في الحروب الحديثة، لم تعد المعركة تُحسم في الخنادق وحدها. هناك جبهة أخرى لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية: جبهة الصورة، والخبر، والفيديو، والرواية التي تصل إلى الهاتف في لحظة واحدة، وقد تصل إلى ملايين الأشخاص قبل أن يتمكن الطرف الآخر من الرد عليها.
وفي اليمن، يبدو أن هذه الحقيقة ما تزال غائبة عن جزء كبير من الأداء الإعلامي للشرعية.
فالواقع أن الحوثيين لم يتعاملوا مع الإعلام بوصفه مجرد جهاز لنشر البيانات والأخبار، وإنما بنوا على مدى سنوات منظومة متكاملة لصناعة الرواية، وتوظيف وسائل التواصل الاجتماعي، وإعادة تدوير المواد القديمة، واستخدام الحسابات المنسقة والمنتحلة، بما يسمح لهم بالتأثير في الرأي العام المحلي والخارجي.
و وزير الإعلام معمر الإرياني نفسه يعلم ذلك، ففي الثاني من أكتوبر/تشرين الأول 2026، من حملات تضليل حوثية متزامنة مع التصعيد العسكري في تعز والساحل الغربي، مشيرًا إلى استخدام مقاطع أرشيفية قديمة وتقديمها على أنها أحداث جارية، إضافة إلى حسابات منسقة تنتحل أسماء وصور شخصيات عامة.
بل إن تقارير بحثية حديثة وصفت الفضاء الرقمي اليمني بأنه أصبح ساحة للصراع على الشرعية وتشكيل الرأي العام، مع تحول منصة «إكس» إلى إحدى أهم ساحات المعركة السردية.
المشكلة ليست في غياب المعلومات... بل في غياب الادارة الإعلامية
والسؤال الحقيقي هو: من يصنع الرواية؟ ومن يسبق إلى الجمهور؟ ومن يملك القدرة على تحويل الحدث العسكري إلى قصة سياسية وإعلامية تصل إلى العالم؟
هنا تكمن المشكلة.
قد تحقق قوات الشرعية تقدمًا ميدانيًا، لكن الحوثة يستطيعون خلال دقائق إنتاج عشرات المقاطع والصور والمنشورات التي تقدم الحدث نفسه باعتباره «هزيمة»، أو «مجزرة»، أو «انهيارًا»، ثم ترجمة هذه الرواية إلى الإنجليزية والفرنسية وغيرها، فإن المعركة الإعلامية تكون قد بدأت قبل أن يبدأ إعلام الشرعية في التفكير في الرد.
وهذه ليست مسألة منشور على منصة اجتماعية. إنها صناعة خبر ورواية متكاملة. تصل الى العالم والمبعوث الاممي
ماذا يفعل الحوثيون؟
خلال الأسابيع الأخيرة، ظهرت بالفعل أمثلة لمقاطع متداولة نُسبت إلى أحداث ميدانية في المخا وباب المندب، ثم احتاجت منصات التحقق إلى فحص أصلها وسياقها.
وهذا يوضح طبيعة الحرب الجديدة: لم يعد المطلوب من الماكينة الدعائية أن تقنع الجميع برواية واحدة. يكفي أحيانًا أن تنشر عشر روايات متناقضة، وأن تنتج عشرات المقاطع، وأن تملأ الفضاء الرقمي بالصور والمعلومات غير الدقيقة، حتى يصبح الجمهور الدولي أمام سيل من الادعاءات يصعب التحقق منه في الوقت المناسب.
ومن هنا يمكن فهم أهمية وجود فرق متخصصة في الرصد والتحقق، ومختبرات رقمية قادرة على معرفة مصدر الصورة، وتاريخ الفيديو، ومكان تصويره، وما إذا كان قد تعرض للقص أو التركيب أو التلاعب.
أما أن يكون إعلام الشرعية في موقع المتلقي الذي ينتظر انتشار الشائعة ثم يبدأ في نفيها، فهذه معركة خاسرة إعلاميًا حتى لو كانت الحقيقة في جانبه.
وماذا عن قوات العمالقة؟
قوات العمالقة، وغيرها من القوات التي تخوض المعارك على الأرض، لا تحتاج فقط إلى متحدث يعلن الانتصار بعد وقوعه. وبدون تحريف ولا تزوير
هي تحتاج إلى منظومة إعلام حربي محترفة ترافق المعركة لحظة بلحظة، وتوثقها بالصورة والفيديو والموقع الجغرافي والتاريخ والوقت، وتنتج مواد قابلة للتوزيع باللغة العربية والإنجليزية وغيرها.
فإذا كان هناك تقدم ميداني، فيجب أن يعرف العالم أين حدث، ومتى حدث، ومن وثقه، وما الأدلة عليه.
وهنا تكون المصداقية أهم من الدعاية.
فالإعلام القوي ليس الذي يقول إن قواته لا تخطئ أبدًا، وإنما الذي يثبت للناس أنه يقول الحقيقة حتى عندما تكون الحقيقة غير مريحة.
وهذه نقطة مهمة جدًا في ضوء التطورات الأخيرة؛ فقد نقلت رويترز، في السادس من أكتوبر، تقريرًا عن المطابخ الحوثية النشطة بقوة في الخارج عن مقاطع مصورة مفبركة لقوات حكومية وهي تدهس مقاتلين حوثيين،
لماذا يهم ذلك المبعوث الأممي الراقد؟ لأن المبعوث الأممي يعمل لصالح تمديد ولايته واستدامة المعلوم على الرغم من إن مكتبه نفسه سبق أن أشار إلى أن بعثة الأمم المتحدة في اليمن تتعرض لحملات تضليل عبر وسائل التواصل، وأنها تستخدم الرصد البشري والآلي وتحاول التحقق من المعلومات عبر مصادر متعددة وصحفيين ومصادر يمنية موثوقة.
وهذا يعني أن المعركة على الرواية ليست معركة داخلية يمنية فقط.
إنها تصل إلى الأمم المتحدة، وإلى الدبلوماسيين، وإلى وسائل الإعلام الأجنبية، وإلى مراكز الأبحاث، وإلى صناع القرار.
ولهذا فإن أي فراغ إعلامي تتركه الشرعية يمكن أن تملأه رواية الطرف الآخر.
إذن المشكلة ليست في اكتشاف وجود الحرب الإعلامية.
المشكلة في السؤال التالي:
هل تمتلك الشرعية، فعليًا، الأدوات التي تمكنها من خوض هذه الحرب؟
هل لديها غرفة عمليات إعلامية تعمل على مدار الساعة؟
هل لديها عشرات المختصين في التحقق الرقمي وتحليل الفيديو والصور؟
هل لديها مترجمون محترفون يعملون بالتزامن مع الأحداث؟
هل لديها فرق لإدارة المحتوى باللغة الإنجليزية والفرنسية وغيرها؟
هل لديها قاعدة بيانات للصور والفيديوهات القديمة حتى تستطيع كشف إعادة تدويرها فورًا؟
هل لديها تعاون منظم مع وكالات الأنباء والصحفيين الأجانب ومؤسسات التحقق من المعلومات؟
وهل تستطيع أن تنتقل من رد الفعل الإعلامي إلى صناعة الرواية الإعلامية؟
متى يستعيد إعلام الشرعية توازنه؟ من دون أن يتحول إلى نسخة من الإعلام الحوثي. ويصبح أكثر مهنية منه، وأكثر سرعة، وأكثر قدرة على التوثيق، وأكثر احترامًا لعقل الجمهور.
ولهذا فإن استعادة التوازن لا تحتاج إلى مزيد من الشعارات، وإنما إلى غرفة إعلام محترف، سريع، متعدد اللغات، قائم على التوثيق والتحقق، وقادر على مخاطبة اليمنيين والعالم في اللحظة نفسها. أما انتظار أن يكتشف الخارج بنفسه الفرق بين الحقيقة والدعاية، فليس استراتيجية إعلامية.
الحقيقة تحتاج إلى من يوثقها، ومن يحميها، ومن يوصلها إلى العالم.
مشاهدة متى يتفوق إعلام الشرعية على إعلام الحوثيين
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ متى يتفوق إعلام الشرعية على إعلام الحوثيين قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على الاول _ من قلب الحدث ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، متى يتفوق إعلام الشرعية على إعلام الحوثيين؟.
في الموقع ايضا :
- تنبيه عاجل والتزام إعلامي / يعتذر موقع (الأول) الإخباري لامتناعه عن نقل معلومات وصور وفيديوهات انفجارات عدن
- من شاشة زوبع إلى خوارزميات عبد المقصود ومنصات الكاشف.. كيف تحولت خلافات الإخوان بالخارج من صراع على القيادة إلى معركة مفتوحة على الجمهور والتمويل والنفوذ وصناعة الرسائل الرقمية وتوجيه الوعى والأثر عبر المنصات؟
- سمو الأمير تركي بن محمد بن فهد: تبرع سمو ولي العهد بالدم يأتي ضمن المبادرات الإنسانية التي تجسد نهج القيادة الرشيدة في دعم الإنسان