أنا الخبر – Analkhabar
في قلب جبال الأطلس الكبير بإقليم أزيلال، يجتمع سد بين الويدان مع بحيرته الواسعة ليشكلا واحدا من أبرز المشاهد الطبيعية والهندسية في المغرب. فالمكان لا يمثل مجرد وجهة للاستجمام وسط الجبال والمياه، بل يرتبط أيضا بمنظومة مائية وطاقة وفلاحة تمتد آثارها إلى سهول تادلة.
وتقع بحيرة بين الويدان على بعد نحو 27 كيلومترا شمال مدينة أزيلال، بحسب المكتب الوطني المغربي للسياحة، وتحيط بها تضاريس جبلية تمنح المنطقة طابعا خاصا جعلها من الوجهات المعروفة لدى محبي الطبيعة والرياضات المائية والسياحة القروية.
سد بين الويدان.. منشأة هندسية في قلب الأطلس
شُيد سد بين الويدان على وادي العبيد خلال النصف الأول من خمسينيات القرن الماضي، وهو من السدود المقوسة التي تعتمد على شكل هندسي يسمح بنقل جزء كبير من الضغط نحو جوانب الوادي.
وتبلغ علوّ المنشأة نحو 133 مترا، فيما يصل طولها إلى حوالي 290 مترا، وتبلغ سعة الخزان الأصلية نحو 1.5 مليار متر مكعب من المياه. وتظهر هذه الأرقام حجم المشروع الذي كان منذ إنشائه مرتبطا بهدفين أساسيين: تعبئة المياه وإنتاج الطاقة الكهرومائية، إلى جانب توفير مياه السقي للسهول الفلاحية.
ويقع السد على وادي العبيد، فيما ترتبط منظومته الهيدرولوجية أيضا بمياه وادي أحنصال، الذي يعد من أهم روافد الحوض في المنطقة. وتوجد المنشأة بعد التقاء مجريي وادي العبيد وأحنصال، ما يمنحها موقعا مهما في تدبير الموارد المائية بالمنطقة.
من مياه الجبال إلى سهول تادلة
أهمية بين الويدان لا تتوقف عند البحيرة أو السد، إذ ترتبط المنشأة بمنظومة لنقل المياه نحو المناطق الفلاحية الواقعة أسفل الأطلس.
فالمياه المخزنة تمر عبر منشآت وقنوات لتصل إلى منظومة الاستغلال المائي بمنطقة أفورار، قبل أن تتجه نحو الأراضي الفلاحية في سهول تادلة.
وتساهم هذه المنظومة في ري مساحات واسعة من الأراضي الزراعية، وتشير المعطيات المنشورة إلى استفادة حوالي 69.500 هكتار من مياه السد ضمن مدارات بني أمير وبني موسى في سهل تادلة.
وهذا البعد الفلاحي يفسر جزءا كبيرا من أهمية السد، لأن مياهه لا تبقى محصورة في منطقة أزيلال، وإنما تنتقل عبر شبكة مائية إلى مناطق فلاحية واسعة أسفل جبال الأطلس.
سد بين الويدان/ المصدر: قناة عبد الصمد المسافرالطاقة الكهرومائية.. وظيفة أخرى للسد
إلى جانب السقي، يرتبط سد بين الويدان بإنتاج الطاقة الكهرومائية، ما جعله منذ إنشائه جزءا من البنية الطاقية للمغرب.
وتبلغ القدرة المركبة للمحطة المرتبطة بالسد حوالي 135 ميغاواط، فيما تشير بيانات منشورة حول المنشأة إلى إنتاج سنوي متوسط في حدود 287 جيغاواط ساعة، مع اختلاف الأرقام الفعلية بحسب ظروف الموارد المائية ومستويات الاستغلال.
كما تطورت المنظومة لاحقا في منطقة أفورار لتشمل منشآت إضافية مرتبطة بإنتاج وتخزين الطاقة، ما جعل المنطقة تجمع بين تدبير المياه وإنتاج الكهرباء في منظومة واحدة.
بحيرة بين الويدان.. مساحة واسعة وسط الجبال
خلف السد تمتد بحيرة بين الويدان على مساحة مائية كبيرة وسط تضاريس الأطلس، وهو ما يمنحها مشهدا يجمع بين زرقة المياه والجبال المحيطة.
وتصل مساحة البحيرة، وفق المعطيات المتداولة حولها، إلى حوالي 3740 هكتارا، فيما يبلغ عمقها الأقصى نحو 120 مترا.
وتشكل هذه المساحة المائية أحد أبرز عناصر الجذب السياحي في المنطقة، خصوصا بالنسبة إلى الزوار الباحثين عن الهدوء والمناظر الطبيعية بعيدا عن المدن والمناطق الحضرية.
وقد أدرج المكتب الوطني المغربي للسياحة بين الويدان ضمن أبرز المواقع السياحية في أزيلال، كما يشير إلى توفر البحيرة على أنشطة مرتبطة بالرياضات المائية.
ماذا يمكن للزائر أن يفعل في بين الويدان؟
لا تقتصر جاذبية المنطقة على مشاهدة البحيرة. فالطبيعة الجبلية المحيطة بها تتيح ممارسة عدد من الأنشطة في الهواء الطلق، بينما توفر البحيرة ظروفا مناسبة لممارسة بعض الرياضات المائية.
ويشير المكتب الوطني المغربي للسياحة إلى أن بحيرة بين الويدان تستقبل أنشطة مثل التزلج على الماء والدراجات المائية وركوب الألواح الشراعية، كما تدخل المنطقة ضمن مسارات السياحة البيئية والرحلات الجبلية في أزيلال.
وبالنسبة إلى محبي المشي واكتشاف المناطق القروية، فإن محيط البحيرة والجبال المجاورة يوفران مشاهد ومسالك طبيعية يمكن استكشافها في إطار رحلات قصيرة أو جولات أطول بحسب المسار والظروف.
بين الويدان والرياضات المائية
أصبحت البحيرة خلال السنوات الماضية مرتبطة بشكل متزايد بالسياحة الرياضية، مستفيدة من طبيعتها الجبلية ومياهها الواسعة.
ولا يتعلق الأمر فقط بالسباحة أو التنزه، بل بأنشطة مائية وجبلية تستفيد من خصوصية المنطقة، وهو ما يجعل بين الويدان مختلفة عن عدد من الوجهات الجبلية التي تعتمد أساسا على المشي والمناظر الطبيعية.
كما ترتبط أزيلال عموما بسياحة المغامرة والرياضات في الهواء الطلق، من المشي الجبلي إلى التجديف والأنشطة المائية في الأودية والمناطق المحيطة.
موقع قريب من أزيلال وبني ملال
من نقاط قوة المنطقة أيضا موقعها الجغرافي. فبحيرة بين الويدان تقع على مسافة قصيرة نسبيا من أزيلال، كما توجد ضمن مجال يمكن الوصول إليه من جهة بني ملال.
ويشير المكتب الوطني المغربي للسياحة إلى موقع البحيرة على بعد نحو 27 كيلومترا شمال أزيلال، بينما تشير المعطيات المتعلقة بالسد إلى وجوده على مسافة تقارب 28 كيلومترا جنوب بني ملال.
ويجعل هذا الموقع المنطقة مناسبة لرحلات نهاية الأسبوع والرحلات القصيرة، خصوصا بالنسبة إلى سكان مدن وقرى جهة بني ملال-خنيفرة والمناطق المجاورة.
ثروة طبيعية لا تختزل في السد
ورغم أن السد هو العنصر الأكثر شهرة في المنطقة، فإن جاذبية بين الويدان ترتبط أساسا بالمشهد الطبيعي المتكامل الذي يجمع المياه والجبال والوديان والمجالات القروية.
وتنتمي المنطقة إلى مجال غني بالمؤهلات الطبيعية، وتوجد بالقرب منها مواقع أخرى معروفة في إقليم أزيلال، مثل شلالات أوزود ووادي أيت بوكماز ومضايق أروس، ما يجعلها جزءا من منظومة سياحية أوسع في الأطلس الكبير.
ولهذا فإن زيارة بين الويدان يمكن أن تكون محطة ضمن رحلة أطول لاكتشاف أزيلال ومحيطها، بدل الاقتصار على زيارة السد والبحيرة فقط.
لماذا يعتبر سد بين الويدان مهما للمغرب؟
تكمن أهمية سد بين الويدان في جمعه بين وظائف متعددة داخل منشأة واحدة. فهو يخزن المياه، ويساهم في توفير مياه السقي، ويدخل ضمن منظومة إنتاج الطاقة الكهرومائية، كما ساهم تاريخيا في تغيير المشهد الفلاحي لسهول تادلة عبر توفير مورد مائي منتظم لمساحات واسعة من الأراضي الزراعية.
ومن هذه الزاوية، فإن قصة بين الويدان تتجاوز السياحة. فالمياه التي يراها الزائر في البحيرة ترتبط أيضا بإنتاج الكهرباء وبالزراعة في مناطق تقع على مسافات بعيدة عن أزيلال، ما يجعل السد واحدا من المنشآت التي يظهر تأثيرها خارج المجال الجغرافي الذي توجد فيه.
بين الويدان.. وجهة مغربية تجمع الماء والطبيعة والهندسة
تقدم منطقة بين الويدان نموذجا واضحا لوجهة تجمع بين الهندسة المائية والطاقة والفلاحة والسياحة الطبيعية.
فالسد يمثل إحدى المنشآت المائية الكبيرة في المغرب، بينما تحولت البحيرة إلى فضاء يستقطب الزوار ومحبي الرياضات المائية والطبيعة، في الوقت الذي تواصل فيه المنظومة المائية المرتبطة به أداء دورها في دعم السقي وإنتاج الطاقة.
ولهذا تحتفظ بين الويدان بمكانة خاصة ضمن خريطة الوجهات الطبيعية في المغرب، ليس فقط بسبب جمال البحيرة والجبال المحيطة بها، ولكن أيضا بسبب الدور الاقتصادي والمائي الذي لعبته المنشأة منذ منتصف القرن العشرين وما زالت تؤديه إلى اليوم.
المصدر: معطيات جماعة أزيلال، المكتب الوطني المغربي للسياحة، ومراجع علمية حول سد وحوض بين الويدان.سد وبحيرة بين الويدان.. من أكبر منشآت المغرب المائية ووجهة طبيعية في قلب الأطلس أنا الخبر - Analkhabar.
مشاهدة سد وبحيرة بين الويدان من أكبر منشآت المغرب المائية ووجهة طبيعية في قلب الأطلس
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سد وبحيرة بين الويدان من أكبر منشآت المغرب المائية ووجهة طبيعية في قلب الأطلس قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على أنا الخبر ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سد وبحيرة بين الويدان.. من أكبر منشآت المغرب المائية ووجهة طبيعية في قلب الأطلس.
في الموقع ايضا :