هنا تبرز أهمية تشجيع الشباب على النزول إلى سوق العمل، وممارسة المهن المتاحة بعقلية واعية ومنفتحة، تتقبل التعلم والتطوير والمنافسة، وتجمع بين مهارة اليد ومعرفة التقنية، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة ٢٠٣٠ في تنمية القدرات البشرية وتمكين الشباب وتعزيز مشاركتهم في التنمية.
فالمجتمع المنتج لا يستغني عن التقنية، لكنه في الوقت نفسه لا يستطيع الاستغناء عن الإنسان الماهر الذي يصنع ويصلح ويطور ويبتكر.
أما الأخصائي الإجتماعي ياسر بن عبدالله بن جحلان فيقول لاشك إن تحويل الحرف اليدوية من مجرد موروث تقليدي إلى قطاع استثماري مزدهر يتطلب منظومة متكاملة من الدعم والتوجيه. عندما يقبل الشباب على تعلم هذه المهن بوعي وتخطيط، فإنهم لا يحافظون على هُوية المجتمع فحسب، بل يفتحون أبواباً واسعة لريادة الأعمال. فالعديد من المشاريع الناجحة عالمياً والمحلية اليوم بدأت من فكرة حرفية بسيطة أُديرت بعقلية تجارية ذكية وتقنيات تسويق حديثة.
ولتحقيق هذه النقلة النوعية، تبرز الحاجة الملحة لإنشاء حاضنات ومراكز متخصصة للتدريب المهني المزود بأحدث التقنيات الرقمية. هذه المراكز تمثل الجسر الحقيقي الذي يربط شغف الشباب بالمعايير المهنية العالمية، وتمنحهم الأدوات اللازمة للابتكار والتطوير المستمر. إن دمج الذكاء الاصطناعي والتصميم الرقمي في الحرف اليدوية يمنح المنتج المحلي جودة وقيمة مضافة عالية تجعله قادراً على المنافسة في الأسواق الإقليمية والدولية.
إن تمكين سواعد الوطن مهنياً يعزز من “الأمن الاقتصادي” للمجتمع، ويقلل من الاعتماد على العمالة الوافدة في القطاعات الحيوية، مما يدفع عجلة التنمية بخطى ثابتة ومستدامة. وكما قال المؤسس الملك عبد العزيز -رحمه الله-: (إننا لن نبلغ ما نرجوه من تقدم إلا بسواعد ابنائنا وعزمهم).
إن المهن الحرفية ليست خياراً ثانوياً، بل هي رافد أساسي من روافد المجد والازدهار. فلنعمل معاً على تشجيع جيل المستقبل ليعيد صياغة مفهوم العمل المهني بكل فخر واعتزاز.
يرى المستشار والكاتب الصحفي أحمد بن محمد الغامدي إن التحول التنموي الشامل الذي تعيشه المملكة العربية السعودية في ظل رؤية 2030، لا يقاس فقط بحجم المشاريع الكبرى والتطور التقني، بل يقاس أيضاً بمدى ترسيخ، ويقول: “لابد من ترسيخ ثقافة الإنتاج والاعتماد على الذات لدى أبناء الوطن، فالأعمال المهنية والحرف اليدوية لم تكن يوماً مجرد وسائل للتكسب والعيش، بل هي إرث حضاري، وقيم كرامة، وهويّة مجتمعية جسدها الآباء والأجداد بسواعدهم وفكرهم لبناء نواة هذا الوطن”.
ويضيف: “اليوم ونحن نعيش مرحلة إعادة هيكلة الاقتصاد الوطني وتنوع مصادر الدخل، أصبح من الضروري تجاوز “ثقافة العيب” بشكل كامل والتحرر من المفاهيم التقليدية التي حدّت لفترات من إقبال الشباب على المهن الحرفية واليدوية. فالعمل الشريف ـ مهما كان مجاله ـ هو لبنة أساسية في الجدار الاقتصادي للمملكة، ومصدر فخر واعتزاز لكل مواطن يسهم بعرق جبينه في خدمة وطنه”.
ويؤكد الغامدي أن دعوة الشباب السعودي للإقبال على المهن والحرف لا تعني أبداً العودة إلى الأساليب القديمة أو الانكفاء عن التعليم الأكاديمي، بل ندعو إلى “دمج الحرفة بالتقنية” وتطويرها لتتناسب مع متطلبات الجيل الحديث. نريد أن نرى الشاب المهندس أو الجامعي يمتلك حرفة يدوية مطوّرة، يُدخل عليها أدوات الذكاء الاصطناعي والتصاميم الحديثة والتسويق الرقمي، ليحول الحرفة التقليدية إلى مشروع استثماري واعد وشركة ناشئة ذات قيمة مضافة.
وأشار إلى إن إعادة الاعتبار للمهن الحرفية تتطلب تكامل منظومة التعليم والتدريب والإعلام لغرس هذه القيمة في نفوس أجيالنا؛ فالأمم المستقرة والقوية هي التي تبنى بسواعد أبنائها وعقولهم، وحين يمتلك الشاب السعودي المهارة واليد المنتجة، نضمن وطناً مكتفياً، واقتصاداً مزدهراً، ومستقبلاً يصنعه أبناؤه بأيديهم”.
٣وتقول الكاتبة الإجتماعية ليلى محمد المالكي٠ من المؤكد أن الأعمال المهنية والحرف اليدوية تمثل ركيزة أساسية في بناء المجتمعات ونهضة الأوطان فهي ليست مجرد وسيلة للكسب بل هي قيمة إنسانية ومصدر للكرامة والاعتماد على الذات
ومن وجهة نظري فإن تعزيز ثقافة العمل المهني واحترام جميع المهن الشريفة مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة والمجتمع وتمتد إلى الجهات التعليمية والإعلامية لتعزيز مفهوم أن قيمة الإنسان تكمن في عطائه وإنتاجه وليس في نوع المهنة التي يمارسها
وأرى أن من المهم تشجيع الشباب على تعلم الحرف المهنية وتطويرها والاستفادة من التقنيات الحديثة والابتكار في تحويلها إلى مشاريع اقتصادية ناجحة بما يتماشى مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تنويع مصادر الدخل وتمكين الكفاءات الوطنية
فكل مهنة شريفة هي مصدر فخر واعتزاز وكل يد تعمل بإخلاص تشارك في بناء وطن متقدم ومستقبل أكثر استدامة
أما الكاتبة وفاء أحمد فقالت ٠ أرى أننا بحاجة إلى التوسع في تعليم المهن والحرف وإنشاء مراكز متخصصة تُدرّب الشباب عليها وتمنحهم فرصة حقيقية لدخول هذا المجال فلدينا إرث طويل من الحرف التي توارثها الآباء والأجداد لكنها تراجعت مع الوقت وحان الوقت لإعادة حضورها بصورة تواكب عصرنا
كما أن تأهيل أبناء الوطن في هذه المهن يفتح مجالات جديدة للعمل والإنتاج ويخفف اعتمادنا على استقدام العمالة في بعض الحرف والمهن
ولا أرى أن تطوير الحرف يعني العودة إلى الماضي، بل إحياء ما اندثر منها وتطويره بالتقنية والابتكار، حتى يصبح الحرفي السعودي جزءاً من سوق العمل والإنتاج ويحمل مهنته بفخر لا باعتبارها خياراً أقل شأناً..
أما الأخصائي الإجتماعي أحمد الحازمي فبدأ حديثه بقوله٠ الأعمال اليدوية كانت موجودة منذ خلق الله الناس حيث كان نبي الله إدريس كان خياطة ونبي الله نوح كان نجاراً من هنا نعرف أن الأعمال اليدوية كانت ولا زالت مهمة للناس ولكن وللأسف الشديد هذه المهن قد اندثرت منذ الثورة الصناعية وظهور النفط وخاصة في بلادنا حيث كانوا آبائنا اجدادنا ومن قبلهم يعملون في حرف يدوية من عمل نجاراً أو حداداً أو بناء اًولم يكن يعيقهم أو يستحون أن يعملوا هذه هذه المهنة لأنها كانت في الأساس كسب عيش لهم ومهنة شريفة لتكسب منها ولكن بعد النفط اتجه شبابنا إلى الأعمال المكتبية وغيرها من الوظائف وتركوا هذه الآن رؤية الدولة 2030 تتجه إلى ارجاع المهنة اليدوية وتطويرها وتشجيع عليها من أجل ان يعيش الشاب حياة كريمة بدلا أن يكون عاطلا في المجتمع أنا انصح الشباب جميعا أن الثروة الحقيقية الآن في الحرف اليدوية ومن بيده صنعت لا يموت جوع ولا يعد عاطلا رؤية الدولة أن يتكون الصناعات بيد الشباب السعودي بدلوا من تسليمها للمقيم الأجنبي الذي لا يعطيك فرصة أن تتعلم ولكن الدولة الآن حرصت في كثير من المجالات أن تفتح المعاهد الصناعية حكومية أو اهلية من أجل تطوير الشباب
أما الكاتب محمد ربيع الغامدي فبدأ حديثه بقوله ٠ لا شك أن مهنة في اليد أمان من الفقر، هذا ما سعى الناس لتكريسه عبر العصور، وهو مثلٌ لا يحتاج إلى شرح، فكل الناس يفهمونه حتى أولئك الذين يسمعونه لأول مرة.
وفي شرف الحرفة يجب أن لا ننسى عبارة: احتطب وبع التي وردت في حديث شريف، جاوب بها النبي صلى الله عليه وسلم ذلك الرجل الذي جاء إليه يسأله مالاً، ثم أعطاه فأساً وأرشده إلى حرفة الاحتطاب.
للحرفة قيمتها في حياة الانسان، فهي تلبي حاجاته وحاجات أهله، وهي تلبي حاجات المجتمع، وحاجات المجتمعات المجاورة. وصاحب الحرفة ينسج يومه بيده خيطاً خيطاً، ومن ينسج له الآخرون يومه، فإنه لا يشبع ولا يكتسي. ولذلك فإن المثل الغربي الذي يقول: لا تعطيني سمكة، ولكن علمني كيف أصيد السمك، يبين لنا تلك القيمة الإنسانية العليا للحرفة.
وأتمنى لو تقوم وزارة التعليم بإفراد وقت للتدريب على حرفة من الحرف تختلف من مدينة إلى أخرى، ولتكن حرفة السدو ( مثلا) للبنات، وحرف الفخار وصناعته وزخرفته للطلاب. وذلك هدف من أهداف التربية ومسار من مسارات الشرف.
و يوضح مستشار التنمية البشرية د.محمد أحمد المنشي وأستاذ الادارة والسياسة والتخطيط بجامعة ام القري؛ وكبير المستشارين بكلية الملك عبدالله للقيادة والاركان بوزارة الحرس الوطني سابقا بأن هذا الطرح أخي احمد يمثل رؤية وطنية حكيمة ونظرة استراتيجية ثاقبة لمستقبل التنمية؛ فالأعمال المهنية والحرف اليدوية لم تكن يوماً مجرد وسيلة لطلب الرزق، بل هي الهوية الثقافية والعمق الإنتاجي الذي تبنى عليه الاقتصادات القوية.
إن التوجه نحو تحفيز الشباب على ممارسة هذه المهن يتسق تماماً مع رؤية المملكة 2030، التي تسعى إلى تنويع مصادر الدخل، وبناء مجتمع حيوي واقتصاد مزدهر يعتمد على سواعد أبنائه.
ولتحقيق هذه الرؤية وتحويلها إلى واقع ملموس، يمكن التركيز على عدة محاور أساسية:
•أولا: تطوير الحرف بالتقنية الحديثة لأن الدعوة هنا سيداتي سادتي ليست لمجرد العودة إلى الأساليب التقليدية القديمة بحذافيرها، بل لدمج التقنيات الحديثة مثل التصميم الرقمي، والطباعة ثلاثية الأبعاد، والتسويق الإلكتروني في الحرف اليدوية، مما يجعلها جاذبة للجيل الحالي ومربحة إقتصادياً.
• ثانيا: التحرر من ثقافة العيب فالعمل اليدوي عمل شريف وهو مصدر الفخر الحقيقي. لذا لابد للمجتمع من تعزيز هذه القيمة عبر وسائل الإعلام والمناهج التعليمية؛ لإعادة الاعتبار للمهني الحرفي بوصفه عنصراً فاعلاً في بناء الوطن.
•ثالثا: لابد من المزاوجة بين التعليم الأكاديمي والمهاري: بتأسيس معامل متكاملة داخل رواق الاقسام لتشجيع الطلاب في مختلف التخصصات (كالهندسة، والفنون، وإدارة الأعمال) على تعلم حرفة يدودية تفتح أمامهم آفاقاً واسعة للابتكار وريادة الأعمال، وتمنحهم مرونة أكبر في سوق العمل.
•رابعا: ضرورة ايجاد حواضن ومسرعات أعمال للحرفيين خاصة لتوفير الدعم المالي واللوجستي للشباب بحيث يمكنهم ذلك لمن لديه الرغبة والدافعية لتأسيس مشاريعهم الصغيرة الناشئة القائمة على الحرف المطورة، حيث يمكنهم ايجاد بيئة عملية لتحويل الهوايات والمهارات إلى خطوط إنتاج ذات تنافسية عالية.
ويؤكد د.محمد احمد المنشي بأن التنمية الحقة لبناء الوطن تكون بأيدي أبنائه وعقولهم فهوبإذن الله الضمانة الحقيقية للاستقرار والنمو المستدام، وكل مهنة شريفة هي بالفعل لبنة أساسية في جدار هذا المستقبل الواعد للوطن ومواطنية من الجنسين.
ولمزيد من التنوير لابد من الجهات المعنية في الجامعات والإعلام بكافة أنواعه ووزارة التنمية البشرية خاصة إعداد محاور حملة إعلامية للمساهمة في تغيير الصورة النمطية وثقافة العيب. وعلي المتخصصين أمثالنا وفي الجهات المعنية تصميم حقيبة تدريبية مصغرة تجمع بين المهارة المهنية والريادة الرقمية.
وفي الختام يوصي مستشارنا وكبير المدربين في التنمية البشرية المستدامة د.محمداحمدالمنشي بضرورة إعطاء فرصة للموظفين من ذوي المهارات اليدوية المطلوبة بأن توجد وزارة التنمية البشرية نظاما لوضع اجازة يوم “وسط الاسبوع” ليتفرغ المرشح للتدريب وتطوير مهنته اليدوية التي يتقنها بعد ان يتم اختباره ليثبت بانه يمارسها بشواهد ويقدم تقارير لجهة الاختصاص مقابل اعطاءة يوم عمل مخصص للمتابعة وتطوير الأداء والعطاء؛ والمخلص يوفقه الله ويجعل لعمله وغذاءه وعياله حلالا وبركة؛ وعلي نياتكم ترزقون) فالمؤمن خصيم نفسه.
وقال كاتب الرأي والمستشار الأمني اللواء م عبدالله سالم المالكي٠ عانت كثيراً المجتمعات مما يمكن تسميته ب ( ثقافة العيب ) تلك الثقافة التي صنّفت المهن والأعمال وفق ميزان اجتماعي لا علاقة له بقيمة العمل ولا بحاجات المجتمع فأصبح بعض الناس ينظر إلى اسم الوظيفة أكثر مما ينظر إلى شرف الكسب الشريف وجودة الأداء .
ومن الجميل أن نغرس في أبنائنا منذ الصغر ثقافة ماذا تتقن؟ إلى جانب سؤال ماذا تريد أن تصبح؟ ونعلمهم استخدام الأدوات والزراعة والطهي والتقنية والتصميم والبيع والشراء وغيرها من المهارات المناسبة لأعمارهم وميولهم.
وما دام الإنسان يحمل في عقله علماً وفي يده مهارةً وفي نفسه إرادةً للعمل فإنه يحمل معه مفتاحاً للرزق الوفير والكسب الحلال.
مشاهدة nbsp مثقفون ومثقفات يدعون الشباب لممارسة الحرف اليدوية حفاظا عليها من الإندثار
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ مثقفون ومثقفات يدعون الشباب لممارسة الحرف اليدوية حفاظا عليها من الإندثار قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الجزيرة اونلاين ( السعودية ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، مثقفون ومثقفات يدعون الشباب لممارسة الحرف اليدوية حفاظا عليها من الإندثار.
في الموقع ايضا :