أكد محمد سالم عبد الفتاح، رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان، أن التطور الأبرز الذي يعكسه تقرير الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش بشأن الصحراء يتمثل في انتقال المفاوضات من مرحلة الاكتفاء بعرض مواقف الأطراف إلى البحث في تفاصيل وهندسة التسوية السياسية، بما يشمل الترتيبات المؤسساتية والأمنية والانتقالية وآليات تنفيذ أي اتفاق مقبل.
وأوضح عبد الفتاح في تصريح لموقع « اليوم 24″، أن التقرير يحافظ في الوقت نفسه على الإشارة إلى مبدأ تقرير المصير، غير أن النقاش لم يعد بحسب قراءته، مرتبطا فقط بوجود هذا المبدأ، وإنما بكيفية ممارسته داخل تسوية سياسية نهائية.
الحكم الذاتي وتقرير المصير… من التناقض إلى البحث عن صيغة توافقية
واعتبر أن الحكم الذاتي وتقرير المصير لا ينبغي من منظور القانون الدولي، التعامل معهما بالضرورة باعتبارهما مفهومين متناقضين، موضحا أن الحكم الذاتي، إذا تم التوافق عليه والتشاور بشأنه، يمكن أن يشكل إحدى صيغ التسوية التي يتم من خلالها تحقيق تطلعات السكان في إطار حل سياسي نهائي.
وأشار رئيس المرصد الصحراوي للإعلام وحقوق الإنسان إلى أن استمرار تمسك جبهة البوليساريو بالاستفتاء وبضمانات ما بعده يعكس بقاء الخلاف حول المخرج النهائي للنزاع، مؤكدا أن تجاوز هذه النقطة لن يتم بمجرد إعادة صياغة مواقف الأطراف، وإنما من خلال الاتفاق على مضمون سياسي ومؤسساتي يجعل التسوية قابلة للقبول والتنفيذ.
وأضاف أن الصعوبة الأساسية أمام المفاوضات تتمثل في صياغة علاقة واضحة بين مبدأ تقرير المصير ومضمون التسوية القائم على مبادرة الحكم الذاتي، في إطار المسار الذي حدده قرار مجلس الأمن 2797.
مشاورات أوسع حول تمثيلية الصحراويين
وبخصوص المشاورات مع سكان الصحراء، قال عبد الفتاح إنها يمكن أن تكتسب أهمية كبيرة، خصوصا إذا انتقل المسار من التفاوض بين الأطراف الرسمية إلى توسيع دائرة التشاور داخل المجتمع المعني بالتسوية، بما يضمن قابلية الحل للاستمرار.
وشدد على أن نجاح هذه المشاورات سيتوقف على اتساع قاعدة المشاركين فيها وتنوعها واستقلاليتها، حتى لا تتحول إلى مجرد امتداد لمواقف الأطراف السياسية، مشيرا إلى إمكانية أن تشمل، بحسب طبيعة الآلية التي سيتم الاتفاق عليها، المنتخبين المحليين، والشخصيات والفعاليات الاجتماعية، والمجتمع المدني، والنساء والشباب، ومختلف مكونات سكان الأقاليم الجنوبية، إلى جانب الصحراويين الموجودين في مخيمات تندوف والعائدين منهم.
وأكد أن مسألة التمثيلية نفسها تحتاج إلى معالجة دقيقة، موضحا أن استبعاد المنتخبين الذين أفرزتهم العملية السياسية بالأقاليم الجنوبية قد يفتح المجال أمام ادعاءات باحتكار تمثيل الصحراويين، وهو ما قد يعيد إنتاج أحد أوجه الخلاف الأساسية.
ويرى عبد الفتاح خلال جوابه عن أسئلة « موقع اليوم 24″، أن المشاورات الأكثر فاعلية ستكون تلك التي تقوم على تعدد قنوات التعبير والاستماع المباشر إلى مختلف المكونات السياسية والمدنية، معتبرا أن نجاح الأمم المتحدة في تنظيم هذا المسار بصورة متوازنة وذات مصداقية قد يجعله عاملا مساعداً على بناء القبول السياسي والاجتماعي بالتسوية، دون أن يتحول إلى آلية تفاوضية موازية تعيد فتح عناصر الحل من جديد.
وفي ما يتعلق بمشاركة الجزائر وموريتانيا في المفاوضات المباشرة، أوضح عبد الفتاح أن هذه المشاركة تعني أن البعد الإقليمي أصبح جزءا أكثر وضوحا في هندسة التفاوض، خصوصا بالنسبة للجزائر، بالنظر إلى ارتباطها السياسي والعملي بملف النزاع ووجود مخيمات تندوف داخل أراضيها.
وأوضح أن مشاركة الجزائر في المفاوضات لا تعني في حد ذاتها، أنها غيرت موقفها من جوهر النزاع، معتبرا أن الانتقال الحقيقي سيظهر عندما تتحول مشاركتها من الدفاع عن مواقف جبهة البوليساريو إلى المساهمة في صياغة تسوية واقعية وقابلة للتنفيذ، بما يشمل الترتيبات الأمنية والانتقالية ومستقبل مخيمات تندوف.
وأضاف أن الاختبار السياسي للدور الجزائري يتمثل في كيفية تعاملها مع المسار، وما إذا كانت ستتعاطى معه باعتباره فرصة للتوصل إلى تسوية، مشيراً إلى أن الانخراط في مناقشة التفاصيل، بدل الاكتفاء بتحديد المواقف، يمكن أن يعزز فرص تحقيق اختراق في المفاوضات.
موريتانيا… دور إقليمي في مواكبة مسار التسوية
أبرز عبد الفتاح أن موقعها يختلف بحكم الجوار المباشر وحساسية التوازنات الإقليمية، فضلاً عن الارتباطات الاجتماعية مع جزء من سكان الصحراء ومخيمات تندوف، وهو ما يجعل دورها مهماً في تثبيت بيئة إقليمية هادئة تساعد على تنفيذ أي تسوية.
وفي ما يخص طبيعة المفاوضات المقبلة، اعتبر عبد الفتاح أن المعطيات التي يعكسها التقرير تشير إلى اتجاه نحو التفاوض حول تفاصيل الحل، بعدما دخلت قضايا المؤسسات والموارد والأمن ونزع السلاح والتسريح وإعادة الإدماج والانتخابات والمرحلة الانتقالية ضمن النقاش. وقد أشار التقرير إلى إعداد مشروع أولي لاتفاق إطاري بشأن مرحلة انتقالية محتملة.
غير أنه شدد على أن وصف المرحلة المقبلة بأنها تقنية فقط قد يكون مبالغا فيه، لأن هذه القضايا تحمل قرارات سياسية عميقة، موضحا أن توزيع الاختصاصات يحدد شكل السلطة، وتقاسم الموارد يرتبط بالثقة، فيما تتصل الترتيبات الأمنية بموازين القوى، ويرتبط نزع السلاح بنهاية البنية العسكرية للنزاع بينما تحدد الانتخابات طبيعة الشرعية السياسية في مرحلة ما بعد التسوية.
وأكد أن الانتقال إلى مستوى التفاصيل سيكون الاختبار الأهم خلال المرحلة المقبلة، لأنه سيكشف مستوى استعداد الأطراف لتقديم التنازلات الضرورية، كما سيحدد ما إذا كان الزخم الذي تحقق خلال سنة 2026 قابلا للتحول إلى اتفاق سياسي فعلي، أم سيصطدم مجددا بالخلاف حول القضايا الجوهرية.
مشاهدة سالم عبد الفتاح يرصد ملامح المرحلة المقبلة في ملف الصحراء المغربية بعد تقرير
يذكر بـأن الموضوع التابع لـ سالم عبد الفتاح يرصد ملامح المرحلة المقبلة في ملف الصحراء المغربية بعد تقرير غوتيريش قد تم نشرة ومتواجد على قد تم نشرة اليوم ( ) ومتواجد على اليوم 24 ( المغرب ) وقد قام فريق التحرير في برس بي بالتاكد منه وربما تم التعديل علية وربما قد يكون تم نقله بالكامل اوالاقتباس منه ويمكنك قراءة ومتابعة مستجدادت هذا الخبر او الموضوع من مصدره الاساسي.
التفاصيل من المصدر - اضغط هنا :::
وختاما نتمنى ان نكون قد قدمنا لكم من موقع Pressbee تفاصيل ومعلومات، سالم عبد الفتاح يرصد ملامح المرحلة المقبلة في ملف الصحراء المغربية بعد تقرير غوتيريش.
في الموقع ايضا :