تونس و الذكرى 53 لملحمة أكتوبر 1973 ..اخبار محلية

اخبار محلية بواسطة : (أنباء تونس) -

حتى لا ننسى يوما صنعت السيادة التونسية الفارق بالعمل لا بالشعارات : تمرّ الأعوام وتتعاقب العقود، وتظل المحطات الدولية الكبرى شاهداً حياً على قيمة الدول التي لا تُقاس بمساحتها الجغرافية أو ترسانتها العسكرية، وإنما بـسيادية قرارها، وشجاعة مواقفها، وبسالة رجالها. مع حلول ذكرى حرب أكتوبر 73، تستحضر الذاكرة الوطنية التونسية بكل فخر واعتزاز تلك اللحظة التاريخية الفارقة التي أثبتت فيها تونس، بقيادتها وجيشها، أن الالتزام بالحقوق ونصرة القضايا العادلة يُصاغ في ميادين الفعل والبارود، بعيداً كل البعد عن الخطب الرنانة، والخطاب المزدوج، والتوظيف الإيديولوجي السخيف الذي طالما استهلك طاقات المنطقة دون طائل.

إلياس القصري *

لقد تميزت تونس دائماً بـعقيدة دبلوماسية قوامها الشرعية الدولية ومخاطبة العالم بلغة القانون والمؤسسات الأممية. وهي الواقعية السياسية المستشرفة التي قادها الرئيس الراحل الحبيب بورقيبة، مستبقاً عصره حين دعا إلى تبني سياسة “المراحل” و”خذ وطالب” لإحراج الخصوم أمام المجتمع الدولي وفرض منطق القانون.

ومع ذلك، أثبتت أحداث أكتوبر 1973 التكافؤ التام والانسجام العميق في الفكر السيادي التونسي: فالتمسك بالشرعية والدعوة العقلانية للسلام لا تعني أبداً العجز أو الاستكانة. وعندما انقشعت السبل السلمية واستحال استرداد الحقوق إلا بالقوة، لم تتردد المرجعية التونسية في اتخاذ قرار سيادي شجاع قضى بالتدخل العسكري المباشر والمشاركة الفاعلة في الحرب. لقد كان موقفاً حاسماً عبرت فيه الدولة التونسية عن جوهرها: دولة تزن مواقفها بميزان العقل، لكنها تملك الجرأة الكاملة للتحرك ميدانياً عندما تقتضي اللحظة الاستراتيجية ذلك، بعيداً عن المزايدات الشعبوية و السياسوية.

السيادة تترجمها أفعال في الميدان

في الوقت الذي كانت فيه منابر إقليمية عديدة تكتفي بضجيج الشعارات دون أثر ملموس، كانت تونس تضع إمكانياتها الذاتية بتجرد وبسالة على خطوط النار. لم تكن تونس تبحث عن زعامة وهمية، بل عن تأدية واجب سيادي بكفاءة عسكرية رفيعة.

بأوامر سيادية مباشرة، وضعت تونس 5 طائرات مقاتلة في الخدمة، وسيّرت جسراً لوجستياً عاجلاً نقل الفوج 14 مشاة ميكانيكية (الفوج الثامن للمشاة المحمولة)، الذي ضم صفوة من أبطال القوات المسلحة التونسية (1200 جندي وضابط بكامل عتادهم).

ولم يكن هذا الحضور رمزياً أو عابراً، بل امتد لشهور عبر إرسال فيلق من القوات الخاصة التونسية كمدد تعبوي في جانفي 1974 لضمان استمرار المرابطة القتالية والدفاعية الحازمة حتى ماي 1974.

ملاحم بطولية تحت قيادة تونسية فذة

حتى لا ننسى، ستبقى جبهات القتال شاهدة على العقيدة القتالية الفائقة والبسالة النادرة التي أبداها الجندي التونسي في الميدان، تحت إشراف ضباط تونسيين قادوا العمليات باحترافية عسكرية تدرّس:

– حماية وتأمين الظهير: تولت القوات التونسية بكفاءة عالية تأمين مناطق حيوية واستراتيجية في قطاع بورسعيد العسكري والدلتا، مشكّلةً حائط صد منيع أحبط أي محاولات تسلل أو إنزال معادي خلف الخطوط المصرية.

– الصمود الحاسم في ثغرة الدفرسوار: في اللحظة الأكثر حرجاً وضراوة في الحرب، اندفع العقيد (الجنرال لاحقاً) عبد العزيز سكيك برجاله مباشرة نحو الخطوط الأمامية الساخنة. وهناك، في مواجهة مباشرة مع دبابات وآليات العدوالصهيوني، فرضت الكتيبة التونسية طوقاً أمنياً وعسكرياً شديد الإحكام ساهم بقوة في كبح تقدم القوات المتسللة وعزلها.

– البسالة في الاشتباك المباشر: خاض أبطال الجيش التونسي، ومن بينهم الرقيب البطل محمد الحبيب بن بشير الأندلسي، معارك واشتباكات من مسافات قريبة، نجحوا خلالها عبر مناورات جريئة في تدمير ونسف آليات ومدرعات العدو وقطع خطوط إمداده الميدانية.

– استمرار العقيدة الدفاعية: واصل العقيد إبراهيم الحداد وسرايا القوات الخاصة التونسية تثبيت المواقع القتالية بكل شجاعة وصبر في مواجهة الاستفزازات المستمرة، ممتنعين عن التراجع حتى إنهاء المهمة العسكرية رسمياً في ماي 1974.

التقدير الدولي وصون الشرف الوطني

إن نيل الفوج التونسي لـوسام الحرب عالي الرفعة من القيادة العسكرية المصرية لم يكن مجرد مجاملة بروتوكولية؛ بل كان اعترافاً دولياً صريحاً بـشجاعة القرار التونسي وبسالة قواته المسلحة التي تركت بصمة واضحة في مسار المعارك وصياغة توازناتها.

اليوم، ونحن نحيي هذه الذكرى المجيدة، نكتب “حتى لا ننسى” أن قوة الدول تكمن في صدق أفعالها وصيانة شرفها الوطني. لقد قدمت تونس في حرب أكتوبر درساً بليغاً في كيفية إدارة الأزمات الدولية: بالجمع بين عقلانية الدبلوماسية المتمسكة بالشرعية الدولية، وبسالة البندقية السيادية التي تلبي النداء بكل شجاعة وتجرد حين تفرض الضرورة الميدانية نفسها.

المراجع والشهادات التاريخية المعتمدة:

الشهادات الميدانية الرسمية: شهادات العقيد محمد صالح الحدري والجنرال محمد الهادي بن حسين حول إدارة وتسيير فيلق القوات الخاصة ومشاة الجيش التونسي.

التقارير والوثائق الموثقة: أرشيف مؤسسة “ألترا تونس” البحثي، والملفات التاريخية لجريدتي “الأهرام” و”اليوم السابع” المصرية حول تفاصيل معارك بورسعيد والدفرسوار وسيرة الآمر التونسي عبد العزيز سكيك.

التكريمات العسكرية: سجلات المحضر العسكري للملحقية العسكرية بالسفارة المصرية بتونس للأبطال التونسيين المشاركين عام 1973.

ظهرت المقالة تونس و الذكرى 53 لملحمة أكتوبر 1973 أولاً على أنباء تونس.

مشاهدة تونس و الذكرى 53 لملحمة أكتوبر 1973

يذكر بـأن الموضوع التابع لـ تونس و الذكرى 53 لملحمة أكتوبر 1973 قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنباء تونس ( تونس ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.

التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::

وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، تونس و الذكرى 53 لملحمة أكتوبر 1973.

آخر تحديث :

في الموقع ايضا :

الاكثر مشاهدة اخبار محلية
جديد الاخبار