دافع الناقد الفني محمد رشدي على أن “تاريخ الفنون بالمغرب لا يمكن اختصاره في الفنانين”، مردفا: “إن تاريخ الفنون يشمل كل من مارسوا الوساطة الفنية، ومن فكروا في الفن، وكتبوا حوله، ومن درسوه، وجعلوه مجالا للتشارك والتفكير”.
ووضّح المتدخل أن كتابات طوني ماريني “ليست فقط كتابات في الفن المغربي”؛ بل تقدم إطارا “لفهمه ونقله”، وتمثل “مسؤولية النقد وفهم السياق الذي أنتجت في قلبه الأعمال”؛ لأن “النقد ليس فقط رأيا شخصيا في عمل، بل بحث، وتأريخ، ووساطة، ونقل”.
لحظة فارقة
في “ندوة طوني ماريني والمشهد التشكيلي المغربي”، قال شرف الدين ماجدولين، منسق الندوة التكريمية، إن هذا اللقاء “لحظة فارقة واستثنائية في تكريم شهود كانوا مؤسسين للحظة منتظرة (…) لأن طوني ماريني لم تكن مجرد فرد في عائلة كبرى، ولم تكن مجرد فاعل ضمن مشهد ضيق، وإنما كانت فردا انتمى إلى جغرافية خارج جغرافيتها، وانتمى إلى معتقد خارج معتقدها، وانتمى إلى لغة ليست لغتها، وإلى حقل رمزي لم يكن هو الذي نشأت عليه”.
ثم وضح أن هذه “الإيطالية المولودة في اليابان أخذت ثقافتها وانتمت إلى مجتمع (…) في شمال إفريقيا عاشت داخله لعقود، وساهمت في حراكه وأسئلته، وما يتمخض فيه من سعي إلى صياغة دور نهضوي، ولم تكن مجرد ناقدة فن؛ ولكنها كانت جزءا من مشهد أدبي وثقافي واسع، كان فيه الشاعر والناقد والسينمائي يشكلون حلقة الحداثة المغربية (…) واضطلعت بأدوار تأطير ومشاغل، ومسارات لم تكن لتتطور لولاها”، ثم ختم متحدثا عن أثر لحظة تدريسها بمدرسة الفنون الجميلة بالدار البيضاء، ثم إنضاجها “النقد الفني إلى جانب عبد الكبير الخطيبي وأسماء أخرى”.
وقدم البطيوي ماريني بوصفها نموذجا “للنقد الكاشف”، موردا أنها “لم تقف عند حدود التمحيص الجمالي؛ بل كانت صوتا حيا ومدافعا شجاعا عن الفنانين الجدد”، و”أسهمت في انتشار رموز والتعريف بآخرين”.
دَينٌ
قال محمد الأشعري، الشاعر والروائي ووزير الثقافة الأسبق، “في المغرب نحن مدينون لطوني ماريني”، واهتم بمختارات مقالاتها المنشورة بعنوان “كتابات في الفن”، معتبرا إياها “سيرة ثقافية، وخريطة لثقافتنا في الستينيات والسبعينيات (…) ونفوذ إلى همومنا وشكوكنا وردود فعلنا الشديدة أحيانا، وردود فعلنا النابعة من صدمة الاستعمار”، مع إنصات “بصبر، لتجربة الآخر بكثير من التعاطف والتضامن، وأكاد أقول رغبة في التعلم”.
ورغم القدوم “من ثقافة عالمة ومتفوقة”، وتدبيرها “العلاقة الشائكة مع الغرب المتسلط والملهم في نفس الوقت”، سجل الروائي أن ماريني لم يكن لها “أي مشكل في ألا تبني أي شيء وحدها هنا، بل مع الآخرين”، مستحضرا تجربتها مع “فريد بلكاهية في مدرسة الفنون الجميلة في الدار البيضاء، وكونها في قلب تجربة مجلة ‘أنفاس’ مع عبد اللطيف اللعبي، ثم تجربة ‘مجلة إنتيغرال’. وكونها هي في قلب بناء المشترك، دون الوصول إلى يقينيات حاسمة؛ بل مقاربات لفتح آفاق جديدة للتفكير والممارسة الفنية”، علما أن عملها المكتوب كان متلازما ومزدوجا “عن الفن المعاصر وأبحاث مدققة في فهم الماضي”.
ووضح أفاية أن ماريني قد “وجدت هيمنة لقراءات استشراقية للإنتاج البصري والتشكيلي المغربي في ستينيات القرن الماضي، واختيارات فنية أصرّت على النظر إلى هذا الإنتاج، بشكل حصري، من منظور أوروبي، استعلائي، وتنميطي يختزل أحكامه في اعتباره فنا ‘ساذجا’ و’عفويا’، ولا يمكنه أن يرقى إلى مستوى الممارسات الإبداعية الأوروبية”، ثم كشفت “حين نبشت في المغرب عن وثائق الإنتاج الفني السابق عن فترة الاستعمار، واجهت خطأ كبيرا شائعا تمثل في القول إن ‘التصوير الصباغي’ لم يوجد في المغرب قبل دخول الأوروبيين، وأن ما يعرضه المغاربة ليس سوى استنساخ لتجارب إبداعية مستوردة”.
ماريني التي تتبنى “التصور الأنثروبولوجي للتصوير الصباغي” وتنظر إلى التراث التشكيلي بوصفه “كل ما يمت إلى العمل المصبوغ، والمرسوم، والمخطوط، والمنقوش، والمنسوج، على مساحات السطح وعلى مادة ملونة”، تبقى كتاباتها، وفق أفاية، شهادة حية على “واقع، وآمال، وإحباطات، كما على إنجازات ‘المختبر البصري’ المغربي (…) و’وثيقة تاريخية’ تحولت مع الزمن إلى مرجع إلهام نقدي”، مقدمة للفنون التشكيلية والبصرية المغربية إسهاما كبيرا ومساءلة جدية للثقافة المغربية، وجهدا تأمليا عميقا “هو إنجاز لا يقل شأنا في نوعيته وقيمته، مما قام به مفكرون وباحثون في تحليل البنيات الاجتماعية والأنثروبولوجية للمجتمع المغربي على غرار بول باسكون وعبد الكبير الخطيبي، كل ضمن إشكالياته المخصوصة وأسلوب كتابته”.
منجز عملاق
وتحدثت المتدخلة عن انطلاقة طوني ماريني في المغرب “وهي شابة في الثانية والعشرين من العمر، بمقهى في طنجة، مع ثلاثة فنانين تشكيليين، سيصيرون مشهورين فيما بعد خارج حدود المغرب، وهو ما أطلق حركية بناء طبعت حياتها”، وحيوات وتاريخا آخر.
ماريني فكرت وعاشت في إفريقيا والمتوسط “باعتبارهما مراكز لا هوامش”، وكانت تعتبر الكتابة فعلا “من أجل مستقبل العالم”، مع وعي وتضامن “ضد الاستعمار”، و”طريقة لعيش العالم دون تملّكه”، والانتصار لـ”الوجود المتبادل”، عكس نموذج مفهوم “سلطة الملاحظ الأوروبي”، فقد كان عملها لقاء وبناء طويلا كتوما.
من جهته، شهد عبد الله زيوزيو، الطبيب النفسي، على حياة عرف فيها طوني ماريني منذ سنة 1976، ومبادرات كان لها أثر فيها مثل استقبال عروض اللوحات التشكيلية في مصحة الأمراض النفسية ببرشيد، ودور ذلك في أنسنة المعازل الصحية.
تكريم طوني ماريني بأصيلة.. مسار استثنائي في ذاكرة الفن المغربي Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة تكريم طوني ماريني بأصيلة مسار استثنائي في ذاكرة الفن المغربي
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تكريم طوني ماريني بأصيلة مسار استثنائي في ذاكرة الفن المغربي قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تكريم طوني ماريني بأصيلة.. مسار استثنائي في ذاكرة الفن المغربي.
في الموقع ايضا :
- عاجل: العميد سريع: نحذر شركات الطيران العالمية من استمرار رحلاتها في أجواء السعودية لأنها أصبحت مسرحا لعملياتنا إلا أجواء مكة والمدينة
- عاجل: العميد سريع: العملية الثانية استهدفت شركة أرامكو في رابغ وأدت إلى اشتعال النيران في الموقع المستهدف
- النائب عناية عز الدين تطالب الحكومة بتوثيق الانتهاكات الصهيونية بحق أطفال لبنان وملاحقتها أمام المحاكم الدولية