أغلبية الاحتياط ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (صوت المغرب) -

لم يعد سيناريو جمع حزب الأصالة والمعاصرة بأحزاب الكتلة الديمقراطية السابقة مجرد احتمال بين احتمالات عديدة، كما كان الأمر قبل أسبوع عندما حاولنا رسم خريطة حكومة فاطمة الزهراء المنصوري المقبلة. فالتطورات التي عرفتها المشاورات خلال الأيام الأخيرة، وما رافقها من لقاءات واتصالات ونقاشات داخلية، تجعل هذا الخيار اليوم أقرب إلى هندسة سياسية يجري الاشتغال عليها فعليا.

قبل أيام، عندما كتبت عن احتمال قيام ما سميته “كتلة المصالحة التاريخية”، كان المقصود أساسا التقاط المعنى السياسي الذي قد يحمله اجتماع الأصالة والمعاصرة مع الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، أي مصالحة حزب جاء قبل أقل من عشرين سنة معلنا تجاوز جزء من النظام الحزبي القديم، مع أبرز الأحزاب التي تمثل ذلك التاريخ نفسه.

في هذا السياق، يبدو حزب الاستقلال الأقرب إلى باب الحكومة. ليس فقط لأنه صاحب ثالث أكبر كتلة برلمانية، ولا لأن البام والاستقلال معا يشكلان قاعدة عددية صلبة لأي أغلبية، بل لأن الحزب أمضى الشهور السابقة للانتخابات وهو يبني لنفسه موقعا يسمح له تحديدا بالوصول إلى هذه اللحظة.

حافظ “الميزان” على قرب واضح من الأصالة والمعاصرة، لكنه امتنع عن الانخراط الكامل في الحرب التي دارت بين هذا الأخير والتجمع الوطني للأحرار، فخرج من الانتخابات بقدر أقل من الندوب، وبقدرة أكبر على التفاوض مع الجميع.

لكن من يراقب المفاوضات الجارية، من داخل الأصالة والمعاصرة، يعرف أن حزب الاستقلال لا يدخل الحكومة كي يكمل العدد، وأن ثقله الانتخابي والتاريخي والتنظيمي يجعله قادرا على المطالبة بحصة تتجاوز مجرد ترجمة عدد مقاعده إلى حقائب. لهذا تبدو قيادة البام حريصة على إبقاء البدائل مفتوحة، وعلى عدم السماح لحزب الميزان بالشعور بأنه شريك لا غنى عنه. ومن هنا تحديدا نفهم جزءا من وظيفة التجمع الوطني للأحرار في هذه المرحلة.

فالحزب الذي يبدو اليوم أقرب إلى “المعارضة”، لم يتحول إلى جسم ميت في المشاورات، بل يؤدي وظيفة تفاوضية مهمة بالنسبة إلى البام. وجوده في الخلفية كبديل محتمل للاستقلال، أو على الأقل كاحتمال يمكن التلويح به، يخفف من قدرة حزب الميزان على رفع سقف شروطه. ولو أن الأحرار حسموا منذ اليوم الأول انتقالهم إلى المعارضة، وأغلقوا الباب نهائيا أمام أي احتمال للعودة إلى الأغلبية، لكان موقع الأصالة والمعاصرة في التفاوض مع الاستقلال أضعف بكثير.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيبدو أنه وضع قدما أولى داخل الأغلبية، رغم أن الطريق الذي يقوده إليها ليس هادئا تماما. فبينما كان محمد نبيل بنعبد الله يلتقي فاطمة الزهراء المنصوري صباح أمس، كانت حرارة النقاش ترتفع داخل حزبه استعدادا لاجتماع اللجنة المركزية، وسط تباينات مفهومة بين من يرى العودة إلى الحكومة فرصة سياسية، ومن يخشى أن تتحول المشاركة إلى مجرد انتقال من موقع المعارضة إلى موقع أقل وضوحا داخل أغلبية يقودها حزب لا ينتمي إلى المرجعية نفسها.

حسابات “الكتاب” لا تقف عند باب الحكومة. الحزب مقبل خلال أشهر قليلة على مؤتمر يفترض أن ينهي مرحلة طويلة من قيادة نبيل بنعبد الله، الذي لا تبدو لديه رغبة في تمديد جديد، ويحتاج إلى عبور هذه المحطة بأقل قدر من التوتر الداخلي وبأكبر قدر ممكن من وضوح الأفق السياسي.

دخول الحكومة، في هذه الحالة، ليس مجرد حصول على وزارات، بل يمكن أن يشكل مخرجا تنظيميا وسياسيا يساعد الحزب على إدارة انتقال قيادته وهو موجود داخل دائرة القرار بدل أن يخوض هذه المرحلة من موقع المعارضة.

في الجهة الأخرى من اليسار، لم يُخف الاتحاد الاشتراكي منذ البداية انفتاحه على المشاركة. إدريس لشكر دخل المشاورات دون اللغة المترددة التي استعملتها أحزاب أخرى، بل إن المكتب السياسي للحزب فضّل عدم الدعوة إلى مجلس وطني يمكن أن يفتح نقاشا داخليا يربك هذا التوجه قبل اتضاح شروطه. لكن رغبة الاتحاد في الدخول لا تعني أن الطريق أصبح سالكا بالكامل، لأن المشكلة لا توجد فقط بينه وبين الأصالة والمعاصرة، بل أيضا بينه وبين التقدم والاشتراكية.

الجفاء بين الحزبين اليساريين ليس جديدا، وبلغ ذروته خلال فترة تعايشهما داخل النسخة الأولى من حكومة سعد الدين العثماني. واليوم لا تظهر المشكلة في صورة “فيتو” معلن من أحدهما على الآخر، بقدر ما تظهر في سؤال “من يحصل على ماذا؟”.

إذا اكتمل هذا السيناريو بأحزاب الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى جانب البام، فسيصل مجموع الأغلبية إلى 207 مقاعد. وهو رقم كاف لتنصيب الحكومة وتمرير قوانينها، لكنه ليس مريحا إلى الدرجة التي تسمح لرئيسة الحكومة بالنوم مطمئنة طوال خمس سنوات.

أغلبية من أربعة أحزاب، ثلاثة منها تحمل تاريخا وتنظيمات ومصالح وحسابات انتخابية مستقلة، يمكن أن تتحول بسهولة من مصدر قوة إلى مصدر اضطراب كلما اقترب موعد انتخابي أو برز خلاف حول قانون حساس. والبام، الذي يقود الحكومة للمرة الأولى، لا يريد أن يجد نفسه بعد سنة أو سنتين مضطرا إلى التنازل في كل أزمة لأن أحد حلفائه يعرف أن خروجه قد يهدد الأغلبية.

من هنا تدخل الحركة الشعبية إلى الحسابات، وإن كان الأرجح أن التفاوض معها، إن حصل، سيأتي بعد تأمين الأغلبية الأساسية، أي حين يكون البام في موقع من يوسع حكومته لا من يبحث عمّن يكمّل نصابها.

وجود الحركة الشعبية قد يؤدي وظيفة أخرى أكثر عمقا من مجرد رفع عدد المقاعد. فداخل الأصالة والمعاصرة من يفكر في تركيب توازن سياسي يجعل الاستقلال والحركة الشعبية يشكلان قطبا محافظا داخل الحكومة، مقابل الاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية كقطب أقرب إلى الخطاب الحداثي، خاصة أمام الملفات التي ستفتح حتما جدالات هوياتية ومجتمعية، من مدونة الأسرة إلى القانون الجنائي والحريات الفردية.

يعرف البام أن موقعه الجديد في قيادة الحكومة سيضعه في مقدمة المعارك التي كان قادرا سابقا على خوضها من موقع الشريك أو المتفرج. لذلك تبدو فكرة توزيع أعباء الصراع وفق الخطاطة التالية: اليسار يتقدم للدفاع عن الخيارات الحداثية، بينما يتولى الاستقلال والحركة امتصاص جزء من الضغط المحافظ، ومواجهة العدالة والتنمية داخل الحقل نفسه، فلا يبقى البام وحده مكشوفا أمام كل الضربات.

في المقابل، لا يبدو أن خروج التجمع الوطني للأحرار من الحكومة، إن تأكد، يعني بالضرورة الدخول في مشروع لتفكيكه أو الإجهاز عليه، كما يذهب إلى ذلك بعض النقاش الجاري حاليا. فالسياسة لا تسير دائما بمنطق القضاء على الخصم، خصوصا حين يكون هذا الخصم نفسه نافعا في ضبط الحلفاء.

قد يكون الأحرار، بعد انتهاء معركة تشكيل الحكومة، أقرب إلى هدنة سياسية غير معلنة. يعود كل طرف إلى موقعه، وتتراجع حدة الحرب التي سبقت انتخابات 23 شتنبر، على الأقل إلى أن تقترب الاستحقاقات الجماعية في 2027. وسيحتفظ حزب الحمامة، من موقع المعارضة، بوظيفة أخرى لا تقل أهمية، وهي بقاؤه كبديل ممكن إذا اهتز واحد من أعمدة الأغلبية.

سبق أن حدث شيء شبيه في الولاية الأولى لعبد الإله ابن كيران، حين خرج حزب الاستقلال من الحكومة ودخل التجمع الوطني للأحرار مكانه. والسياسة تحتفظ دائما بمخارج الطوارئ، حتى حين تبدو التحالفات ثابتة.

لهذا، قد لا تكون حكومة فاطمة الزهراء المنصوري بصدد بناء أغلبية واحدة فقط، بل أغلبية تستحضر طبيعة المعارضة، ومحاطة بشبكة من البدائل.

أغلبية الاحتياط صوت المغرب.

مشاهدة أغلبية الاحتياط

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ أغلبية الاحتياط قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على صوت المغرب ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، أغلبية الاحتياط.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار