ترك برس
في تحليل معمّق نشره موقع «إندبندنت تركية»، يعيد غورسال توكماك أوغلو، الرئيس السابق لدائرة الاستخبارات في القوات الجوية التركية، قراءة ملف المياه العابرة للحدود بين تركيا وسوريا والعراق، مركزاً على نهري الفرات ودجلة. ويرى الكاتب أن الأدبيات التي سادت بين عامي 1970 و1990 صوّرت هذا الملف على أنه أزمة قائمة بذاتها، بينما تكشف البيانات الميدانية والبروتوكولات الموقعة أن الأمر أقرب إلى بناء سياسي منه إلى أزمة تقنية حقيقية.
يبدأ توكماك أوغلو بالتأكيد على أن الأدبيات الأكاديمية والتصريحات الرسمية في تلك الفترة جعلت من المياه العابرة للحدود «أزمة مستقلة تقريباً»، وكان مركزها نهري الفرات ودجلة، خاصة في ظل مشروع جنوب شرق الأناضول. ويضيف أن هذا الخطاب حوّل تنمية تركيا في حوضها الخاص إلى ملف نزاع دولي. غير أن مرور الزمن، بحسب الكاتب، لم يؤيد هذا الإطار؛ فالنهران لم يجفا، وحرب المياه المتوقعة لم تقع، كما لم يُبرم اتفاق دائم لتوزيع الحصص بين الدول الثلاث.
وينتقل التحليل إلى الأرقام المقيسة عند الحدود. يشير توكماك أوغلو إلى أن متوسط تدفق الفرات عند الحدود التركية-السورية بلغ نحو 30 مليار متر مكعب سنوياً في الفترة السابقة للسدود (1938-1973)، ثم انخفض إلى 25.1 مليار متر مكعب بين 1974 و1998، وإلى 22.8 مليار متر مكعب بين 1990 و2010. ويقول إن هذا الانخفاض حقيقي لكنه امتد على مدى أربعين عاماً ولم يتجاوز ربع الكمية تقريباً، وهو أقل بكثير من ادعاءات القطع والتجفيف التي راجت آنذاك. ويشدد على أن التذبذب الطبيعي السنوي أكبر بكثير من هذا التراجع الطويل الأمد؛ فقد بلغ تدفق الفرات عند بيريجيك 14.9 مليار متر مكعب في عام 1961 الجاف، مقابل 57.7 مليار متر مكعب في عام 1988 الرطب.
أما عن مساهمات الدول، فيوضح الكاتب أن نحو 88-90% من مياه الفرات تأتي من تركيا، و10-12% من سوريا، بينما مساهمة العراق شبه معدومة. وفي دجلة تختلف الصورة؛ فحصة تركيا تقارب 40% فقط، والباقي يأتي من روافد إيرانية وعراقية. ويرى أن الادعاء بأن تركيا «تسيطر على النهرين معاً» صحيح جغرافياً بالنسبة للفرات، لكنه مبالغ فيه بالنسبة لدجلة.
ويكشف توكماك أوغلو أن مجموع الطلبات المعلنة في ثمانينيات القرن الماضي تجاوز 50 مليار متر مكعب للفرات وحده، في حين أن إنتاج النهر يتراوح بين 30 و35 مليار متر مكعب. ويصف هذه الطلبات بأنها «قوائم حصص متنافية» لا علاقة لها بمبدأ الاستخدام المنصف والمعقول. ويذكر أن تركيا اقترحت عام 1984 خطة من ثلاث مراحل تبدأ بجرد الموارد ثم جرد الاستهلاك الفعلي قبل أي توزيع، لكن سوريا والعراق رفضاها مطالبين بحصص ثابتة. ويشير إلى أن اللجنة الفنية المشتركة عقدت 16 اجتماعاً بين 1980 و1992 دون أن تتمكن من إرساء نظام بيانات مشترك.
ويتوقف الكاتب عند بروتوكول 1987 بين تركيا وسوريا، موضحاً أنه ليس اتفاقاً نهائياً للتوزيع، بل التزاماً تركياً بترك متوسط سنوي قدره 500 متر مكعب في الثانية عند الحدود إلى حين التوصل إلى اتفاق دائم، أي ما يعادل نحو 15.8 مليار متر مكعب سنوياً. ويقول إن هذا الالتزام حُوفظ عليه إلى حد كبير، باستثناء انقطاع قصير في يناير 1990 أُعلن مسبقاً وعُوّض لاحقاً. أما البند الأمني في البروتوكول نفسه، الذي ربط المياه بوقف دعم سوريا لحزب العمال الكردستاني، فلم يُنفَّذ. ويرى توكماك أوغلو في هذا التفاوت دليلاً على أن ملف المياه كان يُستخدم أداة ضغط سياسي مرتبطة بالأمن الداخلي التركي.
وبالنسبة لانهيار الوضع المائي في المناطق السفلى، يؤكد الكاتب أن التراجع المسجل في محطات هيت وبغداد بالعراق أكبر من التراجع عند الحدود التركية، ولا يمكن تفسيره بسدود تركيا وحدها. ويعدد أسباباً أخرى تشمل الري السوري، والزراعة العراقية التقليدية دون صرف، وتجفيف الأهوار في عهد صدام حسين، وتدمير البنية التحتية بفعل الحروب، إضافة إلى التغير المناخي. ويستشهد بدراسات تعتمد على بيانات أقمار غريس الصناعية، التي تشير إلى أن نحو 60% من فقدان مخزون المياه في الحوض بين 2002 و2017 يعود إلى التغير المناخي، و40% إلى التدخل البشري.
ويختتم توكماك أوغلو بأن أدبيات 1970-1990 خلطت بين ثلاثة أمور: بناء تركيا للسدود والري في حوضها، ومطالب الدول السفلى بحصص تفوق العرض الفيزيائي، والضغط السياسي المرتبط بالإرهاب. ويرى أن الجوهر التقني للمشكلة ضيق: تذبذب طبيعي كبير، انخفاض طويل الأمد بنحو الربع، التزام تركي بحد أدنى من التدفق حُوفظ عليه، وفشل في إقامة نظام بيانات ثلاثي. ويؤكد أن ما يجب مناقشته اليوم ليس نصاً جديداً للحصص، بل نظاماً يعتمد على قياس المياه والاستهلاك الفعلي، وإدارة مشتركة للتدفقات في السنوات الجافة. ويخلص إلى أن محاولة جعل التنمية التركية خاضعة لفيتو دولي كُتبت وكأنها ضرورة هيدرولوجية، لكن البيانات لا تدعم هذا الادعاء.
مشاهدة المياه العابرة للحدود هل هي مشكلة تقنية أم بناء سياسي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المياه العابرة للحدود هل هي مشكلة تقنية أم بناء سياسي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على ترك برس ( الشرق الأوسط ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المياه العابرة للحدود: هل هي مشكلة تقنية أم بناء سياسي؟.
في الموقع ايضا :