وكشفت الأرقام عن مفارقة بين هدوء التضخم واستمرار الشعور بالضغط داخل الأسر. ففي غشت 2026، تراجع الرقم الاستدلالي للأثمان عند الاستهلاك بنسبة 0,3 في المائة على أساس سنوي؛ فيما توقع بنك المغرب استقرار التضخم عند 0,7 في المائة خلال السنة الجارية، قبل ارتفاعه إلى 1,5 في المائة سنة 2027. غير أن هذه المستويات تأتي بعد موجة تضخمية قوية بلغت 6,6 في المائة سنة 2022 و6,1 في المائة سنة 2023، قبل أن تتباطأ إلى 0,9 في المائة سنة 2024 و0,8 في المائة خلال 2025.
ودفعت هذه المعطيات بميزانية 2027 إلى البحث عن وصفة تتجاوز معالجة نتائج الغلاء بواسطة التحويلات المباشرة، نحو التدخل في العوامل التي تضغط على الأسعار والدخل في آن واحد. ويبرز في مقدمة ذلك إصلاح مسالك التسويق وأسواق الجملة، وتقليص حلقات الوساطة، وتعزيز شفافية الأسعار والهوامش، بالتوازي مع توجيه الاستثمار العمومي نحو مشاريع ذات قدرة أكبر على خلق فرص الشغل والقيمة المضافة المحلية وتحويل النمو إلى مداخيل تصل مباشرة إلى الأسر.
وتزايدت أهمية هذا المعطى بالنظر إلى محدودية مرور المنتجات عبر القنوات المنظمة؛ فشبكة أسواق الجملة بالمغرب تضم 38 سوقا تعالج حوالي 3,5 ملايين طن من الفواكه والخضر سنويا، بما يعادل نحو 30 في المائة فقط من الإنتاج الوطني، فيما تشير التقديرات الواردة في المعطيات المتاحة إلى أن جزءا كبيرا من العمليات التجارية والمضارباتية يتم خارج الأسواق المنظمة.
كما طرحت المرحلة المقبلة الحاجة إلى تطوير سلاسل التسويق القصيرة، وإتاحة وصول المنتجين بصورة أكثر مباشرة إلى الأسواق، إلى جانب تعزيز آليات مراقبة المنافسة. ويكتسب مقترح إحداث مرصد للأسعار والهوامش أهمية في هذا السياق، بالنظر إلى إمكانية توفيره معطيات منتظمة حول توزيع القيمة بين المنتج والوسيط والموزع، ورصد أي تراكم غير مبرر للهوامش.
وأوضح مسعودي، في تصريحات لهسبريس، أن تباطؤ التضخم لا يعني استرجاع الأسر تلقائيا لقدرتها الشرائية. واعتبر أن معالجة هذا الوضع تفرض الانتقال من مراقبة السعر النهائي فقط إلى تفكيك سلسلة تكوينه؛ بدءا من الإنتاج، ومرورا بالنقل والتسويق والوساطة، ووصولا إلى التوزيع بالتقسيط.
وشدد المصرح عينه على أن تعدد الوسطاء لا يشكل مشكلة في حد ذاته بقدر ما تطرح الصعوبة عندما لا تقابل كل حلقة من حلقات الوساطة خدمة اقتصادية حقيقية أو قيمة مضافة تبرر الهامش المحصل.
من تمويل الدعم إلى صناعة الدخل
تواجه الحكومة في المقابل التزامات اجتماعية ومالية ثقيلة تحد من قدرتها على توسيع الدعم بصورة مستمرة. ويستفيد من برنامج الدعم الاجتماعي المباشر حوالي 3,9 ملايين أسرة، أي أكثر من 12,5 ملايين شخص، بمبالغ شهرية تتراوح بين 500 درهم و1350 درهما؛ فيما يرتقب أن يصل الغلاف المالي السنوي للبرنامج إلى حوالي 29 مليار درهم ابتداء من سنة 2026.
وتتعقد المعادلة مع سعي الحكومة إلى خفض عجز الميزانية إلى 3 في المائة من الناتج الداخلي الخام والتحكم في مسار المديونية. ويصبح السؤال بالنسبة إلى مشروع قانون المالية 2027 متعلقا بمدى إمكانية مواصلة تمويل شبكات الحماية الاجتماعية، وفي الوقت نفسه الحفاظ على مستوى مرتفع من الاستثمار المنتج القادر على توسيع القاعدة الاقتصادية والجبائية وخلق موارد جديدة للأسر.
وكشفت سوق الشغل بدورها عن هذه المفارقة. فقد أضاف الاقتصاد 279 ألف منصب خلال الفصل الثاني من 2026، وانخفض معدل البطالة إلى 9,5 في المائة؛ لكن بطالة الشباب بين 15 و24 سنة ظلت عند 27,2 في المائة، فيما لم يتجاوز معدل مشاركة النساء 18,1 في المائة، مقابل 66,5 في المائة لدى الرجال. كما بلغ معدل نقص استغلال اليد العاملة، الذي يأخذ في الاعتبار البطالة والشغل الناقص واليد العاملة المحتملة، حوالي 18,9 في المائة.
واعتبر يازيدي شافعي، في تصريح لجريدة هسبريس، أن التحويلات المباشرة تظل ضرورية لحماية الفئات الهشة؛ لكنها لا تستطيع بمفردها تعويض ضعف التشغيل أو محدودية المداخيل.
ولفت المتحدث عينه إلى أنه كلما ارتفعت المكونات المحلية للاستثمار توسع أثر الدرهم العمومي على التشغيل والأجور ومداخيل المقاولات والموارد الجبائية، بدل أن يتوقف أثره عند إنجاز المشروع نفسه.
ولن يحسم هذا الرهان تراجع التضخم وحده؛ لأن الأسر لا تقيس قدرتها الشرائية بنسبة تغير الرقم الاستدلالي للأسعار فقط، وإنما بما يتبقى من مداخيلها بعد تغطية النفقات الأساسية. وبالتالي، سيكون الاختبار الحقيقي لميزانية 2027 هو مدى قدرتها على الجمع بين إصلاح مسالك الأسعار وحماية الفئات الهشة وتحويل الاستثمار العمومي إلى فرص شغل ومداخيل فعلية، بما يسمح بالانتقال تدريجيا من تمويل آثار الغلاء إلى معالجة أسبابه وإنعاش جيوب المغاربة بصورة أكثر استدامة.
ضغط الأسعار مستمر.. ميزانية 2027 تبحث عن إنعاش جيوب المغاربة Hespress - هسبريس جريدة إلكترونية مغربية.
مشاهدة ضغط الأسعار مستمر ميزانية 2027 تبحث عن إنعاش جيوب المغاربة
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ ضغط الأسعار مستمر ميزانية 2027 تبحث عن إنعاش جيوب المغاربة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على هسبريس ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، ضغط الأسعار مستمر.. ميزانية 2027 تبحث عن إنعاش جيوب المغاربة.
في الموقع ايضا :
- تنبيه عاجل والتزام إعلامي / يعتذر موقع (الأول) الإخباري لامتناعه عن نقل معلومات وصور وفيديوهات انفجارات عدن
- من شاشة زوبع إلى خوارزميات عبد المقصود ومنصات الكاشف.. كيف تحولت خلافات الإخوان بالخارج من صراع على القيادة إلى معركة مفتوحة على الجمهور والتمويل والنفوذ وصناعة الرسائل الرقمية وتوجيه الوعى والأثر عبر المنصات؟
- سمو الأمير تركي بن محمد بن فهد: تبرع سمو ولي العهد بالدم يأتي ضمن المبادرات الإنسانية التي تجسد نهج القيادة الرشيدة في دعم الإنسان