هالزن يقتفي رسائل الكون الخفية.. رحلة علمية تنتهي بجائزة نوبل في الفيزياء ...المغرب

اخبار عربية بواسطة : (هسبريس) -

بالنسبة إلى هالزن، البالغ من العمر 82 عاما، حمل إعلان الجائزة معنى شخصيا أيضا، إذ تحدث خلال مؤتمر صحافي بجامعة ويسكونسن-ماديسون الأمريكية، حيث يعمل أستاذا، عن سنوات من الانتظار والخيبة التي كانت تتجدد لديه مع حلول شهر أكتوبر من كل عام، موعد الإعلان عن جوائز نوبل.

وعندما جاء الإعلان أخيرا، كان الفيزيائي البلجيكي موجودا في إيطاليا للمشاركة في اجتماع علمي، فتحدث عبر الاتصال المرئي قائلا إن المشكلة “حلت أخيرا”، معربا عن امتنانه لهذا الاعتراف العلمي.

تدور رحلة هالزن العلمية حول جسيم يعرف باسم “النيوترينو”، وهو واحد من أكثر الجسيمات انتشارا في الكون، وفي الوقت نفسه من أصعبها على العلماء من حيث الرصد.

وتشير المعطيات التي أوردتها “فرانس بريس” إلى أن نحو 65 مليار نيوترينو مصدرها الشمس تمر في كل ثانية عبر مساحة تساوي تقريبا مساحة ظفر الإصبع الصغير لدى الإنسان، من دون أن يشعر المرء بأي شيء.

لكن الخاصية التي تجعل النيوترينو صعب الرصد هي نفسها التي تمنحه قيمة كبيرة بالنسبة إلى علماء الفلك.

قد تحمل هذه الجسيمات معلومات عن أحداث لا تستطيع التلسكوبات التقليدية مشاهدتها بالطريقة نفسها، من البيئات المحيطة بالثقوب السوداء إلى النوى النشطة للمجرات، مرورا بظواهر كونية تنتج كميات ضخمة من الطاقة.

لقد بنى البشر علم الفلك قرونا طويلة اعتمادا على ما يصل إلى أعينهم ثم إلى التلسكوبات، قبل أن تتوسع أدوات الرصد إلى الموجات الراديوية والأشعة تحت الحمراء والأشعة السينية وأشعة غاما، ثم جاءت النيوترينوات لتضيف قناة جديدة يمكن من خلالها التقاط أخبار الكون.

مختبر في قلب جليد القطب الجنوبي

في أواخر ثمانينيات القرن الماضي بدأ هالزن يدفع باتجاه فكرة تبدو في ظاهرها غريبة: استخدام جليد القطب الجنوبي نفسه أداة لمراقبة النيوترينوات.

ومن هذه الفكرة ولد مرصد “آيس كيوب”، الذي يضم 5484 كاشفا ضوئيا موزعة في أعماق تتراوح بين 1450 و2450 مترا تحت سطح الجليد، داخل حجم يقارب كيلومترا مكعبا.

عندما يحدث في حالات نادرة أن يتفاعل نيوترينو مع المادة، يمكن أن تنتج عن التفاعل جسيمات مشحونة تتحرك بسرعة كبيرة، فتولد ومضات ضوئية دقيقة داخل الجليد، وتلتقط الكواشف هذه الإشارات ثم تستخدم البيانات في محاولة إعادة بناء مسار الجسيم وطاقته والاتجاه الذي جاء منه.

الجليد العميق يوفر بيئة مظلمة ومستقرة نسبيا تسمح للأجهزة بالتقاط إشارات ضعيفة للغاية، كما يمنح العلماء حجما هائلا من المادة يمكن أن تحدث داخله التفاعلات النادرة التي يبحثون عنها.

هالزن نفسه تحدث عن حجم المجازفة التي تحملتها جامعة ويسكونسن حين دعمت المشروع، لأن مراحل التصميم والبناء لم تكن تحمل ضمانة مسبقة للنجاح، وكان أي خلل في الحسابات أو المعدات أو طريقة تثبيت الكواشف تحت الجليد قادرا على إضعاف المشروع أو إيقافه.

بعد سنوات طويلة من التحضير وسبع سنوات من البناء دخل “آيس كيوب” مرحلة التشغيل بكامل طاقته عام 2011.

الفيزيائي البلجيكي حرص بعد إعلان نوبل على الإشارة إلى نحو 450 شخصا من أكثر من عشر دول شاركوا في المشروع، وهو عدد يعكس طبيعة العلوم الكبرى في الوقت الراهن، حيث لا تعود الاكتشافات الضخمة نتاج عالم يعمل منفردا داخل مختبر صغير، وإنما ثمرة تعاون يمتد بين جامعات ومهندسين وفيزيائيين وتقنيين ومؤسسات تمويل.

حين يصبح الجليد عينا تراقب الفضاء

مع بدء “آيس كيوب” العمل، لم يعد القطب الجنوبي مجرد مكان لدراسة مناخ الأرض وجليدها، فقد أصبح كذلك موقعا لمراقبة جسيمات تصل من أبعد مناطق الكون.

هنا تغير السؤال من “هل يمكن رصد هذه الجسيمات؟” إلى “من أين جاءت؟”.

هذا التنسيق بين أجهزة مختلفة أعطى دفعا لما يعرف بعلم الفلك متعدد الرسل، أي دراسة الحدث الكوني بالاعتماد على أكثر من نوع من الإشارات، بدلا من الاكتفاء بنوع واحد.

وتشير معطيات البحث إلى أن بعض المصادر المحتملة توجد في النوى النشطة للمجرات، حيث تقبع ثقوب سوداء فائقة الكتلة تحيط بها كميات ضخمة من المادة، وتولد البيئات المحيطة بها ظواهر شديدة العنف والطاقة.

بالنسبة إلى العلماء، يمكن تشبيه الأمر برسالة قطعت ملايين أو مليارات السنين الضوئية من دون أن يفتحها أحد في الطريق، ثم انتهت رحلتها داخل الجليد في القطب الجنوبي.

هذه القدرة هي التي جعلت لجنة نوبل تنظر إلى أعمال هالزن باعتبارها مساهمة في تأسيس نافذة جديدة على الكون.

وتبقى قائمة الأسئلة طويلة.

“آيس كيوب” لا يقدم أجوبة جاهزة عن كل هذه الأسئلة، لكنه يمنح الباحثين طريقة مختلفة للبحث عنها.

فالمرصد الذي يتلقى إشارات من مسافات كونية هائلة لا يرتفع فوق جبل ولا يدور في مدار فضائي، وإنما دُفنت أجهزته على عمق أكثر من كيلومتر تحت واحد من أبرد الأماكن على الأرض.

هالزن، رغم عقود العمل التي انتهت بجائزة نوبل، لا يتعامل مع المشروع باعتباره نهاية قصة، لأن قيمة نافذة جديدة على الكون تكمن تحديدا في أنها قد تظهر أشياء لم يكن العلماء يبحثون عنها.

وأضاف: “النتائج كانت دائما رائعة في الماضي، ولا سبب للاعتقاد بأنها لن تكون كذلك مرة أخرى”.

أما هالزن، الذي كان ينتظر كل أكتوبر خبرا لا يأتي، فقد جاءه التتويج وهو في الثانية والثمانين، بعد أن تحولت الفكرة التي كان يمكن أن تفشل في أي مرحلة إلى واحد من المشاريع التي غيرت الطريقة التي يحاول بها الفيزيائيون قراءة الكون.

قد تمر مليارات النيوترينوات من دون أن تترك أثرا، ثم يتفاعل واحد منها، يضيء ومضة خاطفة في الظلام، ويمنح العلماء خبرا جديدا من مكان بعيد في الكون.

هالزن يقتفي رسائل الكون الخفية.. رحلة علمية تنتهي بجائزة نوبل في الفيزياء Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.

مشاهدة هالزن يقتفي رسائل الكون الخفية رحلة علمية تنتهي بجائزة نوبل في الفيزياء

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ هالزن يقتفي رسائل الكون الخفية رحلة علمية تنتهي بجائزة نوبل في الفيزياء قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، هالزن يقتفي رسائل الكون الخفية.. رحلة علمية تنتهي بجائزة نوبل في الفيزياء.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار عربية
جديد الاخبار