في تحول لافت في سياستها العسكرية تجاه منطقة الساحل الإفريقي، لجأت الجزائر إلى نشر مقاتلات حربية في النيجر، في خطوة استثنائية تأتي وسط تحولات جيوسياسية متسارعة وتنامي المنافسة على النفوذ الإقليمي، خصوصا مع اتساع الحضور المغربي في المنطقة عبر المبادرات الاقتصادية ومشاريع الربط الأطلسي. ويعكس هذا التحرك توجها جزائريا نحو توظيف أدوات أمنية وعسكرية إلى جانب الوسائل الدبلوماسية والاقتصادية التي اعتمدتها لعقود في إدارة علاقاتها مع دول الجوار الجنوبي.
وكشفت صحيفة “فايننشال تايمز” البريطانية أن السلطات الجزائرية أرسلت أربع مقاتلات من طراز “سوخوي سو-30″، مرفوقة بطائرة للتزود بالوقود، إلى العاصمة النيجرية نيامي عقب محاولة الانقلاب التي شهدتها البلاد نهاية غشت الماضي، في أول انتشار عسكري خارجي معلن من نوعه منذ سنة 1973، وفق الصحيفة. وأكد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون لاحقا أن العملية جاءت لمساندة السلطات النيجرية، واصفا محاولة الانقلاب بأنها “استفزاز”، ومتوعدا بمواجهة الجهة التي اتهمها بالوقوف وراءها دون الكشف عن هويتها.
تراجع النفوذ الجزائري وصعود المبادرة المغربية
ولا يمكن فصل التحرك العسكري الجزائري عن التحولات التي عرفتها علاقات الجزائر بدول الساحل خلال السنوات الأخيرة، بعدما شهدت علاقاتها مع مالي والنيجر وبوركينا فاسو توترات أثرت على حضورها السياسي والدبلوماسي في المنطقة. وفي المقابل، أشارت صحيفة “لوموند” الفرنسية إلى أن المغرب استطاع توسيع حضوره في هذا المجال الجغرافي، مستفيدا من إعادة ترتيب التحالفات الإقليمية وتزايد اهتمام دول الساحل بإيجاد منافذ اقتصادية وتجارية جديدة تقلص عزلتها الجغرافية.
وتبرز المبادرة الأطلسية التي أطلقها الملك محمد السادس أواخر سنة 2023 باعتبارها أحد أبرز المشاريع المغربية الموجهة إلى دول الساحل غير المطلة على البحر، من خلال تمكينها من الولوج إلى المحيط الأطلسي والاستفادة من البنيات التحتية والممرات التجارية ومشاريع الربط الاقتصادي. وقد أعلنت مالي والنيجر وبوركينا فاسو دعمها لهذه المبادرة، ما منح التعاون المغربي مع هذه الدول بعدا استراتيجيا يتجاوز العلاقات الدبلوماسية التقليدية نحو شراكات مرتبطة بالتجارة والطاقة والنقل.
أنابيب الغاز تدخل معركة النفوذ
ويمتد التنافس المغربي الجزائري إلى المشاريع الطاقية الكبرى التي تراهن عليها الدولتان لتعزيز موقعهما في القارة الإفريقية، وفي مقدمتها مشروع أنبوب الغاز العابر للصحراء الذي تسعى الجزائر إلى إعادة تنشيطه لنقل الغاز النيجيري عبر أراضي النيجر وصولا إلى الجزائر، مقابل مشروع أنبوب الغاز الإفريقي الأطلسي الذي يربط نيجيريا بالمغرب مرورا بعدد من دول غرب إفريقيا، بما يضع مسارات الطاقة والبنيات التحتية ضمن الحسابات الاستراتيجية للطرفين.
وفي هذا السياق، نقلت صحيفة “لوموند” عن المحلل الدفاعي الجزائري أكرم خريف أن المخاطر الأمنية وعدم الاستقرار في النيجر استعملا ضمن النقاشات المتعلقة بجدوى المشروع الجزائري لنقل الغاز، مرجحا أن تكون حماية المصالح الاقتصادية والاستراتيجية المرتبطة بهذا الممر من الاعتبارات التي دفعت الجزائر إلى دعم السلطات النيجرية عسكريا، خصوصا في ظل أهمية استقرار المنطقة بالنسبة إلى مستقبل مشاريع الطاقة العابرة للحدود.
الجزائر تضيف السلاح إلى أدواتها الدبلوماسية
ويكشف نشر المقاتلات الجزائرية عن اختلاف في طبيعة الأدوات التي يجري توظيفها لتعزيز الحضور في منطقة الساحل، إذ يركز المغرب على مشاريع الربط الاقتصادي والانفتاح الأطلسي، بينما تتجه الجزائر إلى تعزيز تعاونها الأمني والعسكري مع شركائها، إلى جانب محاولات إعادة تنشيط العلاقات السياسية والاقتصادية. وأوردت “فايننشال تايمز” أن الجزائر قدمت أيضا مروحيات هجومية للنيجر، في إطار توسيع أشكال الدعم العسكري الموجه إلى سلطات نيامي.
وبحسب المحلل أكرم خريف، فإن الجزائر باتت تعتبر المكون الأمني عنصرا ضروريا في عرضها الموجه إلى دول الساحل، بعدما أظهرت التطورات الإقليمية محدودية الاعتماد على الأدوات التقليدية وحدها. غير أن طبيعة هذا التحول لا تزال غير محسومة، إذ يبقى السؤال مطروحا بشأن ما إذا كان إرسال المقاتلات استجابة استثنائية لظروف أمنية محددة، أم مؤشرا على مراجعة أوسع لطريقة تعامل الجزائر مع التهديدات والمصالح الموجودة خارج حدودها.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتحول فيه منطقة الساحل إلى فضاء تتداخل داخله الاعتبارات الأمنية مع المصالح الاقتصادية والتنافس على الممرات التجارية ومشاريع الطاقة، ما يجعل مستقبل الحضور المغربي والجزائري مرتبطا بقدرة كل طرف على بناء شراكات مستدامة مع دول المنطقة، في ظل تحولات سياسية وأمنية متواصلة تعيد رسم طبيعة العلاقات الإقليمية.
المقالة المغرب يربك حسابات الجزائر بالساحل.. وتبون يحرك المقاتلات نشرت في موقع H-NEWS آش نيوز
مشاهدة المغرب يربك حسابات الجزائر بالساحل وتبون يحرك المقاتلات
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ المغرب يربك حسابات الجزائر بالساحل وتبون يحرك المقاتلات قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على آش نيوز ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، المغرب يربك حسابات الجزائر بالساحل.. وتبون يحرك المقاتلات.
في الموقع ايضا :