yemenat
يمنات
محيي الدين سعيد
غادرت عدن رفقة أبي للمرة الأخيرة بعد تفتيش دقيق باالمطار ؛ كان عمري لايتجاوز السابعة ركبنا الطائرة الروسية االقديمة ووصلنا تعز وكنت اتلهف لموعد مغادرة تعز الى القرية ؛ صادف أبي أن واحدة من بنات اخته مريم احترقت بسبب السراج بالقرية وكانت ترتدي قماشا سريع الاشتعال فاحترقت وتم اسعافها الى تعز وكان والدها شيخ القرية فمن باب الواجب أن يشاركهم ابي في الاهتمام والتواصل وغير ذلك …
وبقيت محتارا وحزينا فكل همي كان المغادرة للقرية ….
وبكيت بحرقة …
فأرسلني أبي مع سيارة لاندروفر الى النشمة من شارع المصلى بتعز قبل العصر ؛ وكانت الطريق من تعز الى التربة مازالت ترابية ومتعبة وغبار لانهاية له …
كان يفترض بالسائق ايصالي الى دكان ابي بالنشمة الذي يعمل به عمي علوان .. وكان وصولنا بعد المغرب بقليل .
تفاجأت بأن عمي علوان ذلك اليوم خزن بقات صبري مما أثار رغباته الجنسية اللعينة واغلق المحل متوجها الى القرية ؛ وهو الذي كان يظل أكثر من شهر في النشمة …
اصطدمت روحيا وعاطفيا …
عرض علي جاره المحجري المبيت بدكانته حتى الصباح مع اولاده فلم تطمئن روحي لذلك ..
فتوجهت على امتداد سوق النشمة حتى وصلت الى قرب دكان سفيان* الأكثرة شهرة والذي يقع بالسائلة اسفل النشمة ناحية التربة .
كان القمر بدرا والضوء كأجمل مايكون في لوحة ابداعية عظيمة وكان الناس قد صربوا وقحزوا العجور ودخل الشتاء والبرد بكل ذلك الجمال الريفي الذي يملأ حواسنا حتى اليوم وكانت دكاكين النشمة على فوانيس مساء ولذلك كانت تبدو كلوحة فنية ابدعها الخالق والقمر يضيئ الحياة والاحياء ورائحة سيارات اللاندروفر تملأ المكان وذلك الزمان..
وكنت خائفا جدا وسط هذا الجمال الرباني البديع ومصمما على الوصول للقرية مهما كان الثمن حتى ولو كانت حياتي …وكنت أعرف الطريق جيدا …
والسؤال كيف طاوع ابي قلبه ليرسلني هكذا للمجهول ….
مررت اتسحب امام دكان سفيان وكان المكان خاليا من كل شئ الا سفيان وابنه فؤاد الذي بعمري …
مشيت قليلا واذا بسفيان يلحق بي ويسألني اذا كنت ابن علي سعيد فأجبته والدموع يتناطفين من قلبي ؛ وأمسكني واعادني الى دكانه وان أنام الى الصباح وان الطاهش سوف يأكلني وووو …فأقتنعت على مضض وألم ودموع …
ولقد أكرمني هذا الرجل ذلك المساء باعتباري طفلا وابن صاحبه ومازال صديقا لوالدي حتى الأبد
حيث قدم لي فطيرة غرب شاحط من حق المافي وبالجعنان عدة اقلاص حليب بقري لم اتذوق مثل ذلك ابدا وحتى اليوم اصبحت تلك وجبتي وعشائي المفضل .
كان المساء موحيا وملهما ولكني نمت كطفل مرهق وصحوت غبش وتسللت متوجها للقرية وليس في يدي سوى صندل أنيق بمحرد ماانعطفت يمينا نحو القرية حتى رميت بحذائي القديم ولبست الجديد ؛ كانت المسافة الى القرية في حدود نصف ساعة الى ساعة سيرا على الاقدام .
ﻻ أستطيع وصف ذلك الصباح الريفي الجميل ؛ لغتي عاجزة عن ذلك أو انا كذلك ؛ وصلت القرية وعمي علوان واقف يتأمل الصباح ويدندن بأغاني صباحية ولم أعبره فقد كنت غاضبا منه …
لم أعد أتذكر لحظات لقائي بأمي ….
كنت فرحانا بوصولي القرية وقضيت فترة الصباح اتجول مع الأبقار والأغنام والحمير التي تلتهم ماتبقى من آثار الموسم.
………
*رحم الله العم سفيان محمد عقلان الذي توفي أمس رحمة واسعة وتعازينا لأولاده وأحفاده وعبدالله فؤاد سفيان خاصة .
yemenat
مشاهدة سفيان النشمة و تلك الليلة المقمرة nbsp
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سفيان النشمة و تلك الليلة المقمرة قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على موقع يمنات الأخباري ( اليمن ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سفيان النشمة و تلك الليلة المقمرة .
في الموقع ايضا :
- عاجل: مراسل المنار: قصف مدفعي اسرائيلي يستهدف الاطراف بين حولا وميس الجبل، المنصوري، وادي زبقين، حداثا ودوحة كفرمان في جنوب لبنان
- أمجد خالد مجددًا!!.. تحقيق يكشف تفاصيل ظهوره الجديد وحقيقة مشاركته في الهجوم الأخير على مدينة التربة بتعز
- عاجل: وزارة الصحةاليمنية: استشهاد مواطن واصابة 3 آخرين بجروح إثر غارة سعودية على محطة للوقود في منطقة هران بمحافظة ذمار